شارون يصل الهند في زيارة تاريخية

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تل ابيب الى الهند اليوم في زيارة رسمية تستمر اربعة ايام لهذا البلد. وهي الزيارة الاولى التي يقوم بها رئيس للحكومة الاسرائيلية الى الهند منذ اعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. 

ويرافق شارون وفد يضم 150 شخصا بينهم مسؤولون في صناعات الاسلحة. 

واكد المسؤولون والمحللون في اسرائيل ان شارون سيسعى خلال اول زيارته الى تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي الوثيق مع نيودلهي. 

الا انه من غير المرجح ان يستغل شارون الزيارة لكي يقوم رسميا بابرام صفقة بمليار دولار لبيع انظمة رادار لنيودلهي. ومن المقرر ان يصل شارون الى نيودلهي غدا الاثنين في زيارة تستغرق اربعة ايام لاجراء محادثات مع مسؤولين هنود في اول اظهار علني للعلاقات التي ظلت حتى هذا الوقت سرية. كما ان هذه هي اول زيارة لمسؤول اسرائيلي للهند منذ اقامت الدولتان علاقات دبلوماسية كاملة بينهما عام 1992.  

وقال مسؤول في وزارة الخارجية ان "التركيز خلال الزيارة سيكون على العلاقات السياسية والتعاون العسكري والحرب ضد الارهاب". الا انه يتوقع ان يكون اهم جانب من جوانب الزيارة الرسالة السياسية التي تحتويها.  

واضاف المسؤول ان "الهند هي عضو بارز في حركة عدم الانحياز كما انها مقربة من ايران والعالم العربي ولذلك فان استضافة اهم مسؤول اسرائيلي يظهر ان الهند هي صديق جيد لاسرائيل (...) وهذا امر هام جدا". وقال ان التعاون العسكري سيكون من اهم المواضيع على جدول الاعمال، الا انه لم يدل بمزيد من التفاصيل.  

وقال افريم اينبار مدير مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية وخبير العلاقات الهندية الاسرائيلية انه من المرجح ان تتركز المحادثات على التعاون الاستراتيجي ومكافحة التطرف الاسلامي. وصرح لوكالة فرانس برس ان "البلدين يتقاسمان ثقافة استراتيجية واحدة حيث يواجهان نزاعا على مستوى منخفض وارهابا وتهديدا من البلدان المجاورة بالاسلحة والتطلعات النووية وذلك فبامكانهما تبادل المعلومات حول ذلك". واضاف انه سيتم خلال الاجتماع كذلك مناقشة "الارهاب الاسلامي" ومصادر الطاقة في بحر قزوين. 

الا انه من غير المرجح ان يوقع الزعيمان على صفقة بقيمة مليار دولار لبيع ثلاثة انظمة "فالكون" محمولة جوا للانذار والمراقبة، والتي وافقت عليها الادارة الاميركية في آب/اغسطس. وعلق المسؤول في وزارة الخارجية بقوله "لا اعتقد ان الصفقة جاهزة" للتوقيع عليها بعد موضحا انه "بعد ان وافقت الولايات المتحدة على الصفقة فان امر استكمال الاتفاقية يعود الى الشركات". ويرافق شارون في زيارته وفد من 150 سياسيا ورجل اعمال وشخصيات من صناعة الدفاع الاسرائيلية مما يضفي على الزيارة طابع الاعمال.  

ومنذ اقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الهند واسرائيل ازدهرت التجارة بينهما ويتوقع ان تصل هذا العام 6،1 مليار دولار اي بزيادة بمقدار 200 مليون دولار عن عام 1992.  

وتعد الهند سوقا هاما للغاية للمبيعات العسكرية الاسرائيلية اي انها ثاني اكبر مزود للمعدات الدفاعية للهند بعد روسيا حيث بلغت قيمة مبيعاتها حوالي 60 مليار روبية (25،1 مليار دولار) عام 2001. وصرح اري مزراحي رئيس مجلس ادارة الصناعات العسكرية الاسرائيلية لصحيفة "انديان اكسبرس" يوم الخميس "لدينا الكثير من الاعمال في الهند في كافة المجالات الدفاعية ونتطلع الى المزيد من التعاون مع وزارة الدفاع الهندية". 

والى جانب المبيعات العسكرية فان المجالات التجارية الهامة الاخرى هي تجارة الماس والكيماويات والاتصالات الا ان اسرائيل ستتطلع الى التركيز بشكل خاص على قطاع التكنولوجيا المتطورة والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية خلال زيارة شارون، طبقا لمسؤول وزارة الخارجية. وقال مسؤولون هنود يوم الجمعة ان البلدين سيوقعان على خمس اتفاقيات هي: اتفاق لحماية البيئة، واتفاق لمكافحة الاتجار بالمخدرات، واتفاق ادخال نظام يخول حاملي الجوازات الدبلوماسية دخول البلاد دون تاشيرة، واتفاق حول الصحة والطب، كما سيتم توسيع اتفاق حول الثقافة والتعليم.  

وستبدأ المحادثات الرسمية يوم الثلاثاء عندما يلتقي شارون برئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي ونائبه لال كريشنا ادفاني. ومن المقرر ان يلقي شارون خطابين في ندوتي اعمال يشارك فيها اسرائيليون وهنود احداهما في نيودلهي يوم الاربعاء والاخرى في بومباي يوم الخميس. كما يتوقع ان تعزز الزيارة وضع شارون الداخلي الذي تضرر في الاشهر الاخيرة بسبب اتهامات بالفساد وجهت الى ولديه. ويوضح اينبار "الى حد ما يرغب شارون في الابتعاد عن المشاكل الداخلية في اسرائيل والتحدث في قضايا استراتيجية هامة لتحقيق تعاون اكبر".  

واضاف ان "شارون لا يحظى بشعبية في العديد من انحاء العالم اما في الهند فسوف يلقى ترحيبا". وقد وضعت الشرطة في حالة تاهب قصوى في الهند التي يسكنها 140 مليون مسلم، ثاني اكبر عدد من المسلمين في العالم، بعد ان هددت العديد من الجماعات بالاحتجاج على زيارة شارون. وحذر مسؤولو الاستخبارات الهندية من ان جماعات مثل حماس وتنظيم القاعدة قد تحث الجماعات الاسلامية مثل عسكر الطيبة وجيش محمد على تعكير صفو الزيارة بشن هجمات.