سيتفاني ويليامز.. تحقيق الهدف السياسي فوق كل الاعتبارات-خالد أبو الخير

منشور 10 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2018 - 09:38
ستيفاني ويليامز
ستيفاني ويليامز

خالد أبو الخير

 

أجندتها حافلة، فهي تعنى بكل تفاصيل المشهد في ليبيا، شرقاً وغرباً وجنوباً، وبصمتها واضحة على إجراءات اتخذتها حكومة الوفاق، بدفع منها.

 

انها نائبة المبعوث الدولي  الى ليبيا للشؤون السياسية الأمريكية سيتفاني وليامس، التي منذ توليتها المنصب في تموز/ يوليو الماضي، انخرطت بقوة وحرفية في الملف، ما انعكس تطوراً في عمل البعثة، عد إيجابياً.

 

يمكن إجمال نشاطاتها خلال  اسبوعين مضياً، باللقاء الذي جمع مديري المصرف المركزي بفرعيه في طرابلس والبيضاء في تونس، بهدف توحيد المصرف، والمشاركة في اجتماع خاص بلجنة الترتيبات الأمنية لمتابعة الانجازات ومطالبتها بالسرعة في التنفيذ، إضافة الى لقاء مع وكيل وزارة الدفاع أوحيده نجم لمناقشة الوضع الأمني في جنوب البلاد وسبل التعامل الأمثل مع حالة الانفلات الأمني هناك، و شمل النقاش الترتيبات الأمنية في طرابلس أيضاً، تلته سلسلة من الاجتماعات في طرابلس مع عدد من وزراء حكومة الوفاق ورؤساء المؤسسات السيادية الليبية للدفع بالإصلاحات الاقتصادية، اعقبها اجتماع  بكتلة الوفاق بالمجلس الأعلى للدولة لمناقشة  التقدم في كل من الترتيبات الأمنية في طرابلس والإصلاحات الاقتصادية ومباحثات مجلسي النواب والأعلى للدولة حول إعادة هيكلة المجلس الرئاسي، ولقاء آخر مع وزير المالية الجديد فرج بومطاري ناقشت معه  الإصلاحات الجارية وتقديم دعم الأمم المتحدة لهذه الاصلاحات.

 

كما التقت ويليامز مع  رئيسة وحدة دعم وتمكين المرأة التي أطلقتها حكومة الوفاق مؤخراً بدعم ومثابرة من ويليامز نفسها، وآخر مع ممثلين عن شباب المجتمع المدني من بنغازي والجنوب الليبي لمناقشة سبل تمكين الشباب في أرجاء ليبيا وضمان مشاركتهم في العملية السياسية وصناعة القرار، وقبله لقاء مع اكاديميين من الجنوب الليبي لمناقشة التهميش الذي يتعرض له الجنوب والتحديات التي تواجه الإقليم، فضلاً عن لقاء في مصراته مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والناشطين لبحث المصالحة الوطنية والمحلية، مكافحة الفساد، حقوق الانسان، وعمل الأمم المتحدة الإنساني، والعملية السياسية والعدالة الانتقالية.

 

 

 

عسكرية دبلوماسية

 

توصف عادة بأنها " جادة وصارمة في قرارتها وإجراءاتها ، ومستمعة جيدة ومفتحة على مختلف الاراء"، ولا غرو من أين اكتسبت تلك الصفات! فهي خريجة متميزة في الكلية الحربية الوطنية ، التي حصلت منها على درجة الماجستير في دراسات الأمن القومي في عام 2008.

 

الشقراء التي تحمل ملامح سيدات ولاية ميرلاند، التي انشئت أوائل القرن السابع عشر باعتبارها ملجأ للكاثوليك المضطهدين من إنجلترا، ويحفها نهر بوتوماك الذي عبره جورج واشنطن بجيشه، ليلة الميلاد، إبان حرب الاستقلال،  ليفاجيء البريطانيين  ويهزمهم، في واقعة أثارت الجدل، كونها عدت خرقاً لطقس ديني، إمرأة حملت هذا الموروث، وعرفت أن تحقيق الهدف السياسي يفوق كل الاعتبارات.

 

لا يقلل ذلك من انثويتها، فهي سيدة وأم لطفلين، تهتم بعائلتها وتعامل طفليها بمنتهى الحنان، لكن عملها دائماً أساس في حياتها، وقادها الى أماكن بعيدة عن وطنها الأم، فقد عملت السابق كقائم بالأعمال  في سفارة الولايات المتحدة في طرابلس ، وعملت قبلها  نائب رئيس البعثة في سفارات الولايات المتحدة في العراق (2016-2017) والأردن (2013-2015) والبحرين (2010-2013)،  و شغلت منصب المستشار الأقدم في سوريا وسفارات الولايات المتحدة في الإمارات العربية المتحدة والكويت وباكستان، و في واشنطن ، شغلت منصب ضابط مكتب الأردن ، ونائب مدير شؤون مصر والشام ، ومدير مكتب المغرب العربي.

 

وطيلة 24 عاماً انغمست في العمل الحكومي الأمريكي في الشرق الاوسط ، الذي تخصصت به وبشؤونه المتشعبة،  وساعدها على ذلك اتقانها اللغة العربية التي درستها في جامعة جورج تاون وفي تونس وجامعة البحرين ، وولعها بأداب هذه اللغة، إذ كثيراً ما كانت ترى تقرأ أو تحاول قراءة نصوصاً لأدباء عرب، فضلاً بذلها جهداً في التحدث باللهجة الليبية.

 

المنافسة مع غسان سلامة

 

لا تجد ويليامز فيما تفعله منافسة لرئيس البعثة غسان سلامة، على أساس أن فرنسا من رشحته للمنصب، فيما تمثل هي الولايات المتحدة التي اعتبر مراقبون تعيينها بمثابة تدخل امريكي في عمل البعثة والغاء للدور الفرنسي الذي يمثله سلامة، بل تكاملاً، ولعل وجودها ونشاطها أتاح لسلامة التفرغ للقضايا الشاملة في الملف الليبي.

 

الدور الذي تلعبه ويليامز ربما جاء لتحقيق توازن أمريكي داخل البعثة ، كون الخلافات الأوروبية تصاعدت في ليبيا خصوصا بين باريس وروما،  وإدارة دونالد ترامب لم تعين مبعوثًا خاصًا له في ليبيا، خلفًا للمبعوث السابق جوناثان ونر.

 

بيد ان مراقبين يتبينون تأثيراً مهماً لها في عمل البعثة، التي اصبحت أكثر مباشرة وجدية في مسعاها لحلحلة الوضع وتحقيق انجازات، بعدما اصبحت أكثر إصراراً على تحقيق ما اتفق عليه، وبأدق التفاصيل، والمطالبة بترجمة تلك الانجازات على الارض وليس في التصريحات فحسب؛ ومن ذلك المتابعة الحثيثة لعمل لجنة الترتيبات الأمنية والاصلاحات الاقتصادية المطلوبة ، وهي أمور، رغم انها ما تزال في بدايتها،  ما كان لشيء منها ان يتحقق لولا المتابعة الحثيثة من البعثة.

 

ولا يقتصر دور  ويليامز على طرابلس فحسب، فهو يتعداه  إلى  مارثون محاولة تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، بما يسند طرح البعثة لايجاد حل للازمة السياسية.

 

 السيدة الأمريكية التي تتعامل بشمولية مع الأطراف الليبية وجملة المشاكل التي يعانيها الليبيون، تقيّم عملها بالمسطرة ، فلا تزيد ولا تنقص، وفي خاطرها ما قاله شاعر أمريكا والت ويتمان: أنا "أعترف بأني حرضتكَ على المضي معي إلى الأمام، ومازلت أحرضكَ من دون أدنى فكرة عن مآلنا". علّها تعرف المآل المرجو وتنجح في الوصول إليه.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك