ربما كانت الرسالة الرئيسة التي يحملها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون معه الى واشنطن هذه المرة هي "لا للانسحاب حتى حدود 1967"، لكنه لن يألو جهدا في محاولة اقناع الادارة الاميركية لكي تواصل ضغوطها بهدف اقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي ما زال يجاهد للتأثير على الاتصالات العربية الامريكية الخاصة بالقضية الفلسطينية.
وشارون الذي سيذهب اولا الى نيويورك للالتقاء بالمنظمات اليهودية الاميركية قبيل توجهه الى واشنطن متسلحا بدعم هذه المنظمات، ستكون مهمته الاولى لدى التقائه الرئيس الاميركي جورج بوش، "هدم" ما قد بناه الرئيس المصري حسني مبارك الذي سبقه الى العاصمة الاميركية حاملا معه مبادرة سلام تتضمن قيام دولة فلسطينية في العام المقبل 2003.
وكما تشير الانباء القادمة من واشنطن، فقد جاهد مبارك لاقناع بوش باعطاء عرفات فرصة جديدة لاثبات اهليته لان يكون شريكا حقيقيا في السلام.
وكما ترى الادارة الاميركية وبعض الدوائر السياسية الاسرائيلية، فان "الاصلاحات" في اجهزة ومؤسسات السلطة هي المقياس الواقعي لمدى جدية عرفات في ان يكون "شريكا جديرا بالسلام".
ولعل عرفات يدرك تماما انه يتم "تهميشه" واشغاله بمهمة الاصلاحات عن المحادثات الخاصة بالوضع السياسي، والتي تجري في معزل عنه.
هذا تهميش واضح ومقلق للجانب الفلسطيني، كما يرى المحلل السياسي الفلسطيني على الجرباوي.
لكن الجرباوي يستبعد ان ينجح شارون في "عزل عرفات وتنحيته كما يريد لكن ايضا يجب ان يكون هناك تحرك أفضل من الجانب الفلسطيني لمواجهة هذه الضغوط".
وفي ما يرى بعض مستشاري عرفات، ومن بينهم ممدوح نوفل قان جميع الاتصالات العربية الاميركية بشان القضية الفلسطينية تتم بالتنسيق مع رئيس السلطة، ويبقى الاهم ما سيدور في لقاء الادارة الامريكية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وبحسب راي نوفل «ليس هناك أي أفق في الجهود الدولية والعربية المبذولة لسبب واحد مفاده ان الادارة الامريكية لن تضغط على شارون الذي لا يريد الدخول في أي حوار سياسي».
واستبعد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نجاح المحاولات العربية المتكررة بسبب ما وصفه تعنت رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون واصراره على "تدمير" السلطة الفلسطينية.
وقال "نحن نثمن كل هذه الجهود الخيرة، لكن الواقع يقول انها ستصطدم بصخرة التعنت الاسرائيلي وبرنامج (ارييل) شارون الذي يهدف فقط الى تدمير السلطة الفلسطينية واستبدالها بادارة مدنية بعد استئناف الاحتلال على الارض".
هذا، وكان الرئيس الاميركي استقبل مساء الجمعة الماضي في كامب ديفيد الرئيس المصري قبل ان يلتقي يوم الاثنين في واشنطن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وقال ان هذه اللقاءات ستتيح له الاعلان عن استراتيجية لاعادة اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط، غير انه احجم عن مسالة جوهرية تتصل باعلان جدول زمني لاقامة الدولة الفلسطينية، الامر الذي نظر اليه الفلسطينيون والعرب على انه تراجع في المواقف الاميركية المعلنة ازاء حل النزاع.
وعقد لقاءه مع مبارك الذي وصل الى واشنطن حاملا خطة سلام تقضي بانشاء دولة فلسطينية ابتداء من العام المقبل، بعيدا عن وسائل الاعلام التي ابقيت بعيدة عن المقر الصيفي لبوش.
وربما كانت هذه اللقاءات حاسمة لمشروع مؤتمر وزاري حول الشرق الاوسط مقرر عقده هذا الصيف من قبل الولايات المتحدة مع الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا لكن موعده ومكانه وجدول أعماله لم تتحدد بعد.
والتقى الرئيس المصري أمس الاول وزير الخارجية الامريكي كولن باول ومستشارة الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس تمهيدا للمحادثات مع الرئيس الامريكي.
وأعلن لشبكة "سي ان ان" الامريكية ان قيام دولة فلسطينية هو "أفضل ضمانة" لوضع حد للعمليات التي تنفذ ضد الاسرائيليين.
أما ارييل شارون فتوجه مساء أمس الى واشنطن لاقناع الرئيس بوش باستبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مفاوضات السلام المقبلة. ويفترض ان يعقد شارون وبوش غدا الاثنين لقاء هو السادس من نوعه بين المسؤولين منذ وصولهما الى السلطة (مطلع 2001).
ويؤكد مقربون من الرئيس الفلسطيني ان عرفات كثف اتصالاته مع الجانب المصري خلال الفترة الاخيرة خصوصا قبل بدء زيارة الرئيس حسني مبارك الى الولايات المتحدة.
واستقبل عرفات في مكتبه المحاصر في رام الله رئيس المخابرات المصرية العامة عمر سليمان مبعوث مبارك الخاص الذي اطلعه على خطة الرئيس المصري الخاصة باستئناف مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية.
ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس الاول الولايات المتحدة ومصر إلى الاسراع في عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط.
وقال عرفات للصحافيين بعد ان شارك في صلاة الجمعة في رام الله "آمل ان يبحث الرئيسان مبارك وبوش في مؤتمر للسلام وان يعلنا فورا عن عقد مؤتمر من هذا النوع".
وأضاف "يجب ان يعملا بسرعة لانقاذ السلام لان السلام في الشرق الاوسط مزعزع".
وكان الجيش الاسرائيلي حاصر عرفات، من 29 مارس الى الثاني من مايو الماضيين في مقره في رام الله التي اجبر على البقاء فيها منذ الثالث من ديسمبر.
وقد حوصر مجددا الخميس الماضي لساعات بعد عملية اسفرت الاربعاء الماضي عن مقتل 17 اسرائيليا بينهم 13 جنديا الى جانب منفذها الفلسطيني في مجدو في شمال اسرائيل. –(البوابة)