تعهد ارئيل شارون بعد لقائه بنظيره الفلسطيني على تقديم (تنازلات) منها رفع الحصار عن الاراضي الفلسطينية والإفراج عن سجناء بينهم تيسير خالد ووصفت بيانات صادرة عن الجانبين ان الاجتماع كان ايجابيا واعربا عن تفاؤلها فتح "صفحة جديدة" في عملية السلام.
فبعد ساعتين من المحادثات التي حضرها عن الجانب الفلسطيني محمد دحلان ونبيل شعث، وعن الطرف الاسرائيلي بالاضافة الى شارون رئيس مكتبه دوف فايسغلاس، تعهد رئيس الحكومة الاسرائيلي برفع الحصار عن الاراضي المحتلة وانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من تجمعات المدن الفلسطينية، وسيقلل الجيش من تواجده العسكري في المناطق الفلسطينية.
وحسب صحيفة يديعوت احرونوت "أوضح شارون لأبو مازن أنه وفي كل حالة ستتعرض فيها حياة الإسرائيليين للخطر، دون أن يعمل الفلسطينيين على منع ذلك، فإن "الجيش الإسرائيلي لن يتردد في العمل في تلك المناطق".
والتنازل الاخر حسب تعبير شارون هو الإفراج عن سجناء إداريين، شريطة أن يوقعوا على وثيقة يتعهدون من خلالها بعدم القيام بنشاطات معادية لإسرائيل. ومن بين الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم: تيسير خالد، أحد قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في المناطق الفلسطينية، وأحمد جبارة (أبو سكر) أقدم السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والذي اعتقل قبل 27 عاما.
وحسب المصدر فقد وافق ارئيل شارون على منح الفلسطينيين 25 ألف تصريح عمل منها 15 ألف تصريح عمل في قطاع غزة و10 آلاف تصريح عمل في الضفة الغربية. وسيسمح لـ 2000 عامل فلسطيني بالنوم داخل إسرائيل. كما سيتم زيادة عدد العمال الفلسطينيين العاملين في المناطق الصناعية المشتركة.
بالاضافة الى زيادة المبالغ المالية التي تنقلها إسرائيل للسلطة الفلسطينية شهريًا من 100 مليون شكيل إلى 150 مليون شيكل.
كذلك منح تصاريح عبور ثابتة للمسؤولين الفلسطينيين (V.I.P).
وقالت يديعوت احرونوت ان الفلسطينيين اوضحوا أن السلطة الفلسطينية لا تقدر، في هذه المرحلة، على العمل في الضفة الغربية حتى في أصغر جزء منها. وطلب الفلسطينيون أن تنقل إليهم السيطرة الأمنية في جميع أرجاء قطاع غزة وفي عدة مناطق من الضفة الغربية. وبموازاة ذلك، طلب الفلسطينيون تعهدًا إسرائيليًا، بحسبه يمتنع الجيش الإسرائيلي عن العمل في المناطق التي ستسيطر عليها السلطة الفلسطينية بما في ذلك الامتناع عن تنفيذ الاغتيالات.
وطلب الفلسطينيون خلال اللقاء إنهاء حالة الحصار المفروضة على رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، ومنحه حرية التنقل والحركة. ورفض شارون الطلب الفلسطيني وقال إن لعرفات الحرية في المغادرة، إلا أنه يفضل البقاء في مقر المقاطعة فقط من أجل أن يضمن بأن لا تقوم إسرائيل باعتقال المطلوبين.
بيان مكتب ابو مازن
وفي بيان رسمي صادر عن مكتب ابو مازن اعلن إن مباحثاته مع نظيره الإسرائيلي كانت "مفيدة"، ووصف اللقاء بانه "جاد وصريح ومفيد."
واعتبر البيان إن الوقت حان للفلسطينيين والإسرائيليين لينتهزوا فرصة تحقيق السلام بعد أن قبل الجانبان "خارطة الطريق" وهي إشارة إلى خطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو في ختام الاجتماع ان "اللقاء بين ابو مازن وشارون كان ايجابيا جدا ووعد الاسرائيليون باتخاذ تدابير مؤاتية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني".
واعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه تم الاتفاق خلال اللقاء على اعلان بيان مشترك من المفترض صدوره في قمة العقبة المقبلة، وعلى اطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين.
وكان الرجلان التقيا مساء الخميس من اجل بحث سبل تطبيق خطة "خارطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط وتنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي.
وقال مكتب شارون في بيان بعد اللقاء "طلب رئيس الوزراء من زميله الفلسطيني القيام بإجراءات نشطة لمكافحة الإرهاب واتخاذ خطوات عملية على الأرض."
وقال البيان إن من تلك الخطوات "حل المنظمات الإرهابية واعتقال الإرهابيين ومصادرة الأسلحة غير المرخص بها."
عرفات اجتمع مع ابو مازن
وفي اعقاب اللقاء اجتمعالرئيس ياسر عرفات، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله ،مع محمود عباس رئيس الوزراء والوفد الذي رافقه في لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية " قدم السيد أبومازن تقريراً للرئيس ياسر عرفات حول اللقاء ونتائجه وقد أعرب الرئيس عن تقديره لجهود السيد أبومازن واخوانه ودعمه لها، مؤكداً على أهمية العمل الجدي لتنفيذ خارطة الطريق وصولاً إلى أهدافها".
واشنطن: الطريق مفتوح" أمام قمة بوش-شارون-عباس
في غضون ذلك، اعتبر البيت الأبيض ان "الطريق مفتوح" أمام قمة الرئيس بوش وشارون وعباس في العقبة الاردنية الاسبوع المقبل.
وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر قبل مغادرة بوش الجمعة في جولة في اوروبا والشرق الاوسط ان "كل الشروط متوافرة، والطريق مفتوح".
وردا على سؤال حول النتائج المرتقبة من هذه القمة قال فلايشر ان بوش يأمل في ان "تتيح للاسرائيليين والفلسطينيين ابداء رغبتهم في العمل معا لتطبيق خارطة الطريق".
وتابع فلايشر "ذلك يعني ان يتخذ الفلسطينيون اجراءات ملموسة لتفكيك الارهاب وان يتخذ الاسرائيليون اجراءات ملموسة لتسهيل ظروف معيشة الفلسطينيين وان يؤكد الطرفان مجددا رؤية لحل سلمي يرتكز على وجود دولتين، بموجب خارطة الطريق".
وسيعقد الرئيس الاميركي قمة في العقبة (الاردن) في 4 حزيران/يونيو مع عباس وشارون والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني غداة قمة اخرى في شرم الشيخ (مصر) تجمعه مع الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الفلسطيني وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز والعاهل الاردني وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة والعاهل المغربي محمد السادس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
