اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال كامل مدينة الخليل، وذلك ردا على العملية التي اسفرت عن مقتل 12 اسرائيليا غالبتهم جنود، وفيما تعقد الحكومة الاسرائيلية المصغرة اجتماعا الليلة لبحث الرد على العملية، فقد استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ردا عليها، في حين اكد الجيش انها لم تكن موجهة لمصلين يهود، وذلك بخلاف ما زعمته وزارة الخارجية.
اكدت مصادر فلسطينية أن عشرات الدبابات والمصفحات الإسرائيلية قد توغلت مساء السبت في الأحياء العربية في الخليل، في حين تمركز الجنود فوق اسطح المنازل وشرعوا في حملة مداهمات بحثا عن مطلوبين على خلفية العملية.
الى ذلك، قالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ارئيل شارون سيعقد مساء اليوم السبت اجتماعا للمجلس الوزاري الامني، وذلك لبحث الرد على عملية الخليل امس، والتي نفذتها حركة الجهاد الاسلامي واسفرت عن مقتل 12 اسرائيليا 9 منهم عسكريون.
ونسبت الاذاعة الى مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان الرد كما يبدو سيركز على مدينة الخليل فقط.
وقالت الاذاعة ان شارون ووزير دفاعه شاوول موفاز، اتفقا عقب مشاورات اجرياها في وقت سابق اليوم السبت، على عدم ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ردا على عملية الخليل.
ونقلت عن رئيس مكتب شارون، المدعي العام دوف ويسجلاس قوله ان عرفات لن يتم ابعاده "برغم الالم" وذلك بسبب ظروف دولية.
وقد نفى الجيش الاسرائيلي ان تكون العملية موجهة لمصلين عائدين من الحرم الابراهيمي كما كانت وزارة الخارجية اعلنت في وقت سابق.
وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان الاشخاص الذين استهدفهم اطلاق النار يدفع للاستنتاج بان المصلين لم يكونوا الهدف.
واضافت ان "الارهابيين اطلقوا النار في البدء على سيارة لحرس الحدود كانت تتولى حماية المصلين. فقتل عنصر في حرس الحدود واصيب اخر بجروح خطيرة ثم توفي".
وتابعت ان "مجموعة المصلين لم تكن بعيدة عن اطلاق النار. وقتل ثلاثة منهم في الهجوم".
واكدت مصادر الجيش ان المستوطنين القتلى الثلاثة هم من الحراس المسلحين الذين يرافقون المستوطنين.
وترافق قوة عسكرية المستوطنين المسلحين غالبا خلال تنقلهم خارج المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
بيان الجهاد
وقد قتل خمسة من حرس الحدود واربعة جنود وثلاثة مستوطنين في الهجوم الذي نفذه عناصر من حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين استشهد ثلاثة منهم خلال الاشتباك مع الجيش الاسرائيلي.
وقد اعلنت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين في بيان تلقت "البوابة" نسخة منه عبر البريد الالكتروني، مسؤوليتها عن عملية الخليل.
واوضح البيان ان "سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين تعلن مسؤوليتها عن العملية البطولية ضد قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال في منطقة وادي النصارى بالقرب من مستوطنة كريات اربع في الخليل".
واوضح البيان ان "سرايا القدس لتؤكد ان العملية تأتي في سلسلة عملياتها للرد على جريمة اغتيال الشهيد القائد اياد صوالحة في جنين والجرائم الصهيوينة في حق اهلنا وشعبنا في جنين ونابلس وغزة وكل مدننا وقرانا ومخيماتنا".
وقتل الجيش الاسرائيلي في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر اياد صوالحة مسؤول سرايا القدس في منطقة جنين الذي كانت اسرائيل تتهمه بالضلوع في سلسلة من الهجمات اسفرت عن مقتل 31 شخصا.
وفي سياق تطورات العملية، قال الجيش الاسرائيلي انه انهى عملية الحصار التي فرضها على منزل تحصن فيه منفذي العملية.
واضاف المصدر ان جيش الاحتلال اطلق النار على مسلحين داخل المنزل ومسلح ثالث خلال عمليات التفتيش التي اجراها في الخليل.واضافة الى استشهاد المسلحين الثلاثة، قالت مصادر فلسطينية ان تسعة فلسطينيين اصيبوا بجروح جراء القصف العشوائي التي تقوم به طائرات ودبابات الاحتلال لمنازل الفلسطينيين وتحديدا في البلدة القديمة وحي ابو سنينه حيث شرعت جرافات الاحتلال بهدم منازل فلسطينية.
ردود فعل
هذا، وقد توالت ردود الفعل الدولية على العملية، حيث قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان "لقد شعرت بالرعب عندما تبلغت مساء امس (الجمعة) نبأ الهجوم على اسرائيليين عائدين من الصلاة".
واضاف "لا يمكن ان يكون هناك اي مبرر لهذه الهجمات المتكررة" داعيا السلطة الفلسطينية الى "القيام بالمزيد لتجنب قيام مجموعات فلسطينية باعتداءات من هذا النوع".
وفي باريس، دان وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اليوم السبت "باشد التعابير حزما" الهجوم "الشنيع" في الخليل.
وحرص على التعبير عن "سخطه" حياله في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس فريق المفتشين الدوليين عن اسلحة العراق هانس بليكس.ودعا دو فيلبان "السلطة الفلسطينية الى القيام بكل شيء من اجل منع حصول اعتداءات اخرى" والسلطات الاسرائيلية الى "عدم الاستسلام لتجربة الردود الانتقامية".
وفي موسكو، دانت روسيا "بشدة العمل الاجرامي الجديد للارهابيين" بعد هجوم الخليل.
واعلن المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر ياكوفنكو ان "موسكو تدين بشدة العمل الاجرامي الجديد للارهابيين والذي ادى الى زيادة تفاقم جو العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية".
ومن ناحيته، دان المفوض الاعلى لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة سيرجيو فييرا دو ميلو اليوم السبت الهجوم الفلسطيني وقال "ان مثل هذه الاعمال، بما فيها الهجوم الشائن في كيبوتز، لا يؤدي الا الى نسف قضية الفلسطينيين".
واعلن مجلس اوروبا اليوم السبت عن ادانته لهذا الهجوم في بيان وقال ان "هذا العمل الارهابي الذي يستهدف دفع افاق التوصل الى اتفاق سلمي في الشرق الاوسط الى الوراء، هو عمل دنيء"، كما اعلن الامين العام للمجلس وولتر شويمر.
ثلاثة شهداء
وعلى صعيد ميداني اخر، فقد ابلغت مصادر اعلامية فلسطينية "البوابة" ان الفلسطينية سمر شرعب (21 عاما) قتلت اليوم في منزلها في نابلس بنيران دبابة اسرائيلية.
وتواصل القوات الاسرائيلية حصارها للمدينة بعدما اعادت احتلالها كليا منذ الاحد الماضي.
وفي جنين قتلت القوات ابراهيم السعدي (18 عاما) الناشط في حركة الجهاد الاسلامي ونجل قائد الجهاد في منطقة جنين بسام السعدي.
واستشهد السعدي بعد عملية اقتحام قامت بها دبابات اسرائيلية لمدينة ومخيم جنين صباح اليوم السبت.
شهيدان
وامس الجمعة، استشهد عضو في حركة فتح على أيدي جنود الاحتلال بالقرب من جنين بالضفة الغربية.
وقالت مصادر إسرائيلية أن "جنودا إسرائيليين كانوا يهمون باعتقال الرجل وعندما هرب أطلقوا النار في الهواء ثم على الأرض وعندما رفض التوقف أصابوه". وأكدت عائلة الفلسطيني استشهاده.
وقال قريب له إنه يدعى محمود عابد وعمره 28 عاما. ووقع الحادث خلال عملية للجيش في قرية عنزة جنوب جنين لاعتقال ناشطين.
وكان فتى فلسطيني استشهد الجمعة حينما فتحت دبابة إسرائيلية النار عليه في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية بعدما عادت قوات الاحتلال إلى المدينة التي كانت انسحبت إلى أطرافها صباحا. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن عمران الشلة (16 عاما) قتل على الفور بعد أن أصيب برصاصة في القلب, كما أصيب شابان آخران كانا ضمن مجموعة من الشبان يرشقون الدبابات بالحجارة—(البوابة)—(مصادر متعددة)