اعلن النائب السوري رياض سيف المعروف بمعارضته لحزب البعث الحاكم في سوريا، والملاحق قضائيا، بتهمة تجاوز الدستور انه اقفل منتداه للحوار السياسي انسجاما مع "توجهات القيادة السياسية".
واعلن سيف في بيان "حرصا منا على الالتزام بتوجهات القيادة السياسية، فقد قررنا اغلاق منتدى الحوار الوطني مع التاكيد على مطالبتنا باعادة افتتاحه بعد الحصول على ترخيص رسمي يتيح له استعادة نشاطه بشكل لائق ومشرف".
وراى سيف ان المناقشات التي تنظم كل يوم اربعاء منذ ايلول/سبتمبر في منزله في صحنايا على بعد 15 كلم جنوب دمشق كانت تهدف "للبحث عن حلول سلمية وحضارية تخرجنا من الازمة التي تقع علينا جميعا مسؤوليتها وواجب السعي للخروج منها".
واضاف النائب السوري، وهو رجل اعمال يبلغ الخامسة والخمسين من العمر وانتخب بصفة مستقل عضوا في مجلس الشعب السوري "البرلمان" الذي يهيمن عليه حزب البعث، ان "ما تمت المطالبة به من حقوق وحريات لا يعدو كونه من بديهيات هذا العصر التي تشكل الحافز والمحرض الضروري لزج كل قوى المجتمع في عملية البناء".
وتحظر السلطات السورية منذ منتصف شباط/فبراير المناقشات السياسية من دون الحصول على موافقة مسبقة لها، وطرحت لذلك عددا من الشروط --منها الحصول على اسماء المشاركين في هذه المنتديات-- التي اعتبرها عدد من منظمي هذه المنتديات بمثابة "شبه مستحيلة" التحقيق.
الا ان النائب سيف واصل في المرحلة الاولى تنظيم منتدياته الحوارية في منزله على الرغم من الحظر المفروض متذرعا بحقه كنائب في لقاء ناخبيه.
واعلن في 18 شباط/فبراير ان الدولة تلاحقه قضائيا لانه اقترح تعديل الدستور بما يؤمن الغاء دور قيادة المجتمع والدولة التي يتولاها حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم منذ 1963.
وكانت المنتديات الحوارية التي تعقد في منازل وتطرح فيها مسائل سياسية ببعض من الحرية، قد تضاعفت في اعقاب تولي الرئيس بشار الاسد السلطة في تموز/يوليو 2000 ويقوم بتنظيمها خصوصا مثقفون ورجال اعمال.
ولم يبق من منتديات الحوار الـ 70 التي كانت موجودة قبل فرض القيود على عقدها، الا منتديين فقط، وهما منتدى سهير الاتاسي النائبة البعثية في مدينة اللاذقية الساحلية، ومنتدى جمال الاتاسي في دمشق الذي يحمل اسم مسؤول المعارضة الذي ينتمي الى التيار الناصري وتوفي قبل عام.
وسمحت السلطات السورية لمنتدى جمال الأتاسي الذي بدأ منذ ثلاثة أشهر ندواته دون غيره من المنتديات بممارسة نشاطه الفكري والثقافي من دون شروط مسبقة سوى "تجنب الاستفزاز" كما قال أحد مقرري لجان المنتدى لصحيفة "السفير" اللبنانية، وقال الناطق باسم مقرري المنتدى محمد عمر كرداس ان السماح للمنتدى يدخل ضمن إطار "توافق الطروحات" على المستوى القومي العربي ، مشيرا إلى انه ليس لديه فكرة حول السبب وراء استثناء منتداه من قرار المنع موضحا "نحن في الأساس تجمع من أحزاب معارضة ونعمل منذ عشرين عاما بدون إذن، أما النقطة الثانية ففي تصورنا أن السلطة تعرف أن وراء هذا المنتدى مجموعة أحزاب معارضة معروفة بخطها الوطني ومعروفة بخطها الداخلي والعربي ولا خوف من ورائها مثل ما يقولون من بعض المثقفين من ارتباطات وما شابه هذا، فالتجمع ليس له أي ارتباط وهو تجمع وطني يرفع نفس شعارات السلطة".
وكشف كرداس ان حوارا بدأ بين السلطات السورية والتجمع حيث التقى حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع وامين عام حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي بنائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام. وعن الحوار الذي دار بينهما قال "اللقاء مع خدام حصل الخميس سافر بعده (عبد العظيم) الى بغداد ولم يكن هناك فرصة لفهم الموضوع تماما"، لكن الجو العام للقاء، قال كرداس انه "لم يخرج الحديث عن الجو الذي يحكى فيه عن الاصلاح القادم والمستمر بدون توقف، مع وجود خوف لدى السلطة ممن يتكلمون عن المجتمع المدني من ارتباطاتهم وتشويهم المرحلة السابقة وفتح الملفات القديمة" –(البوابة)—(مصادر متعددة)