بدا رئيسا الوزراء الاسرائيلي والفلسطيني محادتاتهما في القدس بشان الخطوات الاولى في خطة "خارطة الطريق" للسلام والتي جددت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح رفضها لها. وكان شارون اكد ان اسرائيل "لن تتنازل ابدا عن القدس" وذلك قبل ساعات من اللقاء الذي يعد تحضيريا للقمة التي ستجمعه وعباس مع الرئيس الاميركي جورج بوش في العقبة.
والتقى شارون ومحمود عباس في مكتب رئيس الورزاء الاسرائيلي في القدس في ثاني جولة محادثات منذ تولى عباس مهام منصبه رئيسا للوزراء في ٣٠ نيسان/ابريل الماضي.
وانعقد اللقاء بعد شكوك القتها تصريحات مسؤول فلسطيني حول امكان اتمامه.
لكن اسرائيل كانت قطعت هذه الشكوك بتاكيد انعقاد اللقاء وذلك قبل بضع ساعات منه.
فقد اعلن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي في تصريحات اوردها موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت أن اللقاء سينعقد في التاسعة مساء.
ومن ناحيتها، اكدت صحيفة "هارتس" ان شارون وعباس سيجريان الساعة التاسعة (بالتوقيت المحلي) ثاني جولة مباحثات بينهما في ما يتعلق بتطبيق خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط.
وقبل ذلك اكدت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن وزير الدولة للشؤون الامنية الفلسطينية محمد دحلان، انعقاد اللقاء في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس الغربية.
من جانبه، أكد عضو الكنيست، أحمد الطيبي، إن اللقاء المرتقب سينعقد في موعده المقرر، بدون أي تأجيل.
ونقلت "يديعوت احرونوت" عن الطيبي قوله إن "الأنباء التي تحدثت عن محاولة تأجيل لقاء أبو مازن- شارون غير صحيحة".
واشار الى انه ينتهي في هذا الأثناء اجتماع تم خلاله تنسيق الترتيبات الفنية واللوجيستية للقاء المقرر.
وجاءت هذه التاكيدات بعد تصريحات ادلى بها وزير شؤون مجلس الوزراء الفلسطيني ياسر عبد ربه، وشكك خلالها في امكان انعقاد اللقاء اليوم بسبب ما وصفه من "الموقف الاسرائيلي المتصلب" في ما يتعلق بالاستحقاقات التي تضعها خطة "خارطة الطريق" على اسرائيل.
وقال عبد ربه ان "من المحتمل ان يتم تاجيل اللقاء" الى موعد لم يحدد بعد.
وقالت صحيفة "هارتس" ان وزير الشؤون الأمنية الفلسطيني محمد دحلان سيشارك في الاجتماع اضافة الى وزير الشؤون الخارجية في الحكومة الفلسطينية نبيل عمرو.
شارون يطلب مكافحة "الارهاب" ويقترح سيطرة امنية تدريجية
واشارت الصحيفة الى ان شارون سيقترح على ابو مازن خلال اللقاء "القيام بسيطرة أمنية تدريجية على المناطق التي سينسحب منها جيش الاحتلال في المستقبل" .
وقالت "ان شارون سيبلغ عباس ان اسرائيل قبلت المطالب الفلسطينية وخارطة الطريق وقد جاء الدور على الفلسطينيين لاتخاذ خطوات ضد الارهاب".
وتابعت ان اسرائيل "ستطالب السلطة الفلسطينية ببذل مائة فى المائة من الجهود في محاربة الارهاب بما في ذلك عمليات اعتقال وتحقيق ومحاكمة للناشطين اضافة الى هؤلاء الذين ينظمونهم ويرسلونهم للقيام بعمليات ضد اسرائيل".
كما سيطلب شارون من ابو مازن "تجريد المنظمات العسكرية من أسلحتها وجمع الأسلحة غير القانونية وبذل الجهود لمنع الهجمات المسلحة ووقف تام للتحريض في نظام التعليم الفلسطيني وأجهزة الاعلام ". وتابعت الصحيفة "ان شارون سيبلغ نظيره الفلسطيني بأن اسرائيل مستعدة للقيام بخطوات لبناء الثقة والتي كانت قد جمدت منذ ثلاثة أسابيع بعد موجة الهجمات التي تعرضت لها اسرائيل والتي قتل فيها 12 اسرائيليا ".
عباس سيطلب بيانا مشتركا بشان خارطة الطريق
وذكرت (هارتس) ان الفلسطينيين يتوقعون في نهاية اللقاء اصدار بيان علني مشترك يشتمل على اعلان مبادئ يستند الى روح خارطة الطريق للاعلان عن وقف شامل لاطلاق النار لاول مرة منذ بداية الانتفاضة اضافة الى اعلان اسرائيل صراحة بأنها توافق قيام دولة فلسطينية في المستقبل مقابل اعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل.
وكان ابو مازن اعلن خلال جلسة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنه سيحث نظيره الإسرائيلي على إعلان بيان مشترك في مستهل الجلسة بشأن تطبيق خارطة الطريق، وذلك بهدف تمكين الجانبين من التفاوض خلال اللقاء على بنود الخارطة.
وسيطلب أبو مازن أن يتضمن البيان المشترك، الإعلان عن وقف إطلاق النار، والتزامًا إسرائيليًا بإقامة دولة فلسطينية إضافة إلى الاعتراف بها، واعترافـًا فلسطينيًا بدولة إسرائيل. ويجدر الإشارة إلى أن إسرائيل معنية بتخطي البيان الافتتاحي لأنه لا يتضمن تنازلاً فلسطينيًا عن حق العودة.
شارون: لن نتنازل ابدا عن القدس
وقبيل ساعات من انعقاد اللقاء، اكد شارون ان اسرائيل "لن تتنازل ابدا عن القدس".
وقال خلال الاحتفال بما يسمى "يوم القدس" وذكرى مرور 37 سنة على حرب الأيام الستة "لن نتنازل عن القدس، لن نفعل ذلك أبدًا".
واضاف شارون في خطاب بثه التلفزيون والاذاعة الاسرائيليان "بصفتي رئيسا لوزراء دولة اسرائيل، انني فخور بالشرف التي اعطي لي بان اكون حامي القدس، الموحدة الى الابد".
وتابع "ساحترم هذا الواجب المهيب بدون تسوية".
وينظم هذا الحفل سنويا في مناسبة "يوم القدس" في ذكرى المظليين الذين سقطوا في المعارك من اجل الاستيلاء على القسم الشرقي من المدينة
كتائب الاقصى تجدد رفض خارطة الطريق
وبدورها، جددت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح رفضها لخارطة الطريق غداة بدء لقاء شارون وابو مازن.
وقالت كتائب الاقصى في بيان ان خارطة الطريق التي "تستهدف تركيع الشعب الفلسطيني اصبحت غير مقبولة ومرفوضة من الشعب الفلسطيني واننا سنقاوم بقوة اي شخص مهما كان يساوم على دماء الشهداء وحقوق الشعب الفلسطيني."
واضاف البيان "نعلن رفضنا لخارطة الطريق...ووقف اطلاق النار بشكل قاطع حتى عودة كافة حقوق الشعب الفلسطيني ودون شرط او قيد."
وتعهدت الكتائب "بالمضي في الجهاد والمقاومة على طريق الشهداء والاسرى حتى دحر الاحتلال عن فلسطين."
وحذرت كتائب شهداء الاقصى وسائل الاعلام المختلفة من التعامل مع جهات او اشخاص يتحدثون اليها باسمها بلغة تناقض سياسة الكتائب بدون التحقق من الموقف الرسمي.
بوش سيجري لقاءات منفصلة مع عباس وشارون في قمة العقبة
وفي الوقت الذي يعد فيه اللقاء بين شارون وعباس تحضيريا بصورة ما للقمة التي يرتقب ان تجمعهما مع الرئيس الاميركي في العقبة الاربعاء المقبل، فقد اعلن وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ان بوش سيجري اجتماعات منفصلة مع الرجلين قبل ان يعقد ثلاثتهم اجتماعا مشتركا يحضره ايضا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الذي تستضيف بلاده القمة.
كما اشار المعشر الى ان القمة في العقبة على البحر الاحمر ستشهد اجتماعا ثنائيا بين بوش والعاهل الاردني.
وقال وزير الخارجية ان الاردن وجه دعوات الى الاسرائيليين والفلسطينيين لحضور القمة التي ستلي انعقاد قمة اخرى في شرم الشيخ في مصر للزعماء العرب والرئيس الاميركي.
وقال المعشر "وجهت الحكومة الاردنية اليوم دعوات الى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي للاجتماع في العقبة الاربعاء القادم بحضور الرئيس الاميركي جورج بوش".
واضاف وزير الخارجية ان الهدف من انعقاد قمة العقبة "البحث في الخطوات القادمة المزمع اتخاذها بعد ان وافقت كل الاطراف على خارطة الطريق".
واعتبر ان اختيار الاردن لاستضافة القمة "تقدير للدور الاردني الفاعل في الاونة الاخيرة والذي ساهم في بلورة خارطة الطريق فاصبحت تتضمن المباديء الرئيسية المقبولة لحل دائم للنزاع العربي الاسرائيلي".
واكد المعشر ان خارطة الطريق التي تنص على قيام دولة فلسطينية بحلول 2005 "لم يتم عليها اي تعديلات".
وقال المعشر "الاتصالات التي اجريناها مع الولايات المتحدة واللجنة الرباعية تؤكد ان نص خارطة الطريق لم تتم عليه اي تعديلات وبالتالي نحن ملتزمون بهذا النص كما جاء وبالتنفيذ الامين والدقيق له".
واوضح وزير الخارجية ان قمة شرم الشيخ التي ستنعقد الثلاثاء بين الرئيس بوش وقادة عرب بينهم العاهل الاردني، ستتناول "عددا من المواضيع الاخرى التي تهم المنطقة بما فيها القضية العراقية والدعوة التي وجهتها الولايات المتحدة لاقامة منطقة تجارة حرة بينها وبين الدول العربية خلال عشر سنوات".
اما قمة العقبة فانها ستكون "محصورة بالشأن الفلسطيني ومركزة على الخطوات القادمة التي يجب اتخاذها بعد ان تم قبول خرطة الطريق" بحسب وزير الخارجية.
وشدد المعشر على انه "ليس من حاجة للتوقيع على اتفاقات جديدة (في قمة العقبة) فالخارطة تم اعتمادها وقبولها" معربا عن امله في ان "ينتج عن هذه القمة على الاقل اعلان نوايا من قبل الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
