اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال نابلس وجنين وقلقيلية، في الوقت الذي استنفر قواته الامنية في الشمال تحسبا لتنفيذ عملية فدائية، وقال شارون انه سيحتل مناطق فلسطينية ردا على عملية القدس، وواشنطن التي باركت "دفاع اسرائيل عن النفس" اعربت عن قلقها من سور شارون، الى ذلك رجحت صحف اسرائيلية ابعاد مروان البرغوثي خارج فلسطين في سياق حديث شارون ابعاد بعض المقربين من عرفات.
وقالت مصادر امنية اسرائيلية إنها تلقت معلومات استخباراتية تحذر من إمكانية تنفيذ عملية تفجيرية ضخمة في إحدى المدن الشمالية حيث قامت في أعقاب ذلك بالإعلان عن حالة التأهب القصوى في صفوفها. وشرعت الشرطة على الفور بنشر حواجزها على مداخل المدن وإجراء عمليات تفتيش دقيقة.
الى ذلك قال بيان صدر اليوم الاربعاء عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان اسرائيل سترد على الهجمات الفلسطينية باعادة احتلال اراض خاضعة للسلطة الفلسطينية.
وجاء في البيان ان "اسرائيل ستغير طريقتها في الرد على اعمال القتلة الارهابيين وسترد على اعمال الارهاب الجديدة بالاستيلاء على اراض اخرى للسلطة الفلسطينية".
وكانت الحكومة الامنية المصغرة اعطت امس الضوء الاخضر لسلسلة عمليات عسكرية في الاراضي الفلسطينية ردا على عملية القدس.
وقام الجيش الاسرائيلي الليلة الماضية باحتلال مدينة جنين ومخيمها كما قام باعادة احتلال مدينة قلقيلية واقتحم نابلس التى زعم متحدث عسكري ان القوات الاسرائيلية بدات الانسحاب منها.
وكان شارون قد تحدث عن وجود نيه لابعاد بعض مساعدي الرئيس عرفات في الوقت الذي تسربت انباء تفيد بابعاد مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية المعتقل في السجون الاسرائيلية.
وقالت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية ان الأجهزة الأمنية والقانونية في إسرائيل درست في الفترة الأخيرة، وفي إطار مشاورات عدة أجرتها جهات مختلفة، إمكانية طرد مروان البرغوثي، أمين سر حركة فتح، والمعتقل منذ شهرين في إسرائيل.
ويشار الى أن المصادر العسكرية والسياسية في إسرائيل ادعت خلال حملة "السور الواقي" أنه سيقدم البرغوثي للمحاكمة. إلا أنه وفي الفترة الأخيرة، تعززت التقديرات بأن محاكمة البرغوثي سوف تشكل عبئاً كبيراً على إسرائيل. وتعلل المصادر الأمنية ذلك بأنه وبعد الانتهاء من التحقيق مع البرغوثي، في الأيام القريبة، سيتحول البرغوثي من "كنز استخباراتي" إلى ثقل صوري وقانوني، ولذلك يعتبر طرده حلاً معقولاً أكثر.
احتلال مدن فلسطينية
وقد اعاد الجيش الاسرائيلي صباح اليوم الاربعاء احتلال مدينة قلقيلية في شمال الضفة الغربية وذلك غداة العملية الفدائية التى استهدفت حافلة في القدس الغربية واوقعت تسعة عشر قتيلا اسرائيليا اضافة الى منفذها.
وقال متحدث عسكري اسرائيلي ان حظر التجول فرض على المدينة في اطار ما سماه "القضاء على الخلايا الارهابية في هذه المدينة" القريبة جدا من الاراضي الاسرائيلية.
من جانب اخر بدا الجيش الاسرائيلي الانسحاب من مدينة نابلس كبرى مدن الضفة الغربية التى كان دخلها ليل الثلاثاء الاربعاء. واعلن المتحدث ان القوات الاسرائيلية اعتقلت خلال عملية التوغل في نابلس ثلاثة فلسطينيين مطلوبين تلاحقهم اسرائيل.
واضاف المتحدث ان الجيش الاسرائيلي الذي اعاد ليلا احتلال مدينة جنين ومخيمها القريب ما زال يواصل عملياته وقد اعتقل اربعة فلسطينيين.
وقال جيش الاحتلال "جنين وكرا للارهاب" وقد احتلتها القوات الاسرائيلية مرارا خلال الاشهر الماضية.
من جهة اخرى اشار المتحدث الى اعتقال خمسة فلسطينيين اخرين متهمين "بالقيام بنشاطات ارهابية" حسب وصفه في مدينة الخليل وفي منطقة بيت لحم في جنوب الضفة الغربية.
وكانت الحكومة الاسرائيلية قررت انتهاج سياسة جديدة حصل الجيش الاسرائيلي بمقتضاها على الضوء الاخضر لاعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية طالما استمرت "السياسة الارهابية للسلطة الفسلطينية" كما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية.
وقررت الحكومة الامنية المصغرة التى اجتمعت امس برئاسة رئيس الحكومة ارييل شارون ايضا البدء بسلسلة عمليات عسكرية ردا على عملية القدس.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان هذه العمليات ستطال بصورة خاصة المناطق الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية وستكون اكبر من سابقاتها من دون ان تصل الى حدود عملية "السور الواقي" بين 29 اذار/مارس و10 ايار/مايو.
قلق اميركي من اسوار شارون
في هذه الاثناء، اعرب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ويليام بيرنز عن قلق الولايات المتحدة من ان يؤدي الجدار الدفاعي الذي تبنيه اسرائيل الى رسم حدود من جانب واحد وان يترافق مع مصادرة اراضي.
لكن بيرنز اشار الى ان هذا القلق لا يشكل ادانة لسياسة اسراائيل لتوفير امنها حيال العمليات الفدائية الفلسطينية.
وقال "ندعم ونتفهم حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكل مجتمع الحق في الدفاع عن نفسه حيال الاعمال الوحشية الارهابية كتلك التي وقعت صباح اليوم".
لكن بيرنز الذي كان يتحدث امام لجنة فرعية في مجلس النواب حذر من ان يكون هذا الجدار "محاولة لرسم حدود من جانب واحد".
وتحدث ايضا عن "معلومات بلغتني عن مصادرة اراضي يمكن ان تكون حصلت ام لا لبناء هذا الجدار".
واعرب بيرنز ايضا عن الامل في الا يؤدي هذا الجدار الى تأزيم الظروف الحياتية اليومية "للمدنيين الفلسطينيين الابرياء" والا يشكل عقبة في طريق استئناف الحوار السياسي.
خطة بوش مرتبطة بالاصلاحات
وفي واشنطن، اعلن مسؤول اميركي كبير امس الثلاثاء ان الخطة التي يستعد الرئيس الاميركي جورج بوش لطرحها حول الشرق الاوسط ستستند بشكل كبير الى "النتائج" التي يحققها الفلسطينيون في مجال اصلاح مؤسساتهم ووقف العمليات التي تستهدف الاسرائيليين.
وقال مساعد وزير الخارجية الاميركي حول الشرق الاوسط ويليام بيرنز امام لجنة فرعية في الكونغرس "ايا تكن المواقف المتخذة والاهداف المحددة فان الخطة ستعلن، انا متأكد من ذلك، على اساس النتائج" التي يحققها الفلسطينيون.
وقد بقي بيرنز متحفظا حول ما يمكن ان يعلنه بوش في موعد قريب لكنه لم يتحدد بعد، قائلا ان الرئيس هو الذي يعلن عن الافكار الاميركية.
ورفض ان يحدد خصوصا ما اذا كان خيار الدولة الفلسطينية "الموقتة" الذي طرحه في الايام الاخيرة وزير الخارجية كولن باول يمكن ان يتضمن "مراحل على طريق عملية سياسية وحل دائم قائم على وجود دولتين" اسرائيل ودولة فلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)