سقط ثلاثة شهداء جددا واصيب جنديان اسرائيليان في المعارك التي تواصلت اليوم الخميس بين القوات الاسرائيلية والمقاومين الفلسطينيين في نابلس ومخيم جنين، واعلن جيش الاحتلال انه اعتقل 1100 فلسطيني في الضفة خلال عملياته الاخيرة. وفي الغضون، تحدثت انباء عن ان مسؤولين أمنيين فلسطينيين واسرائيليين استأنفوا اتصالاتهم للمرة الأولى منذ الاجتياح. فيما واصل مجلس الامن مشاوراته، وتقرر عقد اجتماع للجنة الدولية لحقوق الانسان لبحث الاوضاع في الاراضي الفلسطينية.
استشهد فلسطيني برصاص قناص اسرائيلي اثناء تواجده في منزله في مدينة نابلس التي احتلها الجيش الاسرائيلي ووصل الى وسطها اليوم الخميس.
وقالت عائلة الشهيد ان ابنها محمود العكه (39 عاما) اصيب برصاص قناص اسرائيلي في راسه اثناء تواجده في البيت في مدينة نابلس ولم يتمكنوا من نقله الى المستشفى.
كما ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان فلسطينيين اخرين استشهدا، اليوم الخميس، خلال التوغل الاسرائيلي في كل من نابلس ومخيم عسكر القريب منها.
وقالت ان الشهيد محمد ابراهيم ابو حطب سقط برصاص الاحتلال في مخيم عسكر، فيما لا تزال مجهولة هوية الشهيد الثاني الذي سقط في مدينة نابلس.
هذا، وقد تمركزت الدبابات الاسرائيلية صباح اليوم الخميس في وسط مدينة نابلس حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة بين المقاومين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي.
وتمركزت الدبابات في الساحة الرئيسية للمدينة امام مبنى المقاطعة الذي يضم مقر المحافظ ومقر قيادة الشرطة، كما تمركز الجنود في العديد من المباني العالية في المدينة.
واعلنت مصادر فلسطينية ان جنديا اسرائيليا قد اصيب كما تم اعطاب عدد من الاليات العسكرية الاسرائيلية خلال الاشتباكات في المدينة الى بدأت اسرائيل عملية اجتياحها مساء الاربعاء بمشاركة اكثر من مائة دبابة. واستشهدت فلسطينية خلال المواجهات.
ومنذ بدء العملية العسكرية فجر الجمعة في الضفة الغربية، بات الجيش الاسرائيلي يحتل ايضا مدن رام الله وطولكرم وقلقيلية وجنين وبيت لحم .
تواصل الاشتباكات في مخيم جنين
الى ذلك، استانفت قوات الاحتلال هجماتها على مخيم جنين، ودفعت بمزيد من التعزيزات الى محيط المخيم الذي شهد امس اخفاق محاولتين اسرائيليتين لاقتحامه بفعل المقاومة الشرسة التي ابداها المقاتلون الفلسطينيون.
واعلنت مصادر متطابقة ان جنديا اسرائيليا اصيب اليوم الخميس بجراح بالغة خلال الاشتباكات التي تدور في مخيم جنين.فيما قالت قناة الجزيرة التليفزيونية ان المقاومين الفلسطينيين تمكنوا من محاصرة جنود الاحتلال داخل المخيم وتقوم في الاونة بامطارهم بوابل من الرصاص.
واكد ناطق عسكري اسرائيلي اليوم الخميس مقتل ضابط احتياط اسرائيلي برصاص فلسطينيين في مخيم جنين خلال مواجهات امس.وقال المصدر ان الضابط وهو برتبة كومندان (مقدم) وفي التاسعة والعشرين من العمر قتل خلال تنفيذ عملية في مخيم جنين اصيب فيها جنديان اخران.
بيت لحم
وفي صعيد جبهة بيت لحم، فقد نفت عدة مصادر فلسطينية انباء تحدثت عن استسلام غير محدد من المسلحين الفلسطينيين الذين تحصنوا في كنيسة المهد.
واكدت المصادر ان احدا من داخل الكنيسة لم يستسلم، مشيرة الى ان نحو 250 شخص محاصرين في داخل الكنيسة لليوم الثالث على التوالي يعانون نقصا متزايدا في الطعام ومستلزمات الحياة.
اعتقال 1100 فلسطيني
اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي اليوم الخميس انه اعتقل 1100 فلسطيني خلال الايام الاخيرة.وادعى الناطق باسم الجيش الجنرال رون كيتري في تصريحات للاذاعة العسكرية ان بين المعتقلين "العديد من المطلوبين المشتبه بضلوعهم مباشرة في اعتداءات دامية".وقال ان الجيش ضبط 50 قذيفة مضادة للدروع من طراز "ار بي جي" و"كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر".
وقال ان البحث جار للقبض على مروان البرغوثي، امين سر حركة فتح في الضفة الغربية، والمختبىء في منطقة رام الله. مشيرا الى ان الجنود تلقوا الامر "باعتقاله حيا".
وتتهم اسرائيل البرغوثي بانه يتزعم "تنظيم" حركة فتح الذي تعني به المجموعات المسلحة المرتبطة بالحركة.
اجلاء رعايا غربيين من رام الله
وفي سياق اخر، اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان عناصر من الامن الدبلوماسي الاميركي اجلوا الاربعاء تسعة اميركيين واربعة بريطانيين كانوا موجودين في فندق كائن في المنطقة التي تدور فيها المعارك في بيت لحم.
وقال المسؤول في تصريحات لوسائل الاعلام ان "عناصر من الامن في القنصلية العامة في القدس اجلوا تسعة مواطنين اميركيين من فندق في بيت لحم اليوم"، مؤكدا ما قاله اشخاص شهدوا العملية.
وبالاضافة الى الاميركيين التسعة، اجلى العناصر الاميركيون اربعة بريطانيين ويابانيا واحدا.وخلال العملية نفسها، اجلى ايطاليون كانوا يرافقون عناصر الامن الاميركيين خمسة على الاقل من رعاياهم من الفندق، كما قال. واضاف ان "الايطاليين قاموا بعمليتهم الخاصة للاجلاء لكنهم كانوا في القافلة نفسها" مع الاميركيين.
وقد تمت العملية بناء على طلب المواطنين الاميركيين انفسهم التي علقوا في الفندق بعدما دخلت القوات الاسرائيلية بيت لحم وبدأ تبادل اطلاق النار.
هذا، وتواصلت معاناة المواطنين في مدينة رام الله بسبب النقص في المياه والاغذية، وذلك في وقت تصر فيه قوات الاحتلال على منع دخول اية مساعدات غذائية او طبية الى المدينة.
وفي صعيد اخر، اكدت مصادر متطابقة ان الجيش الاسرائيلي قد احتل بالكامل مقر الامن الوقائي في بيتونيا القريبة من رام الله، وشوهد العلم الاسرائيلي يرتفع عليها بدلا من العلم الفلسطيني الذي تم انزاله.
انباء عن استئناف الاتصالات الامنية
الى ذلك نسبت صحيفة الوطن السعودية الى مصادر تاكيدها ان مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين استأنفوا اتصالاتهم للمرة الأولى منذ الاجتياح الإسرائيلي لرام الله ومناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية.
وقالت الصحيفة استنادا الى مصادر وصفتها بالمطلعة في واشنطن: إن هذه الاتصالات جرت تحت إشراف فريق من المخابرات المركزية وبموافقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بهدف البحث عن صيغة مقبولة لوقف إطلاق النار.
وكان الرئيس عرفات قد أبلغ الأمريكيين مجدداً رفضه "البات" للورقة التي قدمها المبعوث الأمريكي أنتوني زيني إلى الطرفين قبيل الاجتياح الأخير للمناطق الفلسطينية، وهي الورقة التي ادى رفض عرفات لها إلى بدء الاجتياح الإسرائيلي.
الوفد الاوروبي
وفي سياق التطورات السياسية المرتبطة بالوضع المتدهور في الاراضي الفلسطينية، فقد قرر الاتحاد الاوروبي ان يرسل اليوم الخميس بعثة الى الشرق الاوسط "للتشديد على تطبيق" قرار مجلس الامن الرقم 1402 "بجميع جوانبه"، كما اعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه.
وكانت الحكومة الامنية الاسرئيلية قررت عقب جلسة الليلة الماضية اعطاء الاذن لبيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي بالقدوم الى المنطقة، والالتقاء مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين، ولكن لم يتم اعطاء أي اذن بلقاء الرئيس الفلسطيني المحاصر في مقره في رام الله بالضفة الغربية.
مداولات في مجلس الامن
وفي مستوى المنظمة الدولية، فقد علق مجلس الامن الدولي مشاوراته المغلقة حول مشروع قرار يشدد الضغط على اسرائيل في وقت متاخر من الليلة الماضية من دون ان ينتقل الى مرحلة التصويت.على ان يستانف مشاوراته بعد ظهر اليوم الخميس.
وذكرت مصادر دبلوماسية ان تعليق الاعمال تم بناء على طلب جون نيغروبونتي سفير الولايات المتحدة الذي طلب ارجاء التصويت على نص قرار مقترح اربعا وعشرين ساعة ليتمكن من التشاور مع حكومته.
وهذا النص الذي قدمه المندوب الفلسطيني ودعمته سوريا "يطالب بالتطبيق الفوري لجميع بنود القرار 1402" الذي تم تبنيه يوم السبت الماضي ويدعو الى وقف فوري لاطلاق النار والى انسحاب القوات الاسرائيلية من مدن الضفة الغربية.
وكان سفير فرنسا في الامم المتحدة جان-دافيد لوفيت تطرق الى الاقتراح المطروح منذ فترة طويلة بارسال مراقبين الى الشرق الاوسط، وقال "ربما من الضروري حتى المضي قدما والتفكير جديا في نشر قوة فصل لمرافقة تطبيق قرارات مجلس الامن".
وهذا الاقتراح الذي يزداد تأييده يمكن ان يكمل مقترحات الجنرال زيني (المبعوث الاميركي انتوني زيني) وان يساعد في تطبيق خطتي تينيت وميتشل".
اجتماع للجنة الدولية لحقوق الانسان
ومن ناحية ثانية، اعلن رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة اليوم الخميس ان هذه اللجنة قررت عقد اجتماع خاص لها بعد ظهر غد الجمعة في جنيف مكرس للوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وكان الممثلون الفلسطينيون والعرب والمسلمون في اللجنة طلبوا هذا الاجتماع بسبب تدهور الوضع بشكل خطير في الاراضي الفلسطينية والحصار الذي تفرضه اسرائيل على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات—(البوابة)—(مصادر متعددة)