سوريا تسعى إلى التقليل من أهمية الدعوات المطالبة بانسحابها من لبنان

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تسعى سوريا إلى التقليل من أهمية التصريحات المطالبة بانسحابها من لبنان، مؤكدة أن إسرائيل لا تزال تشكل خطرا عليها وعلى لبنان يتطلب "درجة كبيرة من التعاون". 

وفي الواقع لا تتخذ سوريا إلا حكومة بيروت كمحاور رسمي ومن ثم لا تعتبر نفسها معنية بالمواقف المنتقدة لها من قبل نواب وأحزاب أو زعماء روحيين في لبنان. 

وفي هذا الصدد اكتفى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع مؤخرا بالقول أن تصريحات البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير هي "شأن لبناني" داخلي.  

وذكر بان العلاقات بين البلدين تنظمها معاهدة الاخوة والتنسيق والتعاون الموقعة عام 1991 بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية في لبنان. 

وهكذا تترك سوريا لحكومة بيروت والموالين لها في لبنان مهمة الرد على الانتقادات الموجهة إليها. 

وقد أعلنت الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة رفيق الحريري فعلا تأييدها لبقاء القوات السورية في لبنان حيث ينتشر نحو 35 الف جندي. 

واعتبرت الحكومة في بيانها عن السياسة العامة أواخر تشرين الأول/اكتوبر، ان لبنان "لا يزال بحاجة الى دعم سوريا وجيشها الذي نجدد التأكيد أن وجوده على الأرض اللبنانية ضروري وهو شرعي ومؤقت تمليه وتحدده الحاجات الاستراتيجية المتفق عليها بين الدولتين وفقا للتطورات والمعطيات المتوفرة". 

وخلال المناقشات أثناء الجلسة البرلمانية لمنح الثقة لحكومة الحريري، انتقد النائب عاصم قانصوه ممثل فرع لبنان لحزب البعث العربي الاشتراكي (الحاكم في سوريا) بشدة وليد جنبلاط متهما إياه بصورة غير مباشرة "بالعمالة" لانه دافع عن جزء من طروحات المسيحيين المعادين للوجود السوري في لبنان. 

وقد عاد جنبلاط مؤخرا واثار موضوع الوجود السوري في لبنان داعيا إلى "إعادة انتشار" الجيش السوري بعد انتقاده تدخلات سوريا في تشكيل حكومة حليفها رفيق الحريري. 

وطالب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله صفير بخروج "مشرف" للقوات السورية من لبنان الذي اصبح برأيه "مهددا بالزوال اكثر من أي وقت". 

الى ذلك لم يصدر أي رد فعل رسمي من السلطات السورية على الأنباء التي أشارت إلى قرار يعتبر جنبلاط شخصا غير مرغوب فيه على الأراضي السورية. 

وكانت إذاعة مونتي كارلو-الشرق الأوسط التي تبث بالعربية نقلت عن مراسلها في بيروت "أن تعميما سوريا رفيع المستوى صدر بمنع جنبلاط واركان حزبه من الدخول الى الاراضي السورية.. لانه يمنع من دخول سوريا من يريد ان يخدم اسرائيل في لبنان، ولانه لا داعي لمن يريد ان يكون مع إسرائيل أن يكون مع سوريا". 

اما السياسيون اللبنانيون المطالبون بالانسحاب السوري فيدعمون في الغالب حججهم بالانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني في ايار/مايو الماضي. ويرون ان الانسحاب الإسرائيلي ينزع من دمشق حجة للاحتفاظ بوجودها في لبنان. 

وتعتبر دمشق من جهتها ان من الضروري المحافظة على درجة عالية من التعاون بين لبنان وسوريا لانهما لم يتوصلا الى الان الى اتفاقات سلام مع إسرائيل وان الصراع مستمر.  

وفي هذا الصدد كتبت صحيفة تشرين الحكومية اليوم الاربعاء "يخطىء كثيرا من يعتقد من اللبنانيين ان إسرائيل تخلت عن مخططاتها العدوانية وان بلد الأرز بات بامن من شرورها". 

وتشير الصحيفة بذلك ضمنا الى المناقشات التي جرت في المجلس النيابي اللبناني أثناء جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة حول الوجود السوري في لبنان. 

وأكدت ان "الحقد الكبير الذي تبيته إسرائيل حيال اللبنانيين عامة وحيال المقاومة الوطنية خاصة.. يتطلب من اللبنانيين تعزيز اللحمة الوطنية والارتفاع عن الحزازات والمكاسب الانتخابية الضيقة الى مصالح الوطن العليا كما يتطلب تعميق التلاحم اللبناني السوري والارتقاء بالتشاور والتعاون الاخوي بين لبنان وسوريا إلى أعلى المستويات". 

وأضافت أن "سوريا ولبنان معا يشكلان جدارا صلبا في وجه العدوانية الإسرائيلية.. هكذا كان الأمر في الماضي وهكذا سيكون في المستقبل أيضا". 

واستطردت "بفرض (إسرائيل) زيادة التوتر وتأزيم الأوضاع وتخريب أي فرصة محتملة لدفع عملية السلام في المنطقة. لا سبيل لمواجهة هذا المخطط إلا بتعزيز التعاون السوري اللبناني وتأكيد وحدة الموقف والكلمة والتنسيق الكامل بين البلدين وبين الأشقاء العرب"—(أ.ف.ب)