شارون يبرر مجزرة خان يونس.. توتر حذر في القطاع بعد اشتباكات حماس والشرطة

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يكد الفلسطينيون ينتهون من دفن شهدائهم في المجزرة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في خان يونس وواقعت 14 شهيدا ونحو 70 آخرين اغلبهم من المدنيين العزل حتى اندلعت اشتباكات داخلية بين قوات الشرطة الفلسطينية ونشطاء حماس امتدت حتى ساعة متأخرة من الليل الماضية وحصدت ارواح 5 فلسطينيين واصابت اكثر من 35 بجراح. 

شارون 

ذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان رئيس الحكومة ارييل شارون برر اليوم الاثنين التوغل الذي حصل في خان يونس بقطاع غزة واستشهد خلاله 14 فلسطينيا مؤكدا ان هذه العملية كانت "ضرورية للتصدي للارهابيين". 

وقال شارون ان على اسرائيل ان "تضمن امن مواطنيها وان عملية خان يونس كانت ضرورية للحؤول دون شن اعتداءات ارهابية انطلاقا من هذا القطاع" معربا "عن اسفه لموت مدنيين". 

واوضحت الاذاعة ان شارون ادلى بهذا التصريح خلال لقاء مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في القدس. 

وكان سولانا الذي يقوم بجولة في المنطقة قد التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية. 

وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية ان ستة من الفلسطينيين ال14 الذين قتولا كانوا "ناشطين ارهابيين ضالعين في اعتداءات ضد الاسرائيليين". 

واوضحت الاذاعة العسكرية مع ذلك ان الفلطسينيين المسلحين الذين قتلوا لم يكونوا "ناشطين مهمين" وان ايا منهم لا ينتمي الى حركة حماس في حين برر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في وقت سابق العملية بقوله ان التوغل استهف "معقلا لحماس". 

وكان سولانا قد ندد في وقت سابق اليوم بالهجوم الاسرائيلى فى قطاع غزة وقال امام الصحافيين "نحن نشجب باقسى الكلمات هذا الهجوم على المدنيين، كما اعلنا ونعلن دائما معارضتنا لاي هجوم على المدنيين". 

وكان سولانا التقى في رام الله بالضفة الغربية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ولم يدل عرفات باي تصريح اثر المحادثات التي استمرت اكثر من ساعتين. 

وكان سولانا قد التقى قبل انتقاله الى رام الله رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون في القدس. 

مواجهات حماس والسلطة 

في هذه الاثناء خفت حدة الاشتباكات بين الشرطة الفلسطينية وحركة حماس، هذه الاشتباكات التي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية في مخيم النصيرات في قطاع غزة واصيب بنتيجتها 4 من افراد الشرطة الفلسطينية. 

وكانت مدينة غزة شهدت طيلة يوم امس الاثنين اشتباكات بين الشرطة وانصار حماس عقب مقتل قائد قوات حفظ النظام والتدخل السريع في الشرطة الفلسطينية في غزة العقيد راجح ابو لحية، وسقط فيها خمسة قتلى آخرين و35 جريحا.  

وكان ابو لحية يقود سيارته في حي الشيخ رضوان الذي يعتبر معقلاً لحركة "حماس" عندما اوقفه مسلحون يرتدون زي الشرطة الفلسطينية واطلقوا عليه النار فأردوه فورا وجرحوا اثنين من حراسه.  

واعلن المسؤولية عن العملية المسؤول العسكري لحركة "حماس" في المنطقة الوسطى في قطاع غزة عماد عقل وهو شقيق واحد من ثلاثة اعضاء من"حماس" قتلتهم الشرطة الفلسطينية في تشرين الاول من العام الماضي خلال تفريق تظاهرات مؤيدة لزعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن، وذلك امام حشد من السكان في منزله في مخيم النصيرات بقطاع غزة.  

واتهم مصدر مسؤول في الشرطة الفلسطينية حركة "حماس" بأنها وراء مقتل ابو لحية. وقال في بيان ان "مجموعة من حماس كانت ترتدي زيا للامن الوطني مكونة من 20 شخصا بكامل اسلحتهم اوقفت سيارات وفتشتها". واضاف ان "العقيد راجح ابو لحية مسؤول قوات حفظ النظام كان متجها من منزله الى مقر عمله واوقف سيارته عند نقطة التفتيش وتحلقت حوله مجموعة كبيرة من المسلحين قاموا بخطفه من السيارة ثم قتله حيث اطلقوا عليه اكثر من عشر رصاصات ونكلوا بجثته والقوا بها في الشارع". واوضح ان "المجموعة اتجهت بالسيارة الى مخيم النصيرات وقامت باحراقها واطلاق النار في الهواء قائلين انهم اخذوا بالثأر". واكد انه "لا بد من تسليم القتلة وفي مقدمهم عماد عقل ومجموعته التي شاركت في ارتكاب هذه الجحريمة ومن وراءهم الى النيابة العامة حتى يأخذ القانون مجراه محافظا على الامن والنظام العام وسيادة القانون".  

وتساءل:"لمصلحة من تتم هذه الجريمة في ظل هذا الحصار والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال في خان يونس وبيت لاهيا وكل المدن الفلسطينية طوال السنتين الماضيتين؟ ماذا يريدون من خلال هذه الاعمال التي تستهدف قتل المناضلين الشرفاء غير اشعال الفتنة الداخلية التي فشل الاسرائيليون في اشعالها؟".  

وبعيد اغتيال ابو لحية، حصلت مواجهات بين عناصر من "حماس" وافراد الشرطة الفلسطينية في وسط مدينة غزة سقط فيها قتيلان و17 جريحا على الاقل. والقتيلان هما محمود البورنو (27 سنة) ومحمد حجازي (30 سنة).  

وروى مصدر امني فلسطيني ما حدث قال: "اثناء قيام الدوريات الامنية الفلسطينية بمهماتها في ميدان فلسطين وسط غزة اعترضت سيارة تنقل مسلحين فأمرتهما بالتوقف الا انهما لم يذعنا بل تركا السيارة وهربا الى بناية سكنية مجاورة وهددا بنسفها في حال الاقتراب منها". واضاف ان "مسلحين آخرين من حماس اقتربوا من المكان لمساعدة المسلحين الاثنين فحصل تبادل لاطلاق النار قتل فيه اثنان من ناشطي حماس كما اصيب اثنان من افراد الشرطة البحرية الفلسطينية بالرصاص" الى عدد من المارة.  

وفي مخيم النصيرات قتل عيسى موسى الاحول (20 سنة) ومحمد ابو طعيمة (20 سنة) واصيب 18 اخرون خلال مواجهات بين افراد الشرطة وانصار "حماس" عندما هاجم افراد من الحركة مركزا للشرطة بالحجار قرب مخيم النصيرات. كذلك حصل اشتباك عند مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة.  

وحمل المسؤول في "حماس" الدكتور عبد العزيز الرنتيسي السلطة الفلسطينية مسؤولية الاحداث في غزة. واتهمها بجر الشارع الفلسطيني الى "الفتنة"، لان السلطة استخدمت الرصاص الحي للمرة العاشرة ضد الشعب الفلسطيني الذي كان يستخدم الحجار مما ادى الى سقوط شهداء وجرحى". واعتبر ان "ملاحقة السلطة للمجاهدين الشرفاء هي التي تسببت بالحادث في ميدان فلسطين وادت الى استشهاد شابين من حماس".  

وعن مقتل ابو لحية، قال "ليس (للحركة) علم بالحادث الذي وقع صباح اليوم وبالتالي فان الرواية الوحيدة الواضحة للجميع والتي تعلمها الشرطة هي ان عائلة عقل انتقمت لمقتل ولدها" يوسف عقل. واشار الى ان عماد عقل "هو من حماس لكن عقل انتقم لاخيه".  

واكدت حركة "فتح" في بيان لها "انها لن تسمح لاي كان بالمس بوحدة شعبنا وصلابة جبهته الداخلية وستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث والتخريب وجر الساحة الفلسطينية الى الاقتتال الداخلي الذي رفضه شعبنا وقواه المناضلة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)