سلوبودان ميلوشيفيش، رمز التفكك الدموي ليوغوسلافيا

منشور 29 حزيران / يونيو 2001 - 02:00

جسد سلوبودان ميلوشيفيتش الذي سلم امس الخميس الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي، لاكثر من عشر سنوات في نظر الغرب نظاما محاربا وخطيرا يقوم على مغالطات تاريخية وذلك حتى سقوطه في الخامس من تشرين الاول/اكتوبر تحت ضغط الاضطرابات التي اجهضت جهوده للبقاء في السلطة بالرغم من هزيمته الانتخابية. 

فلا الحروب في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو، ولا حتى عمليات القصف التي شنها حلف شمال الاطلسي لمدة 77 يوما على بلاده في 1999 ولا العقوبات الدولية استطاعت ان تزعزع سلطة الرجل الذي بقي بنظر الكثير من مواطنيه اشرس المدافعين عن الامة الصربية. 

وفي العام 1999، اتهمت محكمة الجزاء الدولية سلوبودان ميلوشيفيتش (59 عاما)، العدو اللدود للغرب، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد البشرية. 

ولكن حتى الان، يرتكز هذا الاتهام فقط "على جرائم ارتكبت منذ مطلع عام 1999 في كوسوفو". يشار الى ان الحرب في البوسنة اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 200 الف قتيل بين عامي 1992 و1995 والحرب في كرواتيا ادت الى سقوط حوالى 20 الف قتيل في عام 1995. 

وربطت الولايات المتحدة مساعداتها الاقتصادية لبلغراد بتعاونها مع محكمة الجزاء الدولية. 

وبعد شهرين من هزيمته امام المعارضة التي كان يقودها الرئيس الحالي فويسلاف كوشتونيتسا، عاد ميلوشيفيتش الى الساحة السياسية باعادة انتخابه رئيسا للحزب الاشتراكي الصربي قبل اعتقاله في الاول من نيسان/ابريل الماضي. 

وولد سلوبودان ميلوشيفيتش في 20 اب/اغسطس 1941 في بوزاريفاتش (شرق صربيا) من اب لاهوتي يتحدر من مونتينيغرو وام مناضلة شيوعية. وبعد ان درس المحاماة، عمل "سلوبو" في القطاع الصناعي ثم في القطاع المصرفي. 

وانخرط في العمل السياسي بتشجيع من زوجته الشيوعية ميرا ماركوفيتش وفرض نفسه كزعيم حازم في مخاطبته الشعب. وفي العام 1987 تزعم رابطة الشيوعيين (اسسها تيتو) على مستوى صربيا. وفي العام 1990 انتخب رئيسا للجمهورية الصربية واسس الحزب الاشتراكي الصربي على انقاض الرابطة الشيوعية. 

وسمح له نجاحه التقدم نحو "استعادة" كوسوفو بالغائه اعتبارا من 1989 الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به هذا الاقليم منذ العام 1974 والعمل من اجل الدفاع عن جميع الصرب الذين يعيشون خارج صربيا. 

وفي العام 1992، تفككت يوغوسلافيا التي اسسها تيتو وحلت مكانها جمهورية يوغوسلافيا الفدرالية الحالية المؤلفة من صربيا ومونتينيغرو. 

وادى التزام ميلوشيفيش الدفاع عن صرب كرواتيا والبوسنة الى فرض عقوبات اقتصادية دولية على بلغراد في العام 1992. وقد خففت هذه العقوبات بعد توقيع اتفاق السلام في دايتون (1995) الذي وضع حدا للحرب في البوسنة. 

وبدا سلوبودان ميلوشيفيتش في تلك المرحلة بمثابة المحاور الصربي الوحيد مع الغرب. وبقيت شعبيته قوية في البلاد. 

ولكن عزلة يوغوسلافيا تعززت مع اندلاع النزاع في اقليم كوسوفو الذي كان ينظر اليه على انه مهد الامة الصربية بالرغم من ان الاكثرية التي تقطنه هي من اصل الباني. وقد حمل الغرب ميلوشيفيتش مسؤولية الصراع الامر الذي ادى الى قيام الحلف الاطلسي بعمليات قصف في ربيع 1999. 

وفي العام 1997 تلقى سلوبودان ميلوشيفيش ضربة قوية من مونتينيغرو التي اوصلت الى سدة الرئاسة ميلو ديوكانوفيتش الذي كان احد معاونيه واصبح مؤيدا للغرب. ولم يكف منذ انتخابه عن اعلان معارضته للسياسة التي تنتهجها بلغراد وطالب باستقلال جمهوريته الصغيرة.  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك