سورية: رواد المنتديات الثقافية يتحولون إلى البحث عن الاصلاح الاقتصادي

تاريخ النشر: 06 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم تعلق السلطات السورية على الندوة التي عقدت في جمعية العلوم الاقتصادية واستقطبت عدداً كبيراً من الاقتصاديين السوريين والعرب وصحفيين وشخصيات عدة من رموز المنتديات، إضافة إلى عدد كبير من الدبلوماسيين الأجانب على الرغم من ان هذه المنتديات تعد نظيرا للمنتديات الثقافية التي حظرتها بطريقة اجهزة الامن السوية. 

و أشار مدير الندوة الدكتور كمال شرف وزير التعليم العالي السابق إلى رغبته في اعتماد عنوان آخر للمحاضرة وهو "من أين نبدأ بالإصلاح الاقتصادي". 

وتمحور الحديث عن تطور الاقتصاد السوري خلال العقدين الماضيين وكان هناك اجماع على ان وضعه الداخلي لا يمكن أن يحقق تطوراً بالاعتماد على القطاع العام فقط، ولا على القطاع الخاص فقط فلا بد من تضافر جهود القطاعين من أجل تنفيذ عملية التطوير و الانطلاق إلى الخارج مع الانتباه إلى ضرورة الحفاظ على التعددية الاقتصادية ضمن المعادلة السابقة". 

وأشار المحاضرون إلى العلاقة الوثيقة بين المسألة السياسية والاقتصادية في سوريا والتحديات التي تواجهها من مشكلة الاحتلال الإسرائيلي، منوهاً بالدعم الذي يتلقاه النشاط العسكري. كما رأى ضرورة عدم إغفال اعتبارات أخرى مثل: تأخر نظام المصارف والنقد المعمول به الذي أصبح عائقاً للتنمية، ولتحديد مفهومه عن الاقتصاد السوري قسم الدكتور جورج قرم حديثه إلى ثلاثة مراحل أساسية أهداف الإصلاح الاقتصادي وتحديده، وماهية المعرقلات، والسعي للوصول إلى جواب حول تراتبية الإصلاح وسرعته، وأكد على تخلف الأنظمة الضريبية في الوطن العربي التي تشجع على بقاء الرأسمالية المحلية"، كما أسف إلى تنافس الدول العربية لإقامة المناطق الحرة والتزامها بدفع الضرائب للدول الخارجية، وشبه الدولة التي ليس فيها نظام ضريبي منضبط كالسيارة من دون مقود. 

وشارك وزير الصناعة وعدد من المسؤولين في طرح بعض علامات الاستفهام على المسؤولين، مثل بشار نوري "عضو غرفة تجارة دمشق" الذي أكد بأن التاجر السوري ليس فاشلاً "إذ إن توافر أكثر من 37% من أموال السوريين في لبنان دليل على ضرورة فتح مصارف خاصة وتوفير الأمان للتاجر والمواطن السوريين لكي يثبتا فعاليتهما، بدلاً من البحث من مستثمرين من الخارج، إضافة إلى التشديد على نزاهة القضاء والتأني بدراسة القوانين الجديدة وتوضيحها وضرورة التسريع بتفعيلها. 

وأشارت مشاركة النائب رياض سيف بالمداخلات تصفيقاً حاداً من الحضور وقد اكداً على أن ما جرى ويجري حتى الآن بعيد كل البعد عن الشفافية، والمحاسبة، ومكافحة الفساد، ورفع الأداء... وغيرها من قيم روح خطاب قسم الرئيس بشار الأسد الذي ينطلق منه الجميع، وباعتقاده أنها ستبقى كلها حبراً على ورق إن لم تضع الدولة آلية لتحويل هذه القيم إلى حيز التنفيذ. 

وتحدثت سوزان قطنة عن الآثار السلبية لتأخير صدور قرار تخفيف الرسوم الجمركية في سوريا وهي أول من طرحته للدراسة، بينما استفاد اللبنانيون والأردنيون منه فأسرعوا بإصداره. وبالتأكيد هذا سيجذب المستثمرين إليهم دون سوريا التي لم يصدر قانونها حتى الآن. 

أما عميد كلية الاقتصاد السابق د.عارف دليلة وأحد الأعضاء البارزين في لجان إحياء المجتمع المدني، فقد تساءل عن سبب التكرار في طرح القضايا نفسها حتى أصبحت دوامة مع أنها قد تكون مسائل لا يختلف عليها اثنان، مبدياً قلقه على الإصلاح وقال: لأنني ما أراه من إصلاح إنما هو فقط تفصيل لجيوب محددة مسبقاً لذلك أناضد الإصلاح. المسألة أصبحت من الجدية والمسؤولية بمكان فالممارسات الخاطئة مازالت قائمة على قدم وساق وربما تحتاج لتخصيص 300 مليار لتغطيتها". 

وأضاف: وإذا كان 16% من الدخل القومي يخصص للإدخارات فإن 15% من الدخل القومي يذهب لجيوب الفساد". 

ويلاحظ أن هذه الندوة الاقتصادية قد جذبت الحضور الكبير ومن ضمنه رموز عدة للمنتديات الثقافية التي أوقفت مؤخراً وأوضحت المداخلات التي تمت على الرغم من حرص إدارة الندوة على إبقاء الكلام ضمن موضوع المحاضرة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)