شارون يستبعد اجلاء المستوطنات: اصابة 10 فلسطينيين والاحتلال يفرض حظر التجول في كافة مدن الضفة ويدخل الى رام الله

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فرضت قوات الاحتلال حظر التجول على كافة مدن الضفة، ودخلت الى رام الله بعد ان خرق المئات هذا الحظر، وفيما اصيب 10 فلسطينيين في حوادث في الضفة وقطاع غزة، فقد اوقفت وزارة الصحة الفلسطينية برامجها بعد احتلال الجيش الاسرائيلي مقرها في نابلس، وبينما استبعد شارون اجلاء المستوطنات، فقد اعربت مصر عن املها في ان يكون كلامه عن انتهاء الاتفاقات السلمية "مجرد كلام فى الهواء". 

اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الجيش الاسرائيلي فرض مساء اليوم السبت حظر التجول على كافة المدن الفلسطينية، ودخل الى مدينة رام الله في شمال الضفة الغربية بعد ان خرق المئات حظر التجول. 

واوضحت مصادر اسرائيلية ان "جميع المدن المشمولة بالحكم الذاتي في الضفة الغربية وضعت تحت حظر التجول اليوم السبت، في اطار مجموعة من التدابير الرامية الى منع وقوع عمليات في اسرائيل بمناسبة اعياد السنة اليهودية الجديدة" التي بدأت احتفالاتها مساء الجمعة وتنتهي الاحد.  

اصابة 10 فلسطينيين برصاص اسرائيلي  

الى ذلك، فقد اصيب عشرة فلسطينيين اليوم السبت برصاص الجنود الاسرائيليين اثناء حوادث وقعت في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما افادت مصادر امنية فلسطينية. 

فقد اصيب طفلان فلسطينيان في مخيم طولكرم للاجئين في شمال الضفة الغربية وقد كانا في عداد مجموعة من المتظاهرين كانوا يرمون حجارة قبل ان يفتح الجنود نيران الدبابات صوبهما. 

كما جرح خمسة فلسطينيين، اصابة احدهم خطيرة، عندما اطلق عسكريون رشقات نارية من دبابات في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية. 

وافيد ان اطلاق النار حصل بعد قيام متظاهرين برشق جنود اسرائيليين بالحجارة. 

وجرح ناشط فلسطيني من عناصر كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ثم اسر اثناء مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في بلدة عنزة المشمولة بالحكم الذاتي على بعد 15 كلم جنوب جنين. 

واكد بيان عسكري القاء القبض على الناشط الفلسطيني وقال ان "الناشط الفلسطيني كان يحمل بندقية ام-16 ومماشط عدة وسترة واقية من الرصاص". 

في المقابل لم يكن بوسع الجيش تأكيد المعلومات عن سقوط جرحى في مخيم جنين. 

من جهة اخرى ذكرت المصادر نفسها ان فلسطينيين، امراة في الاربعين من العمر وشاب في العشرين، اصيبا بشظايا عندما فتحت ثلاث دبابات النار في مخيم رفح القريب من الحدود بين قطاع غزة ومصر. 

وكانت الدبابات الثلاث توغلت حوالي مئة متر داخل هذا القطاع المشمول بالحكم الذاتي ترافقها جرافتان قامتا بتجريف الارض. 

وزارة الصحة توقف برامجها في نابلس 

الى هنا، واعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم السبت توقف كافة البرامج الصحية في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية بسبب قيام الجيش الاسرائيلي باحتلال مبني وزارة الصحة ومنع المواظفين من دخولها اليوم. 

وقالت الوزارة في بيان ان "المئات من جنود الاحتلال الاسرائيلي قاموا منذ صباح يوم امس باحتلال كامل لمباني وزارة الصحة في مدينة نابلس وتدمير الابواب الخارجية للوزارة وجزء من المبني الجديد الذي يمول بناءه البنك الدولي". 

واعلن البيان "توقف كافة البرامج الصحية المختلفة في نابلس (...) وعدم امكانية ايصال الادوية الى المستشفيات"، محذرا من احتمال "حدوث كارثة بيئية وانتشار واسع للامراض المعدية والاوبئة". 

ومن هذه البرامج "التطعيم وصحة الام والطفل ورعاية الحوامل وصحة البيئة والطب الوقائي". 

واوضح ان بعض الموظفين من الاطباء والممرضين "منعوا صباح اليوم من دخول الوزارة تحت وابل من الرصاص اطلقه الجيش الاسرائيلي من داخل الوزارة وطلب منهم المغادرة فورا". 

وعبرت وزارة الصحة الفلسطينية عن "استنكارها هذه التصرفات (...) المخالفة لكافة المواثيق الدولية بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة"، مطالبة "بانسحاب القوات الاسرائلية فورا" لتتمكن من استئناف تقديم الخدمات للمرضى. 

ودعت الاسرة الدولية الى "ممارسة الضغط بشكل فاعل على الحكومة الاسرائيلية ومطالبتها بالتوقف عن تدمير المؤسسات الصحية في فلسطين والانسحاب الفوري من مباني وزارة الصحة".  

القيادة الفلسطينية تدعو لوقف "جرائم" اسرائيل  

ومن ناحيتها دانت السلطة الفلسطينية بشدة في بيان اليوم السبت "الجرائم الاسرائيلية" ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته، داعية اللجنة الرباعية والمؤسسات الدولية والشعبية الى "العمل الفوري والجاد" لوقفها. 

وقال ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية ان الشعب الفلسطيني "يطالب اللجنة الرباعية وامته العربية والمؤسسات الدولية والاممية الرسمية والشعبية (...) بالعمل الفوري والجاد لرفع الظلم عنه ووقف الجرائم الاسرائيلية البشعة اليومية بحقه وبحق ارضه وممتلكاته ومساكنه". 

واتهم البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) الجيش الاسرائيلي بممارسة "ارهاب دولة منظم باوامر واضحة للعلن من قيادته السياسية التي ضربت بعرض الحائط كل القرارات والاتفاقات الموقعة باشراف دولي للوصول الى السلام المنشود". 

ودانت السلطة الفلسطينية "الحصار الظالم المفروض على كافة مدننا وقرانا ومخيماتنا وعزلها عزلا تاما"، معتبرة انه اجراء "يفوق الوصف العنصري النازي". 

كما تساءل عن سبب "اصرار (الاسرائيليين) على بناء الجدار الامني على حساب الاراضي الزراعية (...) الذي يكشف المخططات الاسرائيلية لتدمير ومصادرة هذه الاراضي التي يعيش من ورائها الاف العائلات وابار المياه الخاصة بهم". 

ودان البيان خصوصا امرا اصدره "ما يسمى بقائد جيش الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية الى جيشه بالاستيلاء على حوالي 15 دونم جديدة من اراضي مواطنين في قلقيلية وقرى جيوس وعزون (..) الى جانب تسع ابار مياه لاغراض استيطانية وعسكرية". 

شارون يستبعد اجلاء المستوطنات  

وفي الجانب المقابل من الصراع، فقد استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في تصريحات السبت اجلاء المستوطنات اليهودية من الضفة الغربية وقطاع غزة في المرحلة الحالية واكد من جديد ان لديه "خطة للسلام" لم يكشف مضمونها. 

وقال شارون للاذاعة الاسرائيلية العامة ان "اي مناقشة حول ازالة المستوطنات ستشكل خطأ لانها يمكن ان تعطي انطباعا بالضعف" للفلسطينيين. ورفض شارون ان يتعهد حتى بازالة المستوطنات العشوائية. 

واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ان مسألة المستوطنات "لن تطرح الا في المفاوضات حول التسوية النهائية" مع الفلسطينيين، رافضا ان يقطع اي وعد بهذا الشأن. 

وردا على سؤال عن ازالة المستوطنات العشوائية، اختار شارون صيغة مبهمة، قائلا ان "ما هو قانوني قانوني وما هو غير ذلك فهو غير قانوني". 

واكد شارون مجددا ان لديه "خطة للسلام"، لكنه لم يكشف مضمونها. 

وقال "في مرحلة اولى يجب ان يتوقف الارهاب والعنف والتحريض على العنف (في الجانب الفلسطيني) ونحتاج الى سلطة مختلفة فعلا" عن تلك التي يرئسها ياسر عرفات. وبعد ذلك يمكن ان يبدأ الاسرائيليون والفلسطينيون المفاوضات للتوصل الى اتفاق نهائي. 

لكن شارون رفض مجددا تحديد مدى انسحاب اسرائيلي ممكن من الضفة الغربية وقطاع غزة مؤكدا ان ذلك سيشكل "اعطاء الفلسطينيين اوراق مسبقا". 

واكد مجددا ان عرفات "ليس شريكا" لاسرائيل. 

من جهة اخرى، استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي انسحابا للجيش الاسرائيلي من المنطقة التي يشملها الحكم الذاتي في الخليل في الضفة الغربية، متهما الفلسطينيين بعدم احترام تعهداتهم في مجال الامن. 

مصر تامل بان يكون كلام شارون "مجرد كلام فى الهواء" 

الى هنا، واعرب وزير الخارجية المصري احمد ماهر السبت عن امله بان يكون كلام رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الاخير حول انتهاء اتفاقات اوسلو "مجرد كلام فى الهواء". 

وقال احمد ماهر اثر اجتماع مع امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) احد مهندسي اتفاق اوسلو، انه يامل بان "تكون هذه الكلمات التي صدرت عن رئيس وزراء اسرائيل مجرد كلام فى الهواء وان تكون الرغبة فى السير قدما هى الاقوى لان الشعب الاسرائيلي يحتاج الى السلام كما يحتاجه الشعب الفلسطيني". 

واضاف ماهر في تصريح نقلته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "ان هناك التزامات قانونية واتفاقات وقعت يجب على الجميع احترامها... واذا لم يحترمها طرف لن تحترمها اطراف اخرى وسندخل فى حالة من الفوضى العارمة". 

واعلن ارييل شارون امس الجمعة ان اتفاقات اوسلو الموقعة مع الفلسطينيين في 1993 والتفاهمات التي تم التوصل اليها في كامب ديفيد وطابا في العام 2000 "لم تعد موجودة" بالنسبة لاسرائيل. 

واشار ماهر الى "استمرار الحكومة الاسرائيلية فى عدوانها على الشعب الفلسطيني وعمليات القتل والاجتياح"، مضيفا ان "هذه الامور فى حد ذاتها مدانة والغريب اننا لا نسمع أصواتا من تلك الاصوات التي نسمعها عالية كلما تعلق الامر بدولة اخرى. اما بالنسبة لاسرائيل فانا لا اذكر اننا سمعنا نقدا قويا او مطالبة لها بالكف عن هذه السياسات". 

وصرح ابو مازن من جهته بان "الاتفاقات المشار اليها هي اتفاقات دولية موجودة فى الامم المتحدة ومعتمدة من كثير من دول العالم ولذلك فنحن لا نعطي اي اهتمام لمثل هذه الاقوال". 

وقال "في النهاية هناك اتفاقات وعلى اسرائيل الالتزام بها" وان تجلس على "الطاولة للوصول لاتفاق حول كل القضايا المختلف عليها"، مؤكدا ان "القضايا لا تحل بالقوة أو بالعنف ولكن بالحوار". 

ونصت اتفاقات اوسلو على الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، ووقف اللجوء الى العنف واقامة حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية وغزة لمرحلة انتقالية من خمس سنوات قبل انشاء دولة فلسطينية. 

وهدفت محادثات كامب ديفيد في تموز/يوليو 2000 والتي تلتها محادثات طابا في كانون الاول/ديسمبر 2000 وكانون الثاني/يناير 2001 الى ايجاد حل نهائي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد فشلت هذه المحادثات ولم يتم توقيع اي نص في نهايتها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)