واشنطن – منير ناصر
قال الدكتور شبلي التلحمي، زميل معهد بروكنغز وشاغل كرسي أنور السادات للسلام في جامعة ميريلاند في العاصمة الأميركية واشنطن لـ "البوابة" أن الأميركيين والإسرائيليين أساءوا فهم الموقف الفلسطيني، معربا عن اعتقاده بأن عرفات لم يكن بمقدوره أبداً القبول بسيادة إسرائيل على القدس الشرقية.
وقال التلحمي أن استراتيجية إدارة كلينتون في كامب ديفيد "فقدت وظيفتها القيادية قدرتها على السيطرة".وأضاف كانت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق مهم جداً حول القدس والقضايا الأخرى، وهو "أفضل بكثير من الفشل."
وتاليا أهم ما ورد في المقابلة:
- هل جاء فشل قمة كامب ديفيد مفاجأة لك؟
نعم كانت مفاجأة لي، وقد تكون مفاجأة للمشاركين في القمة أنفسهم.ولكن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن القدس لم يكن بالنسبة لي مفاجأة، ومنذ اليوم الأول كنت أجادل بأن التوقعات بشأن اتفاقية حول القدس كان أمراً غير واقعي.
- ولكن ألم يتوقع الأميركيون والإسرائيليون هذا الموقف من عرفات؟
أعتقد أن الإسرائيليين والأميركيين أساءوا فهم الموقف الفلسطيني إلى حد ما. لم يكن بمقدور عرفات أبداً- حسب اعتقادي- القبول بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية. أعتقد أن أي متتبع عن قرب لهذه المسألة يعلم ذلك. الحقيقة أن هذه القضية أفشلت القمة في نهاية الأمر، وحقيقة أن المفاوضين لم يكن لديهم خطة طوارئ لإنقاذها جاءت مفاجأة لي.
- إلى أي مدى شهدت المواقف الفلسطينية حلحلة في القضايا الجوهرية؟
لقد شهدت المواقف الفلسطينية حلحلة في عدد من القضايا. فقد تحركوا بشكل واضح بشأن موضوع المستوطنات وتحركوا كثيراً بشأن موضوع اللاجئين. تلك هي قضايا كبيرة جداً، وأنا أعتقد إلى حد ما، أنهم حينما تحركوا كانت تحركاتهم تؤخذ بجدية. كانت هناك الكثير من الأمور المفيدة التي تمخض عنها المؤتمر. والسؤال الحقيقي هو فيما إذا كان بالإمكان استغلال هذه الفوائد.
- لماذا لم يدفع الأميركيون باتجاه تحقيق اتفاقية جزئية؟
بحلول يوم الثلاثاء (هذا الأسبوع) أصبح الأميركيون على معرفة تامة بأن الفلسطينيين لن يستسلموا في مسألة القدس في هذه الجولة من المفاوضات. والسؤال الحقيقي هو لماذا لم يكن لديهم خطة طوارئ؟ كتأجيل الاجتماع أو أي فكرة أخرى. لقد كنت أفكر أنهم إذا لم يتوصلوا إلى اتفاقية حول كافة القضايا، يمكن لهم على الأقل إنقاذ بعض القضايا الجوهرية من الاتفاقية أو من الممكن عقد اتفاقية اطار. إن حقيقة أنهم لم يحققوا ذلك، جاء مفاجأة لي.
- هل كان من الحكمة القفز على اتفاقية جزئية؟
أعتقد أن التاريخ سيذكر ذلك، لأننا جميعنا نظن في هذه الأمور. أنا شخصياً لا أعتقد ذلك. لقد كانت هناك فرصة للتوصل لاتفاقية حول القدس واتفاقية حول كل شيء آخر وجعل الاتفاقية شاملة بقدر الإمكان. أعتقد أن هذا كان أفضل بكثير من الفشل. إن المشكلة سوف لن تكون عرفات وباراك؛ كلاهما لا يزال يرغب في إنجاز صفقة، كلاهما سيعيد المحاولة. إن المشكلة الحقيقية تكمن فيما إذا كانت لديهم القدرة على السيطرة. أعتقد أن كليهما سيفقد القدرة على السيطرة. أعتقد أن كليهما سيوجه له انتقادات من المعارضة وسيكون من الصعب معرفة ماذا سيكون عليه رد فعلهما.
- قال كلينتون أنه تم إحراز تقدم على كافة الجبهات. هل تتفق معه في ذلك؟
لقد قال ذلك، ولكنه بعبارة الغزل الإيجابية التي غمز بها(لباراك) ، ظهر وكأنه يلقي باللائمة على عرفات بصورة ضمنية. وهذا أمر واضح.
- ماذا عن احتمال استئناف المفاوضات في المستقبل القريب؟
الاحتمال موجود. الكل مهتم بالتوصل إلى اتفاقية أكثر من عدمه. السؤال الحقيقي هو فيما إذا كان لديهم المقدرة لتحقيق ذلك. أعتقد أنهم سيعيدون المحاولة. لا أعتقد أن من مصلحة باراك أو عرفات الاستسلام. سيذهب كلاهما ويتشاور ويتحادث مع ناخبيه. سيذهب عرفات ويتحدث ليس مع الفلسطينيين فقط، بل من الممكن أن يذهب إلى مصر أولاً، أو من الممكن أن يذهب من هناك إلى المملكة العربية السعودية.
- هل تعتقد أن عرفات سيمضي قدما بإعلان دولة فلسطينية قبل الموعد النهائي المحدد في الثالث عشر من أيلول / سبتمبر؟
إذا لم يحدث تقدم وشيك وتوترت الأجواء بين الحين والآخر، فإنني لا أرى كيف يمكنه أن يتجنب ذلك. مع الأخذ بعين الاعتبار انتقاد المعارضة له. فحماس تقول له الآن "ماذا فعلت؟"—(البوابة)