ذكر تقرير استنادا الى مصادر استخبارية غربية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارييل شارون، صادق مؤخرا على خطة تصفيات واسعة تتيح لعملاء "الموساد" اغتيال من يتم اعتبارهم خطرا على اسرائيل في أي مكان يتواجدون فيه حول العالم. في غضون ذلك، تجاهل الاتحاد الاوروبي اتهامات شارون له بالانحياز للفلسطينيين، بينما انذرت اسرائيل اصحاب 84 متجرا في طولكرم باخلائها تمهيدا لهدمها.
وقالت صحيفة "صاندي تلغراف" الأسترالية الاثنين، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي، فوض عملاء جهاز الاستخبارات العسكرية (الموساد) اغتيال من يعتبرهم "خطراً على الدولة العبرية "، في كل مكان يوجدون فيه، حتى في الدول "الصديقة لإسرائيل".
واضافت الصحيفة "إن شارون كان "يعارض"، حتى الآن ، تنفيذ عمليات الاغتيال على أراضي الدول الحليفة، لكنه غير موقفه في إطار سياسته الجديدة إزاء ما يسميه "الإرهاب".
وقالت أنه تم الكشف عن هذه الخطة في أعقاب قيام وكالة الأنباء الأميركية (يونايتد برس انترناشيونال) بنشر سلسلة من اللقاءات مع وكلاء سابقين في جهاز الموساد الصهيوني .
وأشارت إلى مصادقة جهات استخبارية أميركية على صحة ما نشر، وقولها إن السياسة "الإسرائيلية" الجديدة تشمل القيام بعمليات اغتيال في أراضي الدول التي تربطها علاقات وثيقة باسرائيل ، أيضا، كالولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا.
وقال أحد عملاء الموساد لوكالة الأنباء الأميركية إن انتهاج السياسة الجديدة ارفق بتخصيص ميزانية كبيرة لجهاز الموساد ، تحت ستار "محاربة الجهاد الدولي".
وقال عميل آخر للموساد "إن حواجز دبلوماسية هي التي أعاقت بدء تنفيذ هذا المخطط على أراضي الدول الصديقة".
وبحسب هذا العميل، فان شارون ورئيس جهاز الموساد الجديد، مئير دغان، بدءا العمل على"تغيير سياسة الموساد حتى لو كان ذلك يشكل خطراً على العلاقات الدولية".
وقال مصدر ثالث إن "شارون يبحث عن مجال مناورة واسع لجهاز الموساد" .
وكانت وسائل الإعلام الغربية أشارت بأصابع الاتهام إلى جهاز الموساد في العديد من عمليات الاغتيال التي استهدفت شخصيات فلسطينية بارزة على أراضي دول عربية وأوروبية ، من بينها عملية اغتيال خليل الوزير (ابو جهاد)، التي يقال إن رئيس الحكومة السابق ايهود براك، تولاها شخصياً ، عندما كان يخدم في وحدة "متكال"، وكذلك عملية اغتيال ثلاثة من المفكرين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية في السبعينيات ، واغتيال العديد من المسئولين الفلسطينيين على الأراضي الأوروبية.
الاتحاد الاوروبي يتجاهل اتهامات شارون له بالانحياز
في غضون ذلك، تجاهل الاتحاد الاوروبي الاثنين اتهامات شارون له بالانحياز ضد الدولة اليهودية رافضا تحد وصفه الدبلوماسيون بانه مناورة انتخابية.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي "نحن نعلم انه وسط حملته الانتخابية... ونتفهم لماذا يقول ذلك الآن".
ويواجه شارون انتخابات عامة الاسبوع المقبل وقال يوم الاحد ان الاوروبيين في "رباعي" الوساطة الدولي لم يتخذوا موقفا متوازنا تجاه الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وانهم سيعطلون جهود السلام ما لم يتفهموا انه يتعين عزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ويبدو ان الاحاديث المتشددة ضد الفلسطينيين تجد شعبية بين الناخبين الذين افزعتهم هجمات انتحارية فلسطينية وقعت خلال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي المستمرة منذ اكثر من سنتين.
وقالت كريستينا جالاتش المتحدثة باسم خافيير سولانا مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد "الخط الذي انتهجه الرباعي هو الخط الذي ينتهجه الاتحاد الاوروبي." وأضافت "اذا كان موقف الرباعي متوازنا فان موقف الاتحاد متوازن كذلك."
ويضم رباعي الوساطة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا وكان قد وضع "خارطة طريق" نهائية الشهر الماضي لانهاء العنف المستمر منذ اكثر من عامين لكنها قررت عدم الكشف عنها حتى تجرى الانتخابات الاسرائيلية.
واشار شارون في حديث مع مجلة نيوزويك الى اللجنة الرباعية بانها "ليست شيئا." وأضاف "لا تأخذها بجدية. هناك خطة (أخرى) ستكون مجدية."
واصدر مكتب شارون بيانا في وقت لاحق جاء فيه أن هناك تطابقا في وجهات النظر الاسرائيلية والاميريكية فيما يتعلق بتنفيذ رؤية للسلام في الشرق الاوسط حدد الرئيس الامريكي جورج بوش ملامحها.
وقالت ايما اودوين المتحدثة باسم اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي ان تأجيل نشر خارطة الطريق لا يعني انه تم التخلي عنها.
وابلغت الصحفيين "مازلنا نحتاج لخطة تنقلنا من مرحلة الآمال المتعلقة بالتوصل لحل يشمل اقامة دولتين خلال ثلاثة اعوام...الى تحقيق ذلك في الواقع." وأضافت "رباعي الوساطة هو المنبر الذي تم من خلاله العمل من جانب المجتمع الدولي ونحن نؤيد ذلك."
وكثيرا ما تتهم اسرائيل الاتحاد الاوروبي اكبر مانح للمساعدات للسلطة الفلسطينية بالانحياز.
وقالت اودوين "الدعم الذي نقدمه للسلطة الفلسطينية يهدف الى تعزيز الامن الاسرائيلي وليس العكس." وأضافت "ونحن ننفي ان نكون غير متوازنين باي شكل من الاشكال او اننا لا نتفهم الوضع."
تطورات ميدانية
الى هنا، وفي سياق التطورات الميدانية، فقد أنذرت إسرائيل ظهر الاثنين، أصحاب 62 محلاً تجارياً تقع غرب حاجز نزلة عيسى شمال طولكرم وطالبتهم بإخلاء متاجرهم تمهيداً لهدمها لصالح بناء جدار امني تامل اسرائيل في ان يمنع تسلل الفلسطينيين عبر الخط الاخضر الفاصل بينها والضفة بهدف تنفيذ عمليات فدائية.
وقال زياد السالم، رئيس مجلس قروي نزلة عيسى، إن قوات الاحتلال سلمت أصحاب هذه المحلات إخطارات لإخلائها في موعد أقصاه ظهر الثلاثاء تمهيداً لهدمها.
وأضاف أنه تم تسليم أصحاب 22 محلاً تجارياً الاحد في نفس السوق إنذارات مشابهة وأمهلت أصحابها حتى عصر اليوم تمهيداً للهدم.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، هدمت قبل عدة أشهر 13 محلاً تجارياً في نفس السوق.
يشار إلى أن هذه السوق تقع غرب الحاجز الإسرائيلي، الذي تقيمه سلطات الاحتلال وسط البلدة، ويوجد به مئات المحلات التجارية ويقع ضمن حدود البلدة.
وفي هذه الاثناء، افادت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اعتقل الطالب كمال حسام دهشان (22 عاماً) من مدينة طولكرم.
وأفاد شهود عيان، أن أفراد قوة عسكرية إسرائيلية متمركزين على حاجز نصبته قوات الاحتلال، قاموا باعتقال الفتى دهشان واقتادوه إلى مستوطنة "كفر قدوم".
ومن جهة أخرى، فقد واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض منع التجول على مدينة طولكرم، حيث أقام الجنود حواجز عسكرية على جميع الطرق المؤدية إليها، و تمركزت الدبابات والآليات على مداخلها الأربعة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
