عمان- بسام العنتري
وصف سياسيون ومحللون تحدثوا لـ"البوابة" اتهام الولايات المتحدة للسلطة بدعم الارهاب، وانذارها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بوجوب محاربة "الارهاب" تحت طائل التهديد بسلسلة اجراءات عقابية، بانه "ارهاب سياسي تمارسه الادارة الاميركية ضد مشروع النضال الفلسطيني المشروع".
وكانت الادارة الاميركية هددت الرئيس الفلسطيني بسلسلة اجراءات عقابية في حال لم يحارب "الارهاب" في اراضي السلطة، وبحيث تبدأ هذه الاجراءات بغلق المكتب التمثيلي للمنظمة في واشنطن، ولا تنتهي بقطع العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية.
وفي الوقت الذي استبعد فيه عدد من هؤلاء السياسيين والمحللين في حديثهم لـ"البوابة" جدية التهديد الاميركي بمعاقبة السلطة، مؤكدين ان الامر لا يعدو ممارسة ضغوط جديدة، فقد وصفوا مثل هذا التهديد بانه ياتي في تناغم مع موقف حكومة شارون، ويكشف عن عوامل مشتركة بين هذه الحكومة والادارة الاميركية ليس اقلها ان كليهما "دينية يمينية متطرفة" وتعملان "لأجل إخضاع السلطة الفلسطينية للاملاءات الإسرائيلية".
وراوا ان "بوش، وبعد أن حقق ما اردا في أفغانستان، ينظر إلى إعادة انتخابه لدورة ثانية في البيت الأبيض، ولذلك فهو يلائم نفسه مع شارون، واللوبي الصهيوني الأميركي"، دون ان يجد حرجا في ممارسة "زعرنة الكاوبوي" في سياسته ازاء الفلسطينيين، وقضيتهم.
وفي جانب اخر، فقد ابدوا توقعات بان يتم بحث ازاحة عرفات عن زعامة السلطة، وذلك خلال الزيارة المقررة لشارون الى واشنطن مطالع الشهر المقبل، والتي قال الاخير انه سيبحث فيها مع الادارة الاميركية "تنسيق المواقف الاستراتيجية للمرحلة المقبلة من الحرب على الارهاب".
طلب الصانع: ارهاب سياسي
فمن ناحيته، وصف النائب العربي في الكنيست طلب الصانع ان الموقف والتهديدات الاميركية الاخيرةبانها تمثل "تراجعا خطيرا جداً، ولا يمكن وصفه بأقل من أنه عبارة عن إرهاب سياسي تمارسه الولايات المتحدة ضد مشروع النضال الفلسطيني".
وقال ان التهديدات الاميركية الاخيرة للسلطة تاتي تعبيرا عن "تنسيق وتكامل في الموقف وفي تبادل الأدوار بين الطرفين الاميركي والاسرائيلي"، واللذين "يعملان لأجل إخضاع السلطة الفلسطينية للاملاءات الإسرائيلية"
واضاف الصانع "اننا نرى بوضوح هذا التزامن والتنسيق المتكامل، فعندما يلقى بوش بتصريح، تتحرك الدبابات الإسرائيلية (باتجاه الاراضي الفلسطينية)، وعندما يعقد شارون مؤتمراً صحفياً، فأننا نسمع أصداء ذلك في واشنطن".
ثم تابع بالقول ان الإدارة الأميركية الآن "لا تتبنى فقط موقف الحكومة الإسرائيلية، وإنما تتبنى ايضا موقف غلاة المتطرفين في إسرائيل، وهي أقرب ما تكون إلى تبني موقف كاهانا وغيره من الأحزاب الدينية المتطرفة التي لا تعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقه في الوجود، والحرية والاستقلال".
وحول فهمه لطبيعة "التنسيق الاستراتيجي" الذي قال شارون انه سيبحثه خلال زيارته الى واشنطن، فقد استهل الطيبي بالقول ان "الحكومة الإسرائيلية ليست لديها استراتيجية حتى تقوم بتنسيق تنفيذها مع الإدارة الأميركية، هي لديها خطة تعتمد القتل والاغتيال كبرنامج".
واضاف "وإذا كانت هناك استراتيجية واحدة لدى حكومة شارون، فهي استراتيجية الرفض للسلام، خاصة وأنه كان ضد كل الاتفاقيات، وبالتالي فإن استراتيجيته لن تخرج من فلك نسف السلام وأثارة الحروب".
ولجهة تنامي نشاط المعارضة الاسرائيلية في الايام الاخيرة، وقراءته للاسباب التي دفعت الى دب الحياة في اوصالها بعد ان صمتت مطولا، فان النائب العربي في الكنيست يرى ان" تصاعد اصوات هذه المعارضة بدأت تظهر في الشارع الإسرائيلي لان عاما من السفك للدماء ومن التدهور المتواصل في الوضع الاقتصادي لم يجلبا الامن الذي وعد به شارون شعبه".
واضاف "ان حالة الاستياء من نهج شارون الذي ينذر بمزيد من التدهور في الاقتصاد وفي الوضع الامني، تسببت في بلورة مواقف جدية للمعارضة، ولعل ابرز هذه المواقف الجدية والعملية تلك التي توجت برفض ضباط الاحتياط الخمسين الخدمة في المناطق الفلسطينية المحتلة".
وراى الصانع ان هذه المعارضة "بالتأكيد ستحقق شيئا، ونحن نستقي هذه النتيجة من أمثله تاريخية، فالمعارضة أجبرت مناحيم بيغن على الاستقالة، كما إن حركة المعارضة التي قامت بعد قصة الامهات الأربعة، نجحت في إجبار الحكومة الإسرائيلية على سحب جيشها من جنوب لبنان، والتحرك الحالي بالتأكيد سيؤدي إلى اجبار الحكومة الاسرائيلية الى التحول في مواقفها، ولكن ذلك يتطلب فترة من الوقت حتى يؤتى نتائجه".
السعدي: اميركا تتبنى سياسة شارون بالكامل
ولجهته، يصف المحلل المختص في الشؤون الاسرائيلية غازي السعدي الموقف الأميركي الأخير بانه "غير عادل إطلاقا، وغير مقبول ولم يترك أمام الفلسطينيين أي خيار سوى الاستمرار في الصمود، ومقاومة الاحتلال، فهذا الموقف هو بمثابة طلب من السلطة لأن ترفع العلم الأبيض".
واعتبر السعدي ان " ادارة بوش اصبحت تتبنى اليوم، وبالكامل، سياسية شارون، الذي يعمل منذ وصوله الى الحكم قبل حوالي العام، على تدمير السلطة الفلسطينية، والتخلص من كل الاتفاقات الموقعة".
وقال ان "شارون وجد تفهما لمواقفه من قبل الإدارة الأميركية اليمينية المتطرفة، التي يشكل التطرف قاسما مشتركا بينها والحكومة الإسرائيلية على قاعدة أن كليهما يمينيه ومتطرفة".
الى ذلك، واعرب السعدي عن اعتقاده بان "بوش، وبعد أن حقق ما اردا في أفغانستان، ينظر إلى إعادة انتخابه لدورة ثانية في البيت الأبيض، ولذلك فهو يلائم نفسه مع شارون، واللوبي الصهيوني الأميركي".
وحول فهمه للتنسيق الاستراتيجي الذي قال شارون انه سيبحثه مع الادارة الاميركية، فقد ابدى اعتقاده ان المعني هنا هو عملية "إعادة الدور المحوري لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط"، ولم يستبعد في السياق ان يتم بحث ازاحة عرفات عن السلطة ضمن عملية تنسيق الاستراتيجيات هذه، وقال ان "هذا وارد، ذلك ان الاكيد انه ستكون هناك عملية إعادة حسابات للإدارة الأميركية تجاه السلطة الفلسطينية".
ولكن السعدي يستدرك متسائلا في ضمن هذا الأطار عما اذا كانت "إسرائيل مستعدة لإزالة الحصار لأجل شخص غير عرفات"؟ وفيما لم يقدم اجابة محتملة على هذا السؤال، الا انه شكك في مثل هذه الاحتمالية من باب ان ما يظهر من سياسة شارون، لا ينبئ بانه يسعى الى ايجاد الحلول للمشكلة في الشرق الاوسط وانما لتنفيذ مخططات عسكرية تحملها عقليته اليمينية المتطرفة.
وفي معرض ابدائه توقعاته لما يمكن ان تسفر عنه المعارضة المتنامية في الشارع
الاسرائيلي، لسياسات شارون وحكومته اليمينية، فقد راى السعدي ان "غالبية الإسرائيليين تشبه ما يحدث اليوم في الأراضي الفلسطينية، بما حصل في جنوب لبنان"، وقال انه اذا ماذا حصل تحرك إسرائيلي معارض كذالك الذي حصل أبان احتلال جنوب لبنان.. فحتما سيؤثر ذلك في قرارات شارون وحكومته".
نواف مصالحة: بوش يمارس زعرنة وقحة
وبحدية واضحة يصف النائب العربي في الكنيست نواف مصالحة الموقف الأميركي بانه "يعبر عن وقاحة من بوش تحديداً الذي يتصرف كرجل بقر كاوبوي، وهو في الاصل راعي بقر".
وقال "نحن جميعنا ضد الإرهاب، ولكننا أيضا ضد الاستيطان والاحتلال، والمشكلة الأساسية في المنطقة هي هذا الاستيطان والاحتلال وبعد ذلك يأتي الإرهاب، وبالتي، اذا كانت أميركا تعتبر نفسها أما للعالم وقائدة له، وكذلك وسيطاً في عملية السلام، فهي يجب أن تعلم أن كل ذلك لا يجيز لها التعامل مع طرف واحد، على أنه شرعي ويشكل دولة معترفاً بها، فعرفات أيضاً رئيس ويحظى بشرعية معترف بها".
ويخلص مصالحة الذي شغل عدة مناصب رفيعة في حكومات اسرائيلية سابقة الى وصف بوش بانه "عبارة عن أزعر يرى نفسه أقوى رجل في العالم، وهو إذ يرى أنه تمكن من خوض حرب في أفغانستان، وكسبها، فإنه لن يتوقف عند هذا الحد، فغداً سيتجه إلى العراق، وقبلها ربما سيعمل مع شارون للقضاء على عرفات وسلطته".
حسين الشيخ: انحياز وعدائية
وفي صعيد السلطة الفلسطينية، فقد وصف امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية حسين الشيخ امين الموقف الاميركي بانه "منحاز بشكل كامل، وعدائي للشعب الفلسطيني". وقال ان هذا الموقف "أن دل على شيء فإنما على أن هذه الإدارة تصر على موقفها بالاصطفاف إلى جانب شارون في حربة ضد الشعب الفلسطيني".
واضاف ان "واشنطن فقدت أي مصداقية لها في المنطقة عبر تبنيها هذا الموقف، وأقول أن أميركا لا تملك صكوك غفران في العالم وليست هي التي تعطي شرعية للمقاومة الفلسطينية، لأنها رأس الإرهاب في العالم بالاشتراك مع شارون".
وشدد المسؤول الفلسطيني على ان "كل العرب والمواثيق الدولية أعطت الشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال، ونحن لا نحس بالدونية إطلاقاً على الرغم من حالة عدم التكافؤ بيننا وبين الإسرائيليين، وقرارنا واضح وصريح، وهو المقاومة بغض النظر عن الموقف الأميركي، فواشنطن عادت شعبنا ونضالنا عشرات السنين، وموقفها ليس جديدا".
وراى الشيخ ان الحالة الان لا تعدو عن ترجمة لسعي اميركي بهدف "اجبار ياسر عرفات على ان يدفع استحقاق فاتورة موقفه في كامب ديفيد، والذي رفض من خلاله الرضوخ لضغوطها".-(البوابة)—(مصادر متعددة)