اعلن حزب الليكود الاسرائيلي بزعامة ارييل شارون انه تم في ساعات الصباح الباكر من اليوم الاربعاء التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية يمنية، الامر الذي اثار مخاوف وقلق الفلسطينيين.
قال حزب الليكود في بيان له نشر اليوم إن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون توصل الى اتفاق سيوقع رسميا في وقت لاحق اليوم مع حزب شينوي الذي يمثل تيار الوسط وحزب الاتحاد القومي اليميني والحزب القومي الديني الذي يؤيد المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة.
وكان حزب ليكود بزعامة شارون قد فاز في الانتخابات العامة التي جرت في الثامن والعشرين من كانون الثاني يناير لكنه فشل في الحصول على اغلبية في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست).
وسيرأس شارون الان بعد التوصل الى الاتفاق ائتلافا له 68 مقعدا في البرلمان البالغ عدد مقاعده 120 مقعدا.
وقد يعقد التوجه اليميني للحكومة الاسرائيلية الجديدة الجهود الدولية لانهاء 29 شهرا من المصادمات الفلسطينية الاسرائيلية.
وقال البيان دون ان يذكر تفاصيل "أتم ممثلو الليكود وشينوي وحزب الاتحاد القومي والحزب القومي الديني في ساعة مبكرة من صباح اليوم صياغة اتفاقات الائتلاف والخطوط العريضة لسياسة الحكومة الجديدة".
واضاف البيان "اتفقت الفصائل على الاجتماع في وقت لاحق في الكنيست لتوقيع الاتفاقات لتقديمها الى موظف الكنيست" مشيرا الى الاجراءات الرسمية لترشيح الحكومة.
وبموجب الاتفاق بين "ليكود" و"الاتحاد الوطني" ستسند حقيبتان الى حزب ليبرمان هما على الارجح حقيبتا النقل والسياحة .
وبثت الاذاعة الاسرائيلية ان "الاتحاد الوطني"، وهو ائتلاف لاحزاب يمينية متطرفة له سبعة نواب، سيعرض هذا الاتفاق على هيئاته القيادية لاقراره.
وكان شارون قد ضمن غالبية بسيطة من 61 نائبا بتوقيعه اتفاقاً مع حزب "شينوي" العلماني ليمين الوسط (15 مقعدا) وآخر مع الحزب الوطني الديني "المفدال" الناطق باسم المستوطنين (6 مقاعد) بزعامة اليميني المتشدد آفي ايتام الذي لايخفي مطالبته بطرد الفلسطينيين في ما بات يعرف بسياسة "الترانسفير".
وكانت المفاوضات مع "الاتحاد الوطني" تصطدم حتى الان برفض هذا الحزب المطلق لقيام دولة فلسطينية. وأوضحت الاذاعة انه اتفق على انه عندما يحين الوقت تطرح هذه المسألة على الحكومة لاقرارها.
ومن المتوقع ان يقدم شارون الائتلاف الى الكنيست يوم الخميس.
وستكون من المهام الرئيسية التي تنتظر الحكومة الاسرائيلية الجديدة التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية المطالبة بالاستقلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة ومشاكل الدولة اليهودية الاقتصادية المتفاقمة.
وحاول شارون ضم حزب العمل وهو حزب يسار وسط الى حكومته حتى لا يضطر الى الاعتماد هلى الاحزاب اليمينية. لكن حزب العمل انسحب من المفاوضات يوم الاحد قائلا انه لا يجد ارضا مشتركة مع شارون حول ازالة بعض المستوطنات واخراج الاقتصاد من حالة الكساد.
وتوقع وزير الحكم المحلي الفلسطيني الدكتور صائب عريقات ان تشهد فترة الحكومة الاسرائيلية اليمينية المقبلة "تصعيدا في العدوان" على الشعب الفلسطيني.
وقال ان "تحالف شارون مع الاحزاب اليمينية المتطرفة وخصوصا مع افيغدور ليبرمان والمفدال يعني انعدام أي فرصة للحديث عن السلام وتوسيع النشاط الاستيطاني وفرض الامر الواقع ومصادرة مزيد من الاراضي الفلسطينية".
واضاف انه "بعد هذه التحالفات لا مجال لتأجيل طرح خريطة الطريق والجداول الزمنية والاليات الالزامية لها". ورأى ان "عملية السلام هي المصطلح الوحيد الذي سيكون غائبا عن برنامج هذه الحكومة المتطرفة".
وقالت العضو في المجلس التشريعي الدكتورة حنان عشراوي: "هذه حكومة خطيرة جداً وواضح انها لا تضم أي طرف معتدل بل مجموعة من المتطرفين العنصريين الذين لم يكفوا عن المناداة بطرد الفلسطينيين". وأضافت: "أخطر ما في الامر ان من شأن هذه التشكيلة ان تساعد شارون على تنفيذ سياسته في القضاء على القضية الفلسطينية من خلال القضاء على مكونات الهوية الفلسطينية".
في لندن طالب رئيس الوزراء البريطاني طونى بلير بوقف النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي العربية المحتلة ، معتبراً ان تلك النشاطات تمثل عائقا أمام التوصل الى سلام بين اسرائيل وجيرانها من البلدان العربية المجاورة لها . وتعهد في كلمة أمام مجلس العموم تدخلاً عادلاً وسريعاً من الحكومة البريطانية للعمل على تسوية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي والتوصل الى تسوية سلمية للازمة في منطقة الشرق الاوسط –(البوابة)—(مصادر متعددة)