شبح الأوبرا رؤية جديدة لرائعة قديمة

تاريخ النشر: 27 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

"شبح الأوبرا" الشبح الأشهر في السينما عادت روحه عشرات المرات لتسكن الأفلام السينمائية الصامتة أو الناطقة، الملونة أو البيضاء والسوداء، القديمة أو الحديثة، لتعيد إحياء رائعة الكاتب غاستون لورو الكلاسيكية.  

هذه المرة تعود بابتكار لافت لكن أيضاً بوفاء تام لروح النص الأصلي، بتوقيع المخرج وكاتب السيناريو الإيطالي داريو ارجنتو صاحب الأسلوب القوطي والجمالي في عالم الفن السابع مع أفلام مثل "انغرنو" و"صدمة" و"سوسبيريا" و "أوبرا". 

يضيف ارجنتو هذه المرة شبح غاستون لورو الشهير الذي طالما حلم بتقديمه حتى قبل أن يدخل عالم الفن وتحديداً يوم كان في العاشرة من عمره وشاهد مع شقيقه نسخة ملونة مع الممثل كلود راينس ثم عاد حلمه بالتوهج بعد دخوله عالم السينما يوم تابع نسخة صامتة مصوّرة في باريس وفي مبنى الأوبرا الحقيقي.  

لكن قراءته لرواية لورو عام 1992أثناء سفره الى نيويورك، جعله يقرر إعداد فيلم مقتبس من الكتاب الأصلي مع نقل الحوادث الى نهاية القرن مع أنغام موسيقى غونو واوفنباخ وبيزيه. ومع كاتب السيناريو جيرار براش أعد ارجنتو السيناريو في سبعة اشهر أمضاها في باريس متنقلاً بين مسكن كاتب السيناريو الفرنسي والمكتبات.  

وهكذا أبصر فيلم "شبح الأوبرا" النور السينمائي في نسخة قوية في اقتباسها، ولافتة في ديكوراتها، خاصة وان الأوبرا التي تدور أحداث الفيلم حولها هي أوبرا "روميو وجولييت". 

أما التصوير الذي قام به روني تايلور مدير تصوير فيلم "أوبرا" أيضاً فجاء خلاباً ومغلفاً بمسحة غريبة، وخصوصاً أن ارجنتو أصر على التصوير خارج الأستوديو وتحديداً في مغاور طبيعية في هنغاريا وسلوفاكيا تبرز معالم عالم تحت الأرض بواقعية وخصائص لا يؤمّنها أي ديكور مهما علا شأنه وخصوصاً مع ميزانية تقدر بعشرة ملايين دولار للفيلم كله (وهذا الرقم يعتبر ضخماً جداً بالنسبة الى فيلم إيطالي).  

وقد قدمت أوركسترا بودابست السمفونية بعض المقاطع الموسيقية في الفيلم مثل أوبرا "فاوست" و"روميو وجولييت".  

مع هذه المقومات الفنية الكثيرة ينبعث الشبح اريك (جوليان ساندز) الذي يقيم في عالم مظلم تحت ارض الأوبرا مع فئرانه، ويقع الوحش فوراً في غرام الجميلة كريستين (آزيا ارجنتو) مغنية السوبرانو التي حلت بديلة عن النجمة كارلوتا (ناديا رينالدي) التي أصيبت بالمرض يوم الافتتاح، ويعدها الشبح المظلم بمستقبل باهر ونجاح ساحق إذ وقع تحت سحرها وقرر أن يجعلها حبيبته الى الأبد.  

ويبدو أن ارجنتو لم يرد تقديم شبح مشوّه يخفي وجهه قناع كما في معظم النسخ السينمائية المقتبسة من الرواية الشهيرة، إذ رأى أن جوليان ساندز عصبي وعلى قدر من الجنون وقادر على تجسيد هذا التشويه من الداخل ولقد عاش فترة التصوير وحيداً ومنعزلاً ومرتدياً دائماً عباءة الشبح وقد دأب على تخصيص أمسياته للخروج الى الأوبرا لينغمس اكثر فأكثر في هذه الأجواء.  

أدت دور البطولة ابنة المخرج ازيا، وقد ظهرت عارية بكاميرا والدها الذي صرح بأن هذه المشاهد أثارت ضيقه كثيراً وقد استغرق تصويرها ثلاثة أيام "رهيبة" (على حد تعبيره) في أحد استوديوهات بودابست حيث تم بناء غرفتها فقط لأنه من المستحيل تصويرها في المغاور الحقيقية. ويقول ارجنتو: "تصوير مشاهد الحب بين ابنتي والشبح كانت اصعب موقف وأحرج لحظة عانيتها في حياتي. هي أيضاً انزعجت كثيراً وبكت طويلاً ثم استجمعت قوتها و… بدأ التصوير. هذه تجربة لن أعيدها في المستقبل لأنها كلفتني ألماً كبيراً. إضافة الى ذلك، شعرت بالخجل من النظر الى عينيها"_(البوابة)(مصادر متعددة)