بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون اتصالاته لتشكيل حكومة جديدة بعد ان انفرط عقد حكومته باستقالة خمسة وزراء ينتمون لحزب العمل في اعقاب خلافات على موازنة الدولة التي اقرها الكنيست فيما بعد.
وقال وزير الاتصالات روفين ريفلين ان شارون الذي بدأ بعد قليل من استقالة الوزراء وتصويت الكنيست باتصالاته واضاف "ننوي متابعة عملنا في الحكومة وشارون يعتقد ان كل الخيارات مفتوحة حتى الوقت الحالي، نستطيع ان نعول على صمام امان من ستين نائبا في الكنيست".
واكد ان "رئيس الوزراء لا يسعى الى افتعال اضطرابات سياسية" مستبعدا امكانية اجراء انتخابات مبكرة.
من جهته، صرح وزير الدفاع المستقيل بنيامين بن اليعازر انه يسعى الى انتخابات مبكرة، بينما تنتهي الولاية التشريعية الحالية في تشرين الاول/اكتوبر 2003 .
واكد بن اليعازر الذي كان يتحدث للتلفزيون "الاسبوع المقبل ساجري مشاورات مع كل المجموعات البرلمانية لتحديد موعد الانتخابات المقبلة، في ايار/مايو اذا امكن".
وكان شارون قد "اعرب" عن اسفه لاستقالة وزراء عماليين من حكومة الوحدة الوطنية محملا وزير الدفاع المستقيل وزعيم الحزب العمالي بنيامين بن اليعازر مسؤولية ذلك.
وقال شارون امام البرلمان بعد اعلان استقالة ثلاثة وزراء عماليين ان "الجميع يعرفون الاهمية التي اوليها الى حكومة الوحدة الوطنية وعلى الجميع ان يبرهنوا على حس بالوحدة والمسؤولية".
وقد استقال وزراء من حزب العمل ثاني قوة سياسية في اسرائيل، احتجاجا على الاعتمادات المخصصة للاستيطان اليهودي في موازنة 2003.
وما ان انتهى التصويت على الميزانية حتى اصبح عدد الوزراء المسقيلين خمسة.
وقد صوت البرلمان الاسرائيلي اليوم الاربعاء لمصلحة موازنة التقشف للعام 2003 في قراءة اولى بغالبية 67 صوتا مقابل 45 صوتا معارضا في حين امتنع نائبان عن التصويت بعد استقالة الوزراء العماليين.
وتناول شارون المباحثات التي جرت اليوم للتوصل الى تسوية حول الموازنة وانقاذ الحكومة. وقال انه رفض "تحويل النقاش الى مسألة قد تسيء الى مجموعة بكاملها" في اشارة الى المستوطنين.
واضاف موجها حديثه الى بن اليعازر "لهذا السبب تسببت بتفكك حكومة الوحدة الوطنية".
وكانت مصادر قريبة من المفاوضات افادت ان الفشل مرده رفض شارون تضمين نص التسوية اي صيغة انتقاد للمساعدات الممنوحة الى الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن جانبه، قال بن اليعازر الذي تحدث قبل شارون انه بذل "المستحيل للتوصل الى تسوية".
وقال "كنا منذ البداية ضد هذه الموازنة رغم اننا قمنا بالمستحيل للتوصل الى تسوية"، معتبرا ان مشروع الموازنة يتعارض مع مطالب المجتمع ويطاول الطبقات الاجتماعية الاكثر فقرا في المجتمع الاسرائيلي.
وقال "اردت ان الغي بعض الامتيازات الاجتماعية للمستوطنات ولكن من دون الاساءة الى امنها".
وقد قدم وزير الدفاع بنيامين بن اليعاز استقالته اولا وتبعه في ذلك وزيرا الخارجية شيمون بيريز والتربية ماتان فيلناي. ثم استقالت وزيرة الصناعة داليا اسحق ووزير النقل افراييم سنيه.
واسفرت استقالة الوزراء العماليين عن انهيار الحكومة بعد عشرين شهرا من تشكيلها.
واعلن سكرتير الحكومة جدعون سار ان هذه الاستقالات ستصبح نافذة في غضون 48 ساعة.
وقالت الاذاعة العسكرية ان شارون لا يعتزم تقديم استقالته الى الرئيس موشيه كاتساف، الامر الذي يؤدي تلقائيا الى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة خلال 90 يوما.
واضافت ان شارون يعتبر انه رغم انضمام العماليين الى المعارضة فانها لن تتمكن من تحقيق اغلبية مطلقة من 61 نائبا من اصل 120 لقلب الحكومة في حال تقديم مذكرة حجب ثقة مثل تلك التي قدمها حزب ميريتس اليساري وسيجري بحثها الاثنين المقبل.
السلطة: اسرائيل "تبتعد اكثر فاكثر عن السلام"
من جهتها رأت السلطة الفلسطينية ان اسرائيل "تبتعد اكثر فاكثر عن السلام"، من دون تعلق مباشرة على استقالة وزراء حزب العمل من الحكومة الاسرائيلية.
وقال وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات لوكالة الانباء الفلسطينية ان استقالة وزراء حزب العمل من حكومة الوحدة الوطنية في اسرائيل "شأن داخلي".
لكنه اضاف ان ان "استمرار الائتلاف بين حزبي العمل والليكود الاسرائيليين سيكون على حساب عملية السلام والشعب الفلسطيني ويعني استمرار فرض الامر الواقع واستمرار الاستيطان ومواصلة الاعتداءات".
وتوقع عريقات ان "تبتعد الساحة السياسية الاسرائيلية اكثر فاكثر عن اجواء السلام".
حماس: سقوط الحكومة الاسرائيلية نجم عن فشل سياساتها
اما حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فقد رأت ان استقالة وزراء حزب العمل من حكومة الائتلاف الوطني الاسرائيلي جاءت نتيجة للانتفاضة والمقاومة الفلسطينية وفشل سياساتها حيال الفلسطينيين.
وقال اسماعيل هنية احد قادة حماس ان "ما جرى في الساحة الاسرائيلية انعكاس للازمة الحقيقية بابعادها الامنية والاقتصادية بفضل الانتفاضة والمقاومة".
واضاف هنية ان "سبب سقوط الحكومة الاسرائيلية هو فشل السياسات التي استخدمتها ضد شعبنا بما في ذلك احتلال الضفة الغربية".
واكد ان "اوسع تحالف داخل المجتمع الصهيوني فشل امام ارادة الشعب الفلسطيني ومقاومته"، مشددا على ان "صمود شعبنا يقابله هذا المأزق في المجتمع الصهيوني ويبشر شعبنا في تحقيق طموحاته في وطنه وارضه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)