تواصلت حتى ساعة متاخرة من الليلة الماضية التحركات المكثفة التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون بهدف ضمان تمرير خطته الاقتصادية الطارئة في جلسة الكنيست اليوم الاربعاء، وكشف النقاب عن ان تلك التحركات شملت مفاوضات سرية مع حزب شاس، عرض شارون خلالها اعادة وزراء الحزب الاربعة الى الحكومة مقابل تصويتهم لصالح الخطة.
وقد عقد شارون لقاءات متواصلة امس الثلاثاء مع كافة اطراف الائتلاف بهدف حشد الاصوات في الكنيست لصالح الخطة التي تسبب تصويت وزراء شاس ضدها في اتخاذ شارون قرارا فوريا بطردهم من الحكومة.
وكانت خطة التقشف الاقتصادي التي قدمتها الحكومة إلى الكنيست ترمي إلى المساعدة في تغطية نفقات الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضفة الغربية.
هذا، وكشفت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان شارون اجرى مفاوضات سرية عبر وسيط مع عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لحزب شاس بهدف التوصل الى هدنة تتيح اعادة الوزراء الى الحكومة مقابل تصويتهم لصالح الخطة في جلسة الكنيست اليوم.
واوضحت الاذاعة ان شارون وبرغم رفضه فكرة الاتصال مع شاس، شريكه السابق في الائتلاف الحكومي، الا انه اجرى هذه المفاوضات مع يوسف عبر رجل اعمال مقرب من الرجلين.
غير ان مصادر اسرائيلية قالت ان المفاوضات تكللت بالفشل بسبب تمسك الحزب بتعديلات كان شارون رفض ادراجها في الخطة وتتعلق باستثناء المدارس الدينية من التقليصات المقترحة في الخطة والتي تتجاوز الستة مليارات دولار.
وكانت الازمة الحكومية اندلعت مساء الاثنين بعد رفض البرلمان في قراءة اولى خطة تقشف اقتصادي خاصة بسبب تصويت الوزراء الاربعة ضدها.ورد شارون على الفور باقالة الوزراء الاربعة من مناصبهم.
وقدم سبعة نواب وزراء ووزير من شاس كان غائبا عند التصويت استقالتهم تضامنا مع زملائهم.
ويتمتع حزب شاس ثالث الاحزاب الاسرائيلية واحد ركائز الائتلاف الحكومي (17 مقعدا) برئاسة شارون، منذ عشر سنوات بوضع يتيح له تأليف وفرط عقد الائتلاف الحكومي في اسرائيل.
ونتيجة لهذه التطورات بدا احتمال تنظيم انتخابات مبكرة في إسرائيل أمرا مرجحا. وقالت مصادر مقربة من شارون انه عقد مشاورات بشأن إجراء انتخابات مبكرة تحسبا لانسحاب حزبي شاس و اليهودية التوراتية المتحد من الائتلاف الحكومي.
ويشير معظم المعلقين إلى أن شارون يتمتع حاليا بشعبية كبيرة بين الإسرائيليين. وإذا ما قرر شارون فرض انتخابات مبكرة فإنه يكون بذلك قد سحب البساط من تحت خصمه الرئيسي داخل حزبه الليكود رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو لكي يضمن ولاية جديدة من أربع سنوات على رأس السلطة. يشار إلى أن الانتخابات التشريعية العادية مقررة في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2003.—(البوابة)—(مصادر متعددة)