يعقد رئيس الوزراء الاسرائيلي اليوم الثلاثاء اجتماعا تحضيريا للوزراء الذين سيرافقونه الى قمة العقبة التي ستجمعه غدا مع نظيره الفلسطيني والرئيس الاميركي والعاهل الاردني، وكشفت مصادر عن ان الجانب الفلسطيني رفض ضغوطات للاعتراف باسرائيل دولة يهودية في البيان الختامي للقمة، والذي ذكرت تقارير ان فريقا اميركيا يعمل خلف الكواليس لحل الخلاف حوله.
ذكرت رئاسة الحكومة ان رئيس الوزراء ارييل شارون سيعقد اجتماعا تحضيريا لقمة العقبة مع وفد الوزراء الاربعة الذين سيرافقونه، وبحضور وزير المالية بنيامين نتانياهو، الذي رفض دعوة للمشاركة في الوفد بسبب معارضته "خارطة الطريق".
وسيرافق شارون ال العقبة وزراء الخارجية سيلفان شالوم والدفاع شاول موفاز والتجارة الصناعة ايهود اولمرت والعدل يوسف تومي لابيد الذي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ايضا.
وشالوم واولمرت عضوان في حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه شارون بينما ينتمي لابيد الى حزب شينوي العلماني المعتدل الذي يشكل بنوابه الـ15 في البرلمان (الكنيست) احد اعمدة التحالف الحكومي لشارون.
وينتظر صدور بيانات عن القمة للاطراف المشاركة ستكون بمثابة اعلان البدء في تطبيق خطة خارطة الطريق لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ويفترض ان تتضمن البيانات اعترافات من الجانبين بحقوق كل طرف للعيش بامن وسلام وضمن حدود امنة معترف بها.
وحاول الطرفان الاسرائيلي والفلسطيني اصدار بيان مشترك واحد لكن الخلافات حالت دون ذلك.
واعلن مسؤول في رئاسة الوزراء الفلسطينية ان مسودة البيان الفلسطيني تتضمن الخطوط العريضة لسياسة محمود عباس ولمضمون خطة خارطة الطريق التي تدعو لاقامة دولة فلسطينية على مراحل تنتهي بحلول العام 2005.
واعلن العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي احمد الطيبي ان رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس رفض طلبا اسرائيليا يقضي بتضمين البيان الختامي او البيان الفلسطيني الذي سيصدر عن قمة العقبة، اعترافا باسرائيل دولة يهودية.
وقال الطيبي ان عباس "رفض طلبا اسرائيليا بالاعتراف باسرائيل دولة يهودية بالرغم من ضغوطات مارستها الادارة الاميركية بهذا الشان".
واضاف "ان مثل هذا الاعتراف يعني اقحام القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بشان اسرائيلي داخلي اضافة الى ان الموضوع لم يحسم داخل المجتمع الاسرائيلي ولازال مثار جدل".
ويخشى الفلسطينيون عموما من ان يجحف مثل هذا الاعتراف بحقوق اكثر من مليون فلسطيني يقيمون داخل الخط الاخضر على الاراضي الاسرائيلية.
وشكلت مسالة رفض الجانب الفلسطيني الاعتراف بالطابع اليهودي لاسرائيل احد محاور الخلاف بين الجانبين، والذي قالت صحيفة "نيويورك تايمز" ان المسؤولين الاميركيين يعملون خلف الكواليس لاعداد بيان قمة العقبة.
وقالت ان بيانا سيصدر عن كل طرف ويعتبر الخطوة الاولى في تنفيذ "خريطة الطريق".
ويرفض شارون الاشارة في البيان الاسرائيلي الى الاحتلال وازالة المستوطنات بعدما كان بعض الدوائر المقربة من رئيس الوزراء الاسرائيلي قال ان استجابة شارون للمطالب الاميركية على نحو محدد في البيان قد يضعف موقفه التفاوضي واستعداده لتقديم تنازلات.
وأضافت الصحيفة ان مساعد وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنز ونائب المستشارة الرئاسية الاميركية لشؤون الامن القومي اليوت ابرامس قدما الى كل طرف المسودة الاميركية للبيان الخاص به. ولم يطلع الجانب الفلسطيني على البيان الاسرائيلي، كما لم يطلع الجانب الاسرائيلي على البيان الفلسطيني.
ولم تتحدد بعد مهمة الفريق الاميركي الذي سيتابع تنفيذ "خريطة الطريق". وتردد ان اعضاء الفريق سيسمّون "منسقين" وليس "مفتشين" تفادياً لحساسيات سياسية ابداها الطرفان وخصوصاً الطرف الاسرائيلي.
وتحدثت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عن ترشيح السفير الاميركي لدى الهند روبرت بلاكويل بات لمنصب المبعوث الخاص لبوش لمتابعة تنفيذ بنود "خريطة الطريق". ويعتبر بلاكويل من المقربين من بوش وعمل من قبل في مجلس الامن القومي خلال ولاية الرئيس الاميركي السابق جورج بوش. كذلك عمل اكاديمياً في جامعة هارفرد ورئيس مشروع الشرق الاوسط في الجامعة.
وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي امس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيعلن خططا لازالة مواقع استيطانية غير مصرح بها في القمة.
ويمكن ان يساعد ابداء اسرائيل استعدادها للشروع في ازالة مواقع استيطانية بالضفة الغربية بعد وعود من رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بقمع عنف النشطين في تمهيد الطريق امام محادثات سلام مهمة تعقد في العقبة بالاردن غدا الاربعاء.
وقد وصل بوش الى شرم الشيخ بمصر اليوم وسيعقد قمة الثلاثاء في اول زيارة للمنطقة كرئيس للولايات المتحدة مع زعماء مصر والبحرين والسعودية والاردن وكذلك عباس في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الاحمر.
وخلال زيارته للمنطقة سيسعى بوش للحصول على تأييد "لخارطة الطريق" التي تساندها الولايات المتحدة بهدف وضع نهاية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي واقامة دولة فلسطينية.
وقال المصدر الدبلوماسي الاسرائيلي انه تحت ضغوط اميركية من اجل ابداء حسن النوايا تجاه الفلسطينيين قال شارون لمجلس الوزراء الاسرائيلي يوم الاحد انه سيعلن استعداده لتفكيك بعض المواقع الاستيطانية التي اقيمت دون موافقة الحكومة.
ووصف وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه خطط شارون بانها "مناورة واكاذيب". وقال انها اقل من الالتزامات التي نصت عليها "خارطة الطريق" التي تدعو لازالة جميع الجيوب الاستيطانية التي اقيمت منذ اذار / مارس 2001.
وتتألف معظم تلك الجيوب الجديدة من مجموعات صغيرة من المنازل المتنقلة اعلى تلال قرب المستوطنات المقامة. الا ان زئيف بويم نائب وزير الدفاع الاسرائيلي قال في تصريحات لراديو الجيش الاسرائيلي انه من المحتمل ان تعلن الحكومة ان عشرة فقط من تلك المواقع "غير قانونية".
ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة غير مشروعة. وتجادل اسرائيل في ذلك.
ووفقا لصحيفة "النهار" اللبنانية فقد قال مجلس المستوطنات الإسرائيلية انه إن "المستوطنين لا ينوون خوض النضال من أجل 16 موقعاً استيطانياً غير مأهولة".
وقال المدير العام لمجلس المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة عدي مينتس إن "كل مواقعنا الاستيطانية قانونية. رئيس الوزراء ووزير الدفاع يعرفان كل المواقع. إننا لا نخفي عنهما شيئا. هناك عدد من المواقع الاستيطانية التي تنتظر موافقات بيروقراطية يتأخر الحصول عليها بسبب عوامل مختلفة تحركها اعتبارات خارجية".
وفي المقابل، حذرت أوساط في حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية من " عملية إخلاء زائفة لمواقع استيطانية لم تكن قائمة على الأرض أصلاً". وصرح الناطق باسم الحركة يريف أوفنهايمر إن "خبرة الماضي تثبت أن قادة المستوطنين يجتمعون قبل عملية الإخلاء مع الحكومة وينسقون في ما بينهم إزالة مواقع وهمية، حيث تبقى المواقع الحقيقية قائمة".
وحسب حركة "السلام الآن"، اقيم منذ عام 1996 مئة وموقعان استيطانيان بينها 61 اقيمت منذ تولى شارون رئاسة الوزراء، إلى ستة مواقع أقيمت في الفترة الأخيرة. ومن اصل كل هذه المواقع ، هناك 16 موقعًا غير مأهولة".
الى ذلك عقد مجلس المستوطنات اجتماعا طارئا وقرر تعزيز اجراءات الاحتجاج على "خريطة الطريق". ويخطط المجلس لتنظيم تظاهرة غدا في القدس تحت شعار "اتفاقات أوسلو تثبت أنه يحظر منحهم دولة". وتقدر الأوساط الاستيطانية أن أعدادا كبيرة ستتدفق للمشاركة في التظاهرة. ويعمل المستوطنون على تجنيد وزراء وأعضاء كنيست من احزاب "ليكود" و"هئيحود هليئومي" و"المفدال" لهذا الغرض. وأكد ثلث أعضاء الكنيست من تكتل "ليكود" انهم سيحضرون.
واسترعى الانتباه في نشاط مجلس المستوطنات في الأيام الأخيرة تأليف مجموعة منظمين ستكون مسؤولة خلال التظاهرة عن منع رفع شعارات تحمل عبارات "شارون خائن" أو صور يظهر فيها شارون وهو يلبس الكوفية. وقالت مصادر استيطانية: "لا نريد أن يوجه الاهتمام إلى العنف والتحريض، بل إلى التظاهرة ذاتها والمخاطر التي تنطوي عليها خريطة الطريق".
ومن المقرر أن تتواصل حملة المستوطنين طوال الصيف وان يتولوا خلالها شرح مخاطر "خريطة الطريق" على الجمهور عند مفارق الطرق الرئيسية في الاراضي الفلسطينية وداخل الخط الاخضر . وقال مينتس في هذا الصدد: "لا يمكنني القول إن لا خوف من نشوب حرب أهلية. نحن نعارض كل الشعارات مثل شارون خائن، لكننا من الناحية الأخرى لن نقبل بالمساس بالمستوطنات، سنناضل بعزم وإصرار وسيكون نضالنا عادلا ".
وحذرت عناصر من الجهاز الأمني الإسرائيلي امس من احتمال اغتيال رئيس الزوراء نتيجة التحريض الذي يمارسه بعض اليهود. وقالت ان اغتيال اسحق رابين قد يتكرر، خصوصا ان الظواهر التي سبقت اغتياله تتكرر الان. واضافت ان ثمة متطرفين يريدون اشعال المنطقة، وان موجة التحريض المرافقة لقضية خريطة الطريق تشبه موجة التحريض التي سبقت اغتيال رابين.
وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجري في إسرائيل، ونشرت تفاصيله امس في صحيفة "هآرتس" أن 59 في المئة من اليهود في إسرائيل يؤيدون "خريطة الطريق"، في حين يعارضها 39 في المئة. وراى 56 في المئة من الذين شملهم ان على إسرائيل أن تعرب عن حسن نية حيال الفلسطينيين، مثل تفكيك البؤر الاستيطانية (غير القانونية)—(البوابة)—(مصادر متعددة)