سيف الاسلام القذافي يكشف عن بنود سرية في المفاوضات مع اسر ضحايا طائرة ''يوتا'' الفرنسية

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي ورئيس "مؤسسة القذافي العالمية" الخيرية عن اتفاق سري مع باريس لاغلاق ملف تعويضات ضحايا طائرة "يوتا" وقال ان السفير الفرنسي في طرابلس وافق على بنود الاتفاق مشيرا الى ان بلاده مستعدة لمحاربة فرنسا 20 سنة اخرى. 

وفي مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية قال القذافي الابن ان الزعيم الليبي كان في البداية يرفض أي فتح لملف "يوتا"، لكنه أعاد فتح هذا الملف قبل سنتين "لسبب واحد... هو ان المتهمين فيه اتُهموا ظلماً"، في إشارة الى الليبيين الستة الذين دانتهم محكمة باريس غيابياً بتفجير طائرة "يوتا" فوق النيجر عام 1989. 

وأكد موافقة السفير الفرنسي في طرابلس على "الاتفاق السري" لتسوية قضية يوتا ودفع التعويضات التي تريد ليبيا ان تدفعها شركات فرنسية عاملة في فيها. وقال ان بلاده مستعدة لمحاربة فرنسا 20 سنة أخرى في حال أصرّت "علي ليّ ذراعنا"، وان المفاوضات الحالية متوقفة عند اعتراف الفرنسيين بوجود "الوثيقة السرية" ولكن القول ان بعض بنودها يحتاج الى تعديل 

وقد انكرت باريس وجود أي اتفاق مع طرابلس  

وقال "كنت في زيارة لباريس وقابلت شخصاً من وزارة الخارجية الفرنسية قال لي: إذا لم تدفعوا تعويضات أكبر لأسر الضحايا، مثلما فعلتم مع الأميركيين (في قضية لوكربي)، فإننا سنستخدم حق الفيتو ضدكم. كان ذلك أول تهديد فرنسي. فجئت الى ليبيا وأخبرت القائد (القذافي). لم يأخذ الليبيون في البداية القضية على محمل الجد. ثم اتصل وزير خارجيتنا (محمد عبدالرحمن شلقم) بوزير الخارجية الفرنسي (دومينيك دوفيلبان) فقال له ان فرنسا لن تستخدم حق الفيتو ولن تبتزكم. ولكن مع اقتراب موعد التصويت (على رفع العقوبات في مجلس الأمن) كشّرت فرنسا عن أنيابها وبدأت التهديد العلني بممارسة الفيتو، وأدى هذا الأمر الى ملاسنة بين وزيري الخارجية الليبي والفرنسي، إذ قال الوزير الليبي: أنت يا دوفيلبان قلت انكم لن تستخدموا حق الفيتو والآن تُناقض كلامك. فحصلت مشادة كلامية". 

وأضاف: "اتفقت فرنسا وليبيا على ان مؤسسة القذافي وجمعية أسر الضحايا هما من يتولى المفاوضات، لكن كلما وصلنا الى اتفاق نجد الفرنسيين يغيرون رأيهم "كانت فعلاً تجربة مريرة عسيرة معهم". وفي الأخير اتخذنا موقفاً متشدداً. قلنا لهم: إذا اردتم ان نساعدكم في هذه القضية فإما ان تلتزموا ما تقولون وإما لا اتفاق. وكلّمت ممثل أسر الضحايا فكان يقول لي: دولتي ودولتي. فقلت له: حاربنا دولتك 20 سنة ومستعدون لأن نحاربها 20 سنة أخرى إذا إرادت ليّ ذراعنا". 

وتابع ان السفير الفرنسي في طرابلس عرض عليه "إبرام اتفاق سري (كونفيدنشال) نتفاهم فيه على النقاط ويبقى سرياً بيننا وبينكم. قلت له: لا بأس بذلك. رجعت الى جماعتنا في ليبيا فقالوا لي: نحن يمكن ان نُجبر الشركات الفرنسية على ان تدفع تبرعات لصندوق خاص لتعويض أسر الضحايا، ولكن نحن كدولة لا نقوم بهذا العمل إلا في مقابل مكاسب سياسية مثل التي نحصل عليها من الأميركيين. اعطينا الأميركيين فلوساً في مقابل مكاسب سياسية. هم (الفرنسيون) يريدون أموالاً إضافية ونحن لدينا مطالب إضافية. نستطيع الضغط على الشركات الفرنسية، ولكن لدينا مطالب أولها ايجاد حل لقضية الليبيين الستة المتهمين، وايضاً تعويض الشهداء الليبيين الثلاثة الذين قتلتهم فرنسا في تشاد، وكذلك مجموعة اتفاقات تمنع أي نوع من الهجمات والاعتداءات المتبادلة في المستقبل، وبعض الأمور الأخرى. قالوا: هذه هي مطالبنا، فإذا وافقوا عليها سنساعد المؤسسة في الحصول على هذه الأموال من الشركات الفرنسية. هذه هي الصفقة السرية التي لم يكن أحد يعرف بها وكانت سرية بين مؤسسة القذافي والدولة الليبية". 

وقال سيف الاسلام: ان السفير الفرنسي وصف الوثيقة بقوله "هذه الوثيقة تُعتبر تقدماً بناء في المفاوضات". وجاء الفرنسيون في اليوم التالي (وفد أسر الضحايا) ووقعوا معنا أمام العالم اتفاق المبادئ العلني وانتهت القضية عند هذا الحد. ولكن فوجئنا الآن بأن الفرنسيين ينكرون وجود هذه الوثيقة أصلاً. وعندما هددت المؤسسة بطي ملف المفاوضات ابلغهم الفرنسيون سنحاربكم في (مسار) برشلونة (المتوسطي) ومؤتمر "5 " 5" (المؤتمر الأوروبي المتوسطي في تونس نهاية السنة) وسنفرض عليكم عقوبات اقتصادية ولن نفرع العقوبات العسكرية الأوروبية على ليبيا.  

وعن المفاوضات الحالية بين وفد مؤسسته وأسر الضحايا في باريس، قال: "أوقفنا التفاوض وقلت لهم: إما الاعتراف بهذه الوثيقة التي توصلنا اليها معكم وإما ان ننسحب من القضية التي كنا شهوداً عليها ونترك لكم الأمر لتدبير أموركم مع الحكومة الليبية. فقالوا (اسر الضحايا) اعطونا فرصة لكي نقول ان هناك وثيقة بعض بنودها مقبول وبعضها يحتاج الى نقاش أكثر. فتنازلاً مني ولكي اكون متعاوناً قلت لهم انني اقبل بذلك، اي نتفق على صيغة القول ان بعض بنود الوثيقة مقبول وجزء منها يحتاج الى مزيد من المشاورات. والقضية متوقفة عند هذا الحد—(البوابة)