سرطان المستوطنات يواصل نموه في الضفة الغربية

تاريخ النشر: 04 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد مضي اقل من ستة اشهر على قيام إسرائيل بإعلان التزامها بتفكيك المواقع الاستيطانية العشوائية، في إطار خطه "خارطة الطريق" الرامية الى احلال السلام في المنطقه، تبين ان نحو 18 من هذه المواقع قد تم توسيعها بمباركة من الحكومة الاسرائيلية.  

واكدت وكالة "الاسوشييتد برس" التي تفقدت 18 موقعا استيطانيا مقاما في المناطق المتفق على ان يتم اخلاؤها منها أن المستوطنين قد قاموا بالتوسع فعلا في تلك المواقع. 

واوردت الوكالة تقريرا قالت فيه انه تم ملاحظة طرق جديده يتم فتحها، بالاضافه إلى زرع بيوت متنقلة جديده في المناطق المحيطة بالمستوطنات وكذلك يتم بناء الفيلات الجديدة بشكل مطرد مما يثير الاستغراب. 

وهذا العمل غير جديد على النظام الاستيطاني المهيمن في دوله إسرائيل, حيث بدأت على نفس النسق عدة مستوطنات تعد الآن الأكبر في إسرائيل. حيث تبدأ الأمور بوضع برج مراقبه وآخر للمياه و من حولهما بعض البيوت المتنقلة و هوائي للإرسال.  

بعد ذلك كانت الحكومة الاسرائيليه تقوم بجعل هذا الكيان قانونيا ومن ثم يبدأ هذا الكيان الغريب بالنمو السرطاني داخل الجسد الفلسطيني ليثمر عن ولاده مستوطنه اسرائيليه جديده وشديدة النهم للتوسع اكثر فاكثر مع مضي السنين. 

هذه المواقع البسيطة في نظر العالم الآن والتي لا تحتوي على اكثر من بضع منازل متنقلة، ولا تؤوي اكثر من 12 عائله على الأكثر في كل موقع، والتي تحاول إسرائيل التقليل من شأنها إعلامياً هي في الحقيقة نسخه أخرى عن الخلايا التي بدأت بزرعها في الضفة الغربية وقطاع غزه في السابق. الأمر الذي اثمر في النهاية عن وجود 150 مستوطنه حالياً محتويه على 220 ألف نسمه من السكان. 

وفي مستعمره متسبيه داني التي تبعد ستة أميال عن مدينه رام الله، تمكن المستوطنون من تهريب و زيادة أربعة بيوت متنقلة إلى مستعمرتهم الآخذة بالنمو المطرد، وذلك في خلال ألاربعه اشهر ألاخيره، أي بعد أن قبلت إسرائيل خطه السلام المدعومة أميركياً والمسماة خارطه الطريق. 

فقد تم إدخال هذه البيوت المتنقلة إلى المستعمره تحت جنح الظلام و ذلك طبعاً ليس خوفاً من الحكومة الاسرائيليه بل تجنباً للفت الأنظار و بالتالي المعارضين لموضوع التوسع.  

ومع وصول الكهرباء إلى المستوطنة الجديدة عن طريق شبكها مع المستوطنة المجاورة وكذلك تزويدها بالمياه والطرق، بات من الجلي أن سكان هذه المستعمره لا ينتظرون أن يتم إخلائهم في أي وقت مستقبلاً. 

ويلاحظ هذه الأمر اكثر من طبيعة النشاطات التي يقوم بها السكان، حيث يقوم سكان المستعمره بالمضي قدماً في تجميل بيوتهم و بناء الأسوار حولها و كذلك زرع الحدائق. ولدى سؤالنا المستوطنين قال أحدهم " نحن نبني، أما ما يتجادلون حوله فليس لدي أي فكره عنه"  

مستعمره متسبيه داني و غيرها من المستعمرات التي تنتشر في عموم الجسد الفلسطيني , والتي قد تم زيارتها من قبل مراسلي الاسوشيتد برس، تشكل نقاط فصل للمناطق الحيوية المأهولة بالسكان في الضفه الغربية فهي فعلياً تقوم بالفصل التدريجي للمدن الفلسطينية مثل نابلس ورام الله وأريحا. 

وهذا الأمر من شأنه أن يؤدي مستقبلاً إلى اضمحلال و انكماش هذه المدن لتغدو هي المستعمرات وتصبح مستعمرات ألامس هي مدن الغد الاسرائيليه الأمر الذي سيجعل من المستحيل اقامه دوله فلسطينية مترابطة مستقبلاً. 

ويخشى الكثير من الفلسطينيين ودعاه السلام في كل مكان، أن هذا فعلاً ما يحصل على ارض الواقع في الضفه الغربية.  

فهذه المواقع والتوسعات كان يجب أن تتوقف بمجرد قبول جميع الأطراف لخارطه الطريق التي وقعت في حزيران الماضي من قبل كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي و الفلسطيني وبحضور ومباركه الرئيس الأميركي جورج بوش.  

وبموجب هذه الاتفاقية كان على إسرائيل أن تزيل بشكل فوري حوالي 60 موقع لمستوطنات جديده تم إنشائها منذ بداية 2001 . أي منذ تولي شارون للسلطه كذلك نصت الاتفاقية على عدم التوسع و البناء في المستعمرات الموجودة أصلاً. 

وبعد هذه التوقيع، قامت إسرائيل بالتصدي لمستوطنين إسرائيليين معارضين لوقف الاستيطان، في تمثيلية ممجوجة حاولت إسرائيل تلفيقها و تسويقها للرأي العام العالمي والعربي. 

ومنذ ذلك التاريخ تدعي إسرائيل أنها أوقفت بناء 43 موقع جديد في أراضي الضفه الغربية ولكن إسرائيل بالطبع رفضت تزويد مراسلينا بقائمه بهذه المستوطنات أو المواقع. 

وبحسب جماعه (السلام الآن) والتي تلقى معارضه كبيره من قبل المستوطنين، تقول الجماعة أن إسرائيل قد قامت بتفكيك ثماني مواقع قديمه منذ توقيع الاتفاق إلا أن المستوطنين نجحوا في إنشاء خمسه مواقع جديده خلال نفس الفترة. 

وتضيف الجماعة أن هناك حوالي 100 موقع استيطاني موجود على الأرض ألان إلا أن هذه الأرقام عرضه للزيادة أو النقص بحسب تنقل البيوت الجاهزة على طول و عرض أراضي الضفه الغربية. 

وكان شارون ابلغ الصحفيين مسبقاً أن حكومته لا تنوي ازاله جميع هذه المواقع لان بعضها يتمتع بقيمه أمنيه حساسة.  

وأضاف "كل ما هو غير قانوني سوف يزال و كل ما هو ضروري سيبقى". 

ويضيف المسؤولون أن بعض هذه المواقع سيتم ترخيصه من قبل الدولة. 

بالنسبة للموقف الفلسطيني فقد صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات انه "يجب على إسرائيل أن تزيل جميع المواقع كما ورد في خارطه الطريق، كما يجب أن يتوقف هذه النشاط الاستيطاني، ويجب أن نرى خطوات اسرائيليه حقيقية وليس تفكيك منزل متحرك هنا أو هناك". 

يضيف زالمان شوفال مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أن من الممكن أن بعض هذه المواقع قد تم بناؤها سراً ولكن بالتأكيد ليس بموافقة الحكومة، لذلك يجب على الفلسطينيين أن يكونوا اكثر حرصاً ووعياً.  

ولكن دعاه السلام يدحضون هذه الادعاءات مؤكدين أن خطوط الكهرباء والمياه والطرق المعبدة لا تنفذ إلا من قبل الحكومة. 

ويضيف ناشطو حركه السلام الآن، أن سياسة إسرائيل تهدف إلى إنشاء مواقع جديده و تغذيه الموجود منها حالياً في إطار خطه مستمرة للتوسع ولكي تصبح هذه المواقع مستعمرات مستقبلية.  

ويؤكد هؤلاء الناشطون ان ما تتشدق به إسرائيل حول وقف الاستيطان هو مجرد كلمات مفرغه من معانيها. 

يقول شوفال "إن الحكومة تنكر أن تكون هذه المواقع هي نواه لمستعمرات جديده ووجودها مرتبط فقط بوجود التهديد الأمني على دول إسرائيل. أما في حاله التزام الفلسطينيين بخارطه الطريق فان هذه المخوف ألامنيه الاسرائيليه سوف تتلاشى و بالتالي سوف لا يكون لوجود هذه المواقع أي معنى". 

ونخلص في النهاية إلى أن حركه التعمير لا زالت نشطه في جميع المستعمرات الاسرائيلية بغض النظر عما تدعيه حكومة إسرائيل.  

ولدى محاولتنا سؤال المستوطنين لم يبد أي منهم أي تعاون بل تم مواجهه مراسلينا بكل عدائية.  

بالنهاية نقول أن إسرائيل قد تريد ازاله المستعمرات لكنها لا تريد ترحيل المستعمرات كونها ورقه مساومة رئيسيه تستخدمها إسرائيل في مفاوضاتها مع الفلسطينيين.