استانفت مروحيات الأباتشي الإسرائيلية قصفها العنيف لمخيم جنين فجر اليوم الاثنين، وذلك بعيد ساعات من رفض سكان المخيم طلبها إخلاءه تحت طائل تدميره باستخدام الطائرات، وفي الغضون، فقد دفع جيش الاحتلال بتعزيزات إلى جنين ونابلس معلنا عزمه خوض معارك حاسمة تنهي عملياته في المدينتين بحلول اليوم الاثنين، وأقر شارون بوجود خلافات مع واشنطن حول طلب الأخيرة الانسحاب، ولكنه قلل من شأن هذه الخلافات.
نقلت قناة الجزيرة التليفزيونية عن مراسلها في فلسطين قوله ان المروحيات الإسرائيلية قصفت مخيم جنين بنحو 20 صاروخا فجر اليوم الاثنين، وذلك بعيد رفض سكان المخيم الانصياع لجيش الاحتلال الذي طلب منهم إخلاء المخيم والتجمع أمام أحد مساجده، مهددة بأن طائراتها تعتزم قصفه وتدميره بالكامل.
وتأتي هذه الأنباء في وقت نسبت فيه شبكة (سي أن أن) التليفزيونية الأميركية الى مسوؤلين في الجيش الإسرائيلي قولهم، مساء الأحد، ان العمليات العسكرية التي تشنها قواتهم ستحسم في العديد من الجبهات مع حلول اليوم الاثنين.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية ان قوات الاحتلال دفعت مساء الأحد بمزيد من التعزيزات العسكرية الى مخيم جنين، وسط توقعات بليلة دموية في المخيم، في ضوء شعور القوات الإسرائيلية بالحرج نتيجة فشلها في اقتحامه الى الآن، إضافة الى ان الوقت بات يشكل عاملا ضاغطا على إسرائيل.
وتواصلت الاشتباكات العنيفة بين المقاومة وقوات الاحتلال المدعمة بالدبابات والطائرات في وقت سقط فيه المزيد من الشهداء والجرحى الذين تناثروا في أزقة وشوارع المخيم. كما ادى القصف المدفعي والجوي الى تدمير وتجريف المئات من منازل المواطنين في المخيم.
هذا، واعلن مصدر فلسطيني ان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا مساء الاحد برصاص جنود اسرائيليين، اثنان في نابلس التي تواصلت الاشتباكات فيها، وواحد في مخيم جنين.
وقال المصدر ان جابر جابر (23 عاما) الذي ينتمي الى كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح ، بالاضافة الى ماهر خراز (42 عاما) الذي ينتمي الى حركة حماس استشهدا في نابلس بالضفة الغربية.واوضح ان اشرف ابو الهيجة (23 عاما) وهو ايضا عضو في كتائب شهداء الاقصى استشهد في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
ومعهم يرتفع الى تسعة عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في نابلس التي يحتلها الجيش الاسرائيلي الذي اكد من جانبه قتل ثلاثين مقاتلا فلسطينيا خلال 48 ساعة من المعارك في هذه المدينة.
الى ذلك، افاد مسؤولون مسؤولون امنيون فلسطينيون ان القوات الاسرائيلية قامت مساء الاحد بقطع التيار الكهربائي عن كنيسة المهد في بيت لحم، ما اثار توقعات لعملية اقتحام للكنيسة التي يتحصن داخلها نحو 250 شخصا بينهم رجال دين وراهبات، وعدد من المسلحين والمدنيين الذين لجاوا الى الكنيسة هربا من القصف الاسرائيلي.
وفي هذا السياق، فقد ذكرت وكالة الانباء الفاتيكانية "فيدس" الاحد ان موظفين اسرائيليين يمارسون ضغوطا متواصلة على الكهنة الفرنسيسكان المتواجدين في الاماكن المقدسة في بيت لحم لاصدار اوامرهم الى الرهبان والراهبات في دير كنيسة المهد لمغادرته.
هذا، واكدت عدة مصادر فلسطينية ان الجنود الاسرائيليين قاموا الاحد باعتقال نحو مئة فلسطيني في بيت لحم بينهم احد القضاة، وشملت الاعتقالات اضافة الى بيت لحم قرى مجاورة.
ومن بين المعتقلين هناك القاضي محمد الحروبي ورئيس لجنة الاتصال المدنية الاسرائيلية-الفلسطينية محمد الخطيب وصبية في ال15 من العمر تدعى شيرين ربعة.
وفي غزة، أعلن الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء في مدينة غزة مساء اليوم أن خمسة مواطنين بينهم طفلان أصيبوا اليوم برصاص قوات الاحتلال .
وأشار الدكتور حسنين الى أن قوات الاحتلال سلمت اليوم جثمانين شهيدين نكلت بهما ومرت عليهما بآلياتها الثقيلة وهما: الشهيد سعدي محمد ابو حسنه (30عاماً) والشهيد خالد موسى جمعة الطير (25 عاماً).
وقصفت قوات الاحتلال بالرشاشات الثقيلة فجر اليوم الاثنين منطقة الربوات الغربية في محافظة خانيونس.وأدى القصف الذي جاء من داخل مستوطنة "جاني طال" إلى إلحاق أضرار مادية ببعض منازل المواطنين.
وفي سياق سياستها الرامية الى التعتيم على اعتداءاتها بحق الشعب الفلسطيني، منعت وزارة الداخلية الاسرائيلية الاحد مجموعة من 14 من انصار السلام والفلسطينيين بينهم نواب قبارصة من الدخول الى اسرائيل، وفق ما افادت الاذاعة الاسرائيلية.
وتم طرد هذه المجموعة لدى وصولها الى مطار بن غوريون في تل ابيب واعيدت من حيث اتت.
الى هنا، واعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الاحد ان الرئيس الاميركي جورج بوش عندما طالب بانسحاب "من دون تاخير" من المدن الفلسطينية المحتلة لم يكن يطلب انسحابا "فوريا"، فيما اقر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون اقر بوجود خلافات مع الولايات المتحدة حول هذا المطلب، ولكنه قلل من شانها.
وقال بن اليعازر لشبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" "لا اعتقد بانه اراد القول بضرورة المغادرة على الفور" معتبرا ان العملية الاسرائيلية الجارية حاليا "تتطلب وقتا" من دون تقديم ايضاحات اضافية.وتابع "نحن لا نقاتل لاحتلال اراض بل لضمان الامن لاطفالنا".
وبشان وضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال بن اليعازر ان اسرائيل "لا تنوي طرده بل عزله".معلنا ان هدف اسرائيل الوحيد هو الجلوس على طاولة المفاوضات.
وردا على سؤال حول ما اذا كان عرفات سيكون على هذه الطاولة قال "لا اعرف، الامر يعود اليه (...) ما دام يتصرف كقائد للارهاب لن يكون له مكان".
ومن ناحيته، تطرق شارون الاحد الى احتمال وجود خلافات مع الولايات المتحدة بشأن دعوة بوش اسرائيل لسحب قواتها من المدن الفلسطينية "دون تاخير".
وقال شارون في تصريح الى التلفزيون الاسرائيلي العام "ان احدى اولوياتنا هي الحفاظ على علاقاتنا مع اصدقائنا خصوصا الولايات المتحدة. الا ان الصحيح انه يمكن احيانا ان تحصل خلافات" بين الطرفين.واضاف "الا انه في حال حصول خلافات فستكون هذه الخلافات بين اصدقاء".
وكان شارون رفض دعوة بوش وطلب من الجيش الاسرائيلي السبت مواصلة عملياته العسكرية في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية.البوابة)—(مصادر متعددة)