سوريا: الداخل أولا

تاريخ النشر: 31 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق - نبيل الملحم 

واضح إن الصيغة الفعلية لسوريا في مرحلتها الجديدة هي الالتفات للداخل، فمجموعة المراسيم والقرارات التي صدرت في الفترة القصيرة الفائتة، تركز على الشأن الاقتصادي في البلد، بما في ذلك المرسوم الخاص ببدل الخدمة العسكرية، ولقراءة هذا المرسوم دلالات من بينها، ان مراعة واضحة يقدمها العهد الجديد في سوريا للمستثمرين، وكذلك للخبرات العلمية في المجال التكنولوجي، وإشارات تعطي انطباعاً، بأن سوريا تمشى بسرعة نحو الانفراج في مجال الاقتصاد، الذي لا بد وان يعكس نفسه على السياسة، مع انه لا بد من التحفظ على النتائج وعلى قدرة الوصول إليها، دون إن تحدث اهتزازات في مجالات أخرى ومن الممكن مناقشة الأمر وفق احتمالات على النحو التالي: 

الانفتاح الاقتصادي يحمل معه تغييرات قد تكون جوهرية في البنية الاقتصادية الكلية للبلاد، ولا بد إن ينعكس على بنية قطاع الدولة باعتباره وحتى اللحظة الراهنة هو القطاع الأكثر إمساكا بينية الاقتصاد السوري، فنصف سكان سوريا ما يزالون يعتاشون من قطاع الدولة، وهذا النصف عرضة للاهتزاز كنتيجة للتغيرات الجوهرية التي تطرحها آليات السوق، والتجربة المصرية هي إحدى الأمثلة القريبة، والمتشابهة إلي حد بعيد مع الطروحات التي تمارس الآن في سوريا، وبالتأكيد فان ما حصل في مصر اثر تأثير كبيرا على شرائح واسعة من المجتمع المصري حيث ارتفعت ظلال قطاع الدولة عن أوسع شريحة اجتماعية فاتسعت البطالة ، وازدادت الفوارق الاجتماعية، وحدثت إختناقات اجتماعية التي شهدتها المجتمعات لرأسمالية إذا أضيف إليها صيغة هي : دولة الجنوب. 

في سوريا هنالك من يحاول طمأنة الناس إلى إن قطاع الدولة لن يأكل أبناءه، ومن المطلبات التي قدمت لزيادة رواتب الموظفين الحكوميين، وتصريحات عصام الزعيم وزير التخطيط السوري الذي كرر دائماً بأن اقتصاد السوق ليس على حساب قطاع الدولة، الى كلمة الرئيس بشار الأسد التي القاها بعد القسم الدستوري، وكلها إشارات لطمأنة الناس بأن الانفتاح ليس على حساب قطاع الدولة. 

القاعدة ان الجوار ما بين قطاع الدولة وقوى السوق، هو جوار محفوف بالمخاطر فالاقتصاد كما المرأة في المجتمع البطريركي لا يتزوجه شرعاً اثنان ، ولكن ربما يكون بذهن الاقتصاديين السوريين صيغة للتوفيق حتى الآن لم تظهر ملامحها، فهل بالوسع ان نفترض ما يمكن ان تكون عليه هذه الصيغة ؟–(البوابة)