سجن جامعة ستانفورد

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2018 - 04:25 GMT
سجن جامعة ستانفورد
سجن جامعة ستانفورد

قام عالم النفس الأمريكي الكبير "فيليب زيمباردو" بأغرب تجربة في التاريخ سميت "سجن جامعة ستانفورد"، وقد أثارت هذه الدراسة جدلاً واسعًا فيما بعد...

ومولت التجربة البحرية الأمريكية بهدف فهم الصراعات في نظام السجن عندها، عندما قام زيمباردو بتقسيم مجموعة من الطلبة لمجموعتين، مجموعة لعبت دور "مساجين" والأخرى لعبت دور "سجانين"،  وقام بعمل سجن في سرداب جامعة ستانفورد، وقد أتقن العمل لدرجة أنه بدا كسجن حقيقي.

واستكمالاً لإحكام الحبكة، فقد ارتدى الطلبة "السجانون" زي ضباط الشرطة، وتم تزويدهم بنظارات عاكسة لتجنب التواصل البصري مع المساجين (زيمباردو قال بأن هذه الفكرة جاءته من أحد الأفلام) ، وأخذوا رفاقهم الطلبة "المساجين" من بيوتهم مقيدين بالأصفاد...

وكانت القاعدة الوحيدة في الدراسة هي: "لا قواعد".. على السجانين اتخاذ كل التدابير اللازمة كما يحلو لهم، دون أي مساءلة من أي نوع..

وعلى عكس المساجين تمتع الحراس بدوام على شكل دوريات، يعودون إلى بيوتهم بعد انقضائها، لكن عدداً منهم صاروا يتطوعون أحيانا لساعات إضافية رغم أنها بدون أجر.

وكان على المساجين أن يلبسو رداءً فضفاضاً من دون ملابس داخلية وصنادل مطاطية، وهو أمر رجح زيمباردو أنه سيجبرهم على التأقلم مع عادات ووضعيات جسمانية غير مألوفة ومزعجة. وقد رمز إلى كل سجين برقم عوضاً عن اسمه، وقد خيطت الأرقام على ملابسهم، وكان عليهم أن يعتمروا قبعات ضيقة من النايلون لتبدوا رؤوسهم كما لو أنها محلوقة تماماً. كما وضعت سلسلة صغيرة عند الكاحل كمنبه دائم على أنهم مسجونون ومضطهدون.

قبل بدء الاختبار بيوم واحد، تم جمع الحراس لحضور جلسة تمهيدية، لكنهم لم يتلقوا أية خطوط أو توجيهات، باستثناء عدم السماح باستخدام العنف الجسدي. قيل لهم بأن إدارة السجن تقع على عاتقهم، وان لهم أن يديروه كما يشاؤون.

تم إخضاع السجناء لإجراءات الاعتقال التقليدية بما فيها التسجيل، وأخذ البصمات، والتقاط الصور، كما تليت عليهم حقوقهم تحت الاعتقال. ثم نقلوا إلى السجن المعد للاختبار حيث تم تفتيشهم عراة، و((تنظيفهم من القمل)) ومنحهم هويات جديدة.

وكانت النتيجة كارثية أثارت جدلاً أخلاقيًا واسعًا في الأوساط العلمية.. راقب الرجل في قلق التحول المرعب الذي حدث للسجانين الذين شعروا بامتلاك الحرية والسلطة وعدم المساءلة لهم مهما فعلوا.. فقد فوجئ وهو يراقبهم عبر شاشات المراقبة، كيف أصبحوا يتعاملون مع زملائهم بخشونة ووحشية وعنف وقسوة وتعذيب، رغم أنهم عرفوا بتهذيبهم وهدوئهم وتفوقهم الدراسي الذي جعلهم يلتحقون بهذه الجامعة العريقة..

أوقف عالم النفس التجربة فورًا... وقد استنتج ما أصبح موجودًا الآن في كل مراجع علم النفس الاجتماعي...

وهو أن السلطة المطلقة تخرج أسوأ ما في النفس البشرية!