سياسيون ومحللون: الادارة الاميركية ''فشلت'' باثبات جديتها..وستتبنى ''خطة بيريز-شارون'' لحل النزاع

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

اعتبر سياسيون ومحللون تحدثوا لـ"البوابة" استبعاد الولايات المتحدة عقد لقاء بين بوش وعرفات، مؤشرا قويا على عدم وجود نوايا حقيقية لدى الادارة الاميركية لطرح مبادرة لحل النزاع في المنطقة، ونظروا الى اللقاء على انه كان بمثابة اختبار فشلت اميركا خلاله في اثبات جديتها حيال قضية الشرق الاوسط المركزية.  

وفيما ابدوا تشاؤما حيال امكانية ان تقوم اميركا بطرح مبادرة خلال اجتماع الهيئة العامة للامم المتحدة السبت المقبل، فقد توقعوا ان تلجا الولايات المتحدة الى دعم وتبني خطة بيريز-شارون للسلام، والتي يتوقع ان يجري طرحها خلال الاجتماع، مع تشديدهم على وصفها بانها صيغت بهدف استخدامها امام المحفل الدولي للالتفاف على اية محاولة لفرض مبادرات او حلول ترتكز الى قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة بين الاسرائليين والفلسطينيين.  

هذا وكان متحدث باسم البيت الابيض اعلن امس استبعاد أي لقاء ثنائي بين جورج بوش وياسر عرفات على هامش اجتماعات الامم المتحدة السبت المقبل. 

وفي هذا الاطار، فقد اشار السياسيون والمحللون الذين تحدثوا لـ"البوابة" الى ان مثل عقد مثل هذا اللقاء رهن بموافقة اسرائيل برغم انه شان اميركي فلسطيني، مشيرين الى ان اسرائيل ما زالت تملك القدرة على التاثير في القرار الاميركي بهذا الصدد، ومن هذا المنطلق سعت الى منع اللقاء الذي ترى انه سيمنح مزيدا من القوة والشرعية للسلطة ورئيسها. 

الصانع: اميركا ستتبنى مبادرة اسرائيل 

يؤكد النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي طلب الصانع "ان االولايات المتحدة، ومنذ الانتخابات الأخيرة وحتى اليوم، لم تقم بأية خطوة عملية إيجابية تؤكد على نواياها لحل الصراع، ودعم قرارات الشرعية الدولية الداعمة للحق الفلسطيني".  

وقال انه "وعندما كانت تبدر من الأميركين تصريحات (بشأن وجود مثل هذه النوايا)، فإنها لم تكن تتعدى الجمل المبتورة غير واضحة المعالم، والتي لا تأتي ضمن سياق برنامج متكامل.. وهي في مجملها تصريحات غريبة وشفاهية، هدفها رفع الحرج عن بعض الدول العربية والإسلامية التي انضوت تحت الائتلاف الأميركي لمحاربة دولة أفغانستان، ولمحاربة المسلمين والإسلام".  

واكد الصانع ان "الامتحان لهذه التصريحات كان متمثلاً في إجراء لقاء بين عرفات وبوش، ولكن حتى هذا اللقاء والذي هو مربوط بالولايات المتحدة، وليس مشروطا بموافقة إسرائيلية، رفضته أميركا وهذا يدل على ان اميركا تتبنى كلياً طروحات حكومة شارون". 

وحول توقعاته لامكانية ان تلجأ الوليات المتحدة لطرح مبادرة خلال اجتماع الامم المتحدة، فقد اعرب العضو العربي في الكنيست عن اعتقاده انه "لا يمكن أن تهطل الامطار دون أن تكون هناك غيوم، ولا يمكن أن تكون هناك مبادرة دون إجراء لقاءات واتصالات وتنسيق للمواقف، وإذا كانت أميركا تستبعد مجرد اللقاء، من أجل أن تتلافى منح شرعية للرئيس الفلسطيني، فانني استبعد ان تطرح مبادرة تكون خارجة عن إطار المبادرة الإسرائيلية".  

واوضح انه "إذا كانت هناك مبادرة لحكومة شارون، فإن الولايات المتحدة سوف تتبنى هذه المبادرة الشارونية، وتطرحها كمبادرة أميركية"، مؤكدا انه يستبعد "أن تطرح الولايات المتحدة مبادرة حيادية تلبي الحد الأدنى من طلبات وطموحات الفلسطينيين".  

وقال ان "أميركا ستتبنى خطة السلام التي وضعها بيريز وشارون"، مشيرا الى ان "هناك اتصالات بين بيريز وكولن باول ، والأول يحاول من خلال هذه الاتصالات تسويق الخطة التي تتحدث عن دولة فلسطينية في غزة أولاً، وهو طرح مبتور ومرفوض فلسطينياً، فالفلسطينيون خرجوا انتفاضتهم الأخيرة من أجل القدس وحق العودة، وليس من أجل غزة فقط". 

ويختم الصانع بالتاكيد على انه "إذا كان هناك موقف عربي مؤثر، فسيحدث تحرك من قبل الجانب الأميركي باتجاه المطلب العربي إزاء القضية الفلسطينية".  

ولكن بوش- كما يرى الصانع "يدرك ان الموقف العربي ضعيف وهزيل جداً، وبالتالي يجد نفسه غير مطالب بدفع ثمن سياسي للعالم العربي..وسينتظر من إسرائيل أن تقوم بشيء لبلورة اقتراح يوافق عليه شارون، ثم بعد أن يوافق عليه الأخير توافق أميركا وتنباه، وهذا ما سيحدث".  

عصفور: خطة بيريز-شارون لقطع الطريق على الدولة الفلسطينية 

ولجهته، اكد وزير المنظمات الاهلية في السلطة الفلسطينية حسن عصفور انه "لا توجد مؤشرات حقيقية لوجود مبادرة أميركية جادة". 

وقال "ان الحديث الدائر حاليا ينصب حول أن بوش سيتناول في خطابه أمام الأمم المتحدة مبادئ عامة، وهذا اول مؤشر على أن الولايات المتحدة لا تغير من صياغة مواقفها السياسية في المنطقة وفقاً لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإنما وفقاً لتطبيق الرغبات الإسرائيلية ".  

واضاف عصفور ان هذه الحالة "يرتبط بها بشكل أو أخر، موقف الإدارة الأميركية من السلطة الوطنية ورئيسها، وهذا الموقف يؤكد على النهج السابق، وأن تغيرت بعض التعبيرات في الخطاب السياسي الاميركي، بل على العكس تماماً، ربما يكون هذا التغير في الخطاب جزءا من تغير سلبي، خاصة ما يتعلق بتصريحات أحد الموظفين الرسميين في الخارجية الأميركية، المدعو ساترفليد، الذي اعتبر نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال شكلاً من أشكال الإرهاب، واعتقد أن هذا كلام خطير جدا، وربما هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يحري فيها الحديث عن النضال الفلسطيني الجماهيري الشعبي بهذه الطريقة التي عبر عنها ساترفليد".  

وفي هذا السياق ينظر الوزير الفلسطيني الى تصريح ساترفيلد على انه "يعكس بشكل أو بأخر أجواء النقاش داخل الدوائر الرسمية الأميركية، سواء في وزارة الدفاع او الخارجية".  

وفي ما يتصل باللقاء الذي استبعدت الادارة الاميركية حصوله السبت المقبل بين بوش وعرفات قال عصفور ان "الرئيس عرفات لم يسع للقاء بوش ولن يسعى للقائة، وإذا أرادت أميركا أن تعبر عن نفسها بشكل جدي على أنها دولة تهتم بالاستقرار السياسي، فان أول عناوين الجدية هي علاقتها بالسلطة الفلسطينية، وبالرئيس عرفات، والحديث عن فلسطين دون ياسر عرفات مسألة حاولت أميركا في السابق تجربتها ولكنها فشلت، وكذلك فشلت إسرائيل قبلها، وستفشل أية محاولات مماثلة".  

وشدد الوزير عصفور على ان "بوش إذا أراد أن يكون جاداً في سعيه للسلام في الشرق الأوسط، فجيب عليه أن يلتقي ياسر عرفات"، مشيرا الى ان "الولايات المتحدة هي من سيدفع ثمن هذا التجاهل المستمر لحل القضية الفلسطينية، فإسرائيل تدفع الثمن بشكل أو أخر، لكن لاحقاً ستضاف إليها أميركا".  

وقال ان "السياسة التي تنتجها الولايات المتحدة لن تجلب لها حلفاء في المنطقة، ولن تجلب خداعاً للشعوب العربية، لأن النظام الرسمي بدأ يتمرد بالتعبير عن ذاته على المواقف الأميركية، وهذه حالة سابقة نأمل أن تتطور أكثر فأكثر".  

وحول خطة السلام التي تبنتها الحكومة الاسرائيلية وباتت تسمى خطة شارون- بيريز، فقد ابدى عصفور اعتقاده الجازم بان "كل ما يطرح من قبل الإسرائيليين ليس سوى احتلال بلغة إسرائيلية، وهذا يؤكد الموقف الفلسطيني من أن إسرائيل دولة تعيش على الاحتلال والهيمنة".  

واعتبر "الخطة وسيلة لقطع الطريق على بلورة موقف دولي، وليس أميركيا فقط، حيال وضع حد للاحتلال، وبالتالي الوصول إلى حالة استقرارا سياسي، وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية".  

السعدي: لقاء بوش- عرفات رهن بالموافقة الاسرائيلية 

الى ذلك، اعتبر المحلل السياسي والباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية، غازي السعدي، ان "استبعاد اللقاء (بين بوش وعرفات) مرهون بموافقة إسرئيل، بمعنى أن إسرائيل تضغط لعدم حصول اللقاء، ذلك أنها ترى انه يعطي قوة وشرعية لرئيس السلطة الفلسطينية".  

وفيما يتعلق بخطة بيريز-شارون، فقد اعرب عن ايمانه بانها "ترمي إلى إجهاض أية مبادرة أميركية قد تطرح في اجتماع الأمم المتحدة بهدف النزاع، وفي أضعف الإيمان فإن هذه الخطة تهدف إلى الحيلولة دون أن تطرح الولايات المتحدة مبادرة ذات سقف عال من وجهة النظر الإسرائيلية".  

وقال السعدي ان "الإسرائيليين يحاولون بهذه الخطة إظهار انفسهم امام العالم على انهم راغبون في المضي في العملية السلمية، وذلك من أجل خفض سقف المبادرة الأميركية كما اسلفت، ولكن المنطقة في واقع الأمر، ليست بحاجة لأية مبادرة جديدة بل بحاجة إلى تطبيق الاتفاقات المبرمة".  

واكد السعدي الذي يرئس مركزا للابحاث الفلسطينية في العاصمة الاردنية عمان، أن "الفلسطينيين الذين لم يقبلوا بطروحات باراك لا يمكن أن يقبلوا بطروحات شارون وبيريز".  

وفيما يراه السعدي فان "بيريز وضع هذه الخطة بهدف تغيير واقع وضعه السياسي، الضعيف جداً أمام قاعدته، ولجهته فقد تبناها شارون، لأنه يريد محاكاة الرغبات الشعبية لدى الإسرائيليين الذين أظهرت استطلاعات الرأي أن 65 في المائة منهم يؤيدون قيام دولة فلسطينية والعودة إلى طاولة المفاوضات، كما ان شارون يريد عبر تبنية للخطة كسب التيار المعتدل داخل اسرائيل إلى جانبه".  

الى ذلك، ابدى السعدي تشاؤمة حيال السيناريوهات المتوقعة خلال اجتماع الأمم المتحدة، من حيث إمكانية أن تبادر الولايات المتحدة لطرح تصور، أو خطوة لحل النزاع.  

وقال "أنا متشائم جداً، وارى أنه لن يحدث شيء من هذا القبيل، وحتى لو حدث، فإن إسرائيل ستعمل على اجهاضة".  

وفي السياق اشار الى "أن الموقف العربي خلال الاجتماع، هو ما سيلعب دورا حاسماً في مسألة الضغط على الولايات المتحدة لطرح مبادرة بخصوص حل النزاع".  

وفي الوقت الذي يرى مراقبون ان الولايات المتحدة ستسعى، خلال الاجتماع، لكسب مزيد من الدعم لتحالفها المناهض للإرهاب، ولعملياتها العسكرية في أفغانستان، فإنها قد تشعر بضرورة المبادرة لطرح رؤية لحل النزاع خشية تضعضع الجبهة العربية الداعمة لها في هذا الخصوص.  

الا ان هذا الأمر منوط بالموقف العربي الذي سيتبدى خلال اجتماعات السبت، كما يرى السعدي الذي يقول في هذا الاطار انه "إذا اتخذ العرب موقفاً أكثر صلابة فإنه من الممكن توجيه رسالة مباشرة لأميركا مفادها أن تحالفها سيصبح أضعف .. أما إذا لم تتخذ الدول العربية مثل هذه المواقف فإن الأمور ستظل على ما هي عليه".  

وأكد قناعته بأن "الأميركين إذا كانوا جديين في رغبتهم التي أعلنوا عنها حيال إيجاد نهاية للنزاع، فإنهم الآن يستطيعون تحقيق شيء في هذا المسار، ويمكنهم في وضعهم الحالي الضغط على إسرائيل لإجبارها على الانصياع .—(البوابة)