اوشك رئيس الوزراء اليميني المتشدد ارئيل شارون على الانتهاء من وضع اللمسات الاخيرة على حكومته التي ينوي تشكيلها في اعقاب ترشيح اللجنة المركزية لحزب العمل لـ 8 اسماء لحمل الحقائب الوزارية بالاضافة الى نائبي الرئيس في حكومة الوحدة الوطنية.
وسينضم الى تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية المقبلة برئاسة زعيم الليكود اليميني ارييل شارون، كل من: شيمون بيريز للخارجية، بنيامين بن اليعازر للدفاع، شالوم سيمحون للزراعة، وسيتم توزيع وزارات النقل، التجارة والصناعة، العلوم، والرياضة والثقافة بين افرائيم سنيه وماتان فلنائي وداليا اسحق.
بالاضافة الى وزيرين بلا حقيبة: صالح طريف (عربي اسرائيلي. درزي) ورعنان كوهين ونائبي وزيرين (حقيبتان غير مسندتين بعد): آفي حزقيال وايلي بن مناحيم
وسيشغل الحاخام ميخائيل ملكيور، ممثل حزب ديني يساري صغير مقرب من العماليين، منصب نائب وزير مكلف بشؤون العلاقات مع اليهود في الشتات.
وهكذا فان الحكومة التي سيرأسها زعيم اليمين الاسرائيلي تضم شخصيات من اقصى اليمين الى اليسار لكن المفاوضات مع الاحزاب الدينية لم تنته بعد.
واختارت اللجنة المركزية التي اجتمعت في تل ابيب بنيامين بن اليعازر المؤيد لسياسة التشدد حيال الانتفاضة وزيرا للدفاع في حكومة شارون. وكان بن اليعازر المولود قبل 64 عاما في العراق، وزيرا للاتصالات في حكومة ايهود باراك العمالية المستقيلة.
واعلن ان هدفه الاساسي سيكون توفير الامن للاسرائيليين المهدد بالانتفاضة المستمرة منذ خمسة اشهر.
من جهة اخرى ابرم حزب شارون، الليكود، اليوم الجمعة اتفاقا مع حزبي اليمين المتطرف اللذين سيتسلمان ثلاثة مناصب وزارية بحسب الاذاعة الرسمية واذاعة الجيش.
وستعود وزارة البنى التحتية الى الحزب الناطق بالروسية اسرائيل بيتنا (اربعة نواب) بزعامة النائب افيغدور ليبرمان بينما ستكون وزارة السياحة من نصيب الاتحاد الوطني (اربعة نواب) بزعامة النائب رحبعام زئيفي.
وعلى هذين الحزبين ان يتقاسما ايضا منصب وزير بدون حقيبة وفق ترتيبات تحدد لاحقا.
وكان ليبرمان (42 عاما) دعا قبل انتخابات السادس من شباط/فبراير الى شن هجمات على بيروت وطهران وسد اسوان في مصر في حال "استفزازات عربية" لحكومة ارييل شارون.
ومن جهته، يؤيد الجنرال السابق زئيفي (74 عاما) "نقل" او بعبارة اخرى، طرد الفلسطينيين والعرب الاسرائيليين الى الدول العربية.
وعندما اعلن عن فوز شارون في انتخابات رئاسة الحكومة، راح الليكود يفتش عن وزير عربي، وراح ناشطو الليكود يرشحون انفسهم: عضو الكنيست ايوب قرّا، رأى نفسه وزيرا، ومستشار شارون، ومجلي وهبة، خصمه اللدود، راح يخرب عليه ويعلن ان شارون لا يمكن ان يعين انسانا مثله وزيرا. وبدأت تسمع اصوات عربية تدعو شارون الى انتخاب مسلم سني وزيرا، فالمسلمون يشكلون 79% من العرب في اسرائيل. وطرحت اسماء القاضيين عبد الرحمن الزعبي وسهل جراح وعضو الكنيست توفيق الخطيب، من الحركة الاسلامية.
وما حدث في حزب العمل، كان بمثابة انقلاب جذري في اتجاه الرياح. اذ قام اعضاء مركز حزب العمل بانتخاب صالح طريف، واحدا من ثمانية وزراء الحزب في حكومة شارون. وبهذا، اخذ العمل لنفسه فرصة التباهي بادخال اول عربي الى الحكومة الاسرائيلية، وانقذ شارون من ورطة حقيقية مع ناشطي حزبه. وصالح طريف هو ابن الطائفة العربية الدرزية، ولد في قرية جولس في الجليل الغربي، قبل 45 عاما. وهو أب لأربعة انجال. خدم في الجيش الاسرائيلي، خدمة اجبارية، ثم انتقل الى الجيش النظامي، وتطوع لوحدة المظليين، وانهى خدمته برتبة رائد. خلال خدمته العسكرية درس في الجامعة وحصل على بكالوريوس في الفلسفة وعلم النفس. بدأ نشاطه السياسي وهو طالب جامعي. وانتخب نائبا لرئيس مجلس الطلاب في جامعة حيفا (1967 ـ 1975) ثم انتخب رئيسا للمجلس المحلي في جولس لدورتين متتاليتين (83 ـ 1993). وفي سنة 1991 انتخب لاول مرة عضوا في الكنيست عن حزب العمل. وخلال عمله البرلماني شغل عدة مناصب بارزة، بينها نائب وزير الداخلية، رئيس لجنة الداخلية البرلمانية، عضو لجنة الخارجية والأمن ورئيس اللجنة الثانوية للأمن الداخلي، رئيس لجنة الكنيست. وطرأ تطور كبير على شخصية صالح طريف ومواقفه السياسية. ففي بداياته، انجرف وراء السياسة الاسرائيلية التي استهدفت سلخ الدروز في اسرائيل عن شعبهم الفلسطيني وامتهم العربية وراح يساهم في الحديث عن الدروز كقوم مستقلين، لهم تراث خاص وتاريخ مميز. وكان في كثير من الاحيان ملكيا اكثر من الملك، في ما يتعلق بالقضايا العربية. ولكنه، في السنوات الاخيرة، تغير كثيرا، وعاد لانتمائه العربي. واتخذ مواقف سياسية متقدمة، تقترب من الأحزاب العربية ويسار حزب العمل. وأقام علاقات جيدة للغاية من السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات. وزار سوريا، والتقى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. ويعتبر طريف، اليوم، من انصار معسكر السلام في حزب العمل، مع ان علاقاته الحزبية وثيقة اكثر مع الجناح العنصري في الحزب
فاز الجنرال السابق في الاحتياط بنيامين (فؤاد) بن اليعازر امس باختيار حزب العمل له وزيرا للدفاع في حكومة الوحدة الوطنية التي يعكف على تشكيلها رئيس الوزراء المنتخب الجنرال السابق ارييل شارون، لخلافة حكومة الجنرال السابق ايضا ايهود باراك. وشغل بن اليعازر في الحكومة الحالية منصب وزير المواصلات قبل ان يحتل منصب وزير الاسكان والبناء ونائب رئيس الوزراء.
وتعتبر هذه الحقيبة من اهم الحقائب الوزارية في اي حكومة اسرائيلية، وقد احتفظ بها باراك في حكومته المنصرفة. وكان يطمح للحفاظ عليها في حكومة وحدة وطنية تحت رئاسة شارون لولا الضغوط التي تعرض لها من رفاقه في حزب العمل، من اجل حفظ ماء الوجه والاستقالة من زعامة الحزب والعمل السياسي على الاقل الى حين، بعد الهزيمة النكراء امام شارون. وقال بن اليعازر عقب اختياره ان مهمته الاساسية في وزارة الدفاع ستكون «جعل الفلسطينيين يقتنعون باسرع وقت ممكن بأن طريق العنف لن يفيدهم بشيء وان ساحة المعركة الوحيدة المجدية هي ساحة المفاوضات».
وردا على سؤال ان كان كلامه تهديدا مبطناً قال «كنت اول وزير اسرائيلي يسافر الى تونس لمقابلة ياسر عرفات (سنة 1994). دوري في عملية السلام والسعي لانجاحها معروف لدى الجميع. ولكن الفلسطينيين اختاروا طريق الحرب منذ سبتمبر (ايلول) الماضي ويجب ان يفهموا اولا ان هذا الطريق سيعود عليهم بالخسارة فقط».
واعلن بن اليعازر انه يرفض اجراء مفاوضات مع استمرار اطلاق النار. وقال انه في حال استمرار التوتر فانه سيغير توجه المعركة. واضاف «انا لن امارس عقوبات جماعية وسأعرف كيف اصل الى الارهابيين فردا فردا بدون مضايقة الشعب الفلسطيني الذي بغالبيته الساحقة يريد السلام». وحصل بن اليعازر (65 سنة) على 9.44% من اصوات اللجنة المركزية لحزب العمل (1700 عضو) في الانتخابات السرية لوزراء العمل في حكومة الوحدة التي جرت الليلة قبل الماضية. وهزم بن اليعزر جنرال الاحتياط نائب رئيس الاركان السابق ميتان فيلنائي الذي كان يشغل حقيبة العلوم والثقافة في الحكومة المنصرفة، والعقيد في الاحتياط افرايم سنيه نائب وزير الدفاع في حكومة باراك والذي يحظى بشعبية كبيرة في حزب العمل لوقوفه وراء فكرة انتخاب الوزراء. وبذلك يكون حزب العمل قد اذعن في اختياره وزير الدفاع لمطلب شارون الذي قال انه يريد وزير دفاع مقربا من اليمين في اسرائيل وبن اليعازر يقف سياسيا على يمين حزب العمل—(البوابة)—(مصادر متعددة)