تنسحب شركة واحدة على الأقل من شركات الإنترنت الناشئة يوميا من السوق تفاديا لمزيد من الخسائر لتبيع كل ما تملك، بدءا من لفافة اللصاق إلى أدوات التسلية مرورا بالأجهزة الإلكترونية الحديثة والباهظة الثمن، إلى مقتنصي المزادات الشرهين في وادي التكنولوجيا.
ويقول رود دوف رئيس شركة دوفبيد، التي تأسست في فوستر سيتي في 1937 والمتخصصة ببيع رفات الشركات التي تمت تصفيتها لمن يدفع اعلى سعر "وضعنا جيد هذه الأيام".
وانضم دوف إلى 150 من منظمي المزادات والشارين هذا الاسبوع في هايوارد، كاليفورنيا، لشراء بقايا شركة اول-ادفانتج-دوت-كوم، وهي شركة تأسست بأكثر من 110 ملايين دولار في 1999، وكانت تعد بدفع اموال لمتصفحي الإنترنت مقابل زيارة مواقع شركات أخرى.
لكن الشركة التي أسستها خصوصا شركة سوفتبنك فنتشرز الكورية انهارت بعد عام من إنشائها في حزيران/يونيو 2000 بعد ان رفض الممولون ضخ مزيد من الأموال فيها. واقفلت الشركة قبل أعياد الميلاد.
وتوجه المشاركون في المزاد الى مقر الشركة القائم فوق مساحة 74 الف متر مربع نهاية الأسبوع حيث بدأوا بتجميع اجهزة الكمبيوتر والطابعات والأثاث والألواح الفاصلة بين الغرف، وتسجيل أرقامها، ووضع بطاقات عليها.
وقال نيكولاس كلاريك "هذه أشياء قيمة" مشيرا إلى طاولة عليها مجموعة من أجهزة الكمبيوتر اختارها لشركته التي تبيع هواتف محمولة.
وتنهد أمام جهاز كمبيوتر زينه مستخدمه السابق برسوم كرتونية لاصقة "يحزنني أن أرى أشياء كهذه. لكن اعتقد أن شخصا ما سيشتريه وتستمر الحياة".
ويقول البرت غولوخوف، وهو مهاجر روسي يملك شركة استشارية عبر الإنترنت "معظم هذه الشركات لم تكن شركات أعمال بمعنى الكلمة فقد كان يديرها شبان عملوا لدى سيسكو أو انتل ولا يعرفون كيف يبدأون من الصفر".
وشارك غولوخوف في ثمانية مزادات منذ أيلول/سبتمبر وحصل على تجهيزات لشركته الجديدة من شركات تمت تصفيتها.
ويقول غولوخوف أن ما يساعده على الحفاظ على شركته كونه يختار معظم المبرمجين العاملين معه من روسيا حيث يعملون لتفادي دفع مرتبات مرتفعة جدا للمبرمجين في الولايات المتحدة.
ويقول غولوخوف أن "المبرمجين باهظو الثمن في كل مكان عدا في روسيا. المدراء الشبان لم يفكروا في إدارة أعمالهم بهذه الطريقة".
إلا أن نقطة الضعف التي أشار إليها غولوخوف كانت في صالح باعة المزاد وفق ما يؤكد موقع وبمرجنغ-دوت-كوم الذي يقدم النصح ويتابع إغلاق واتحاد الشركات عبر الإنترنت. ويقول الموقع أن 49 شركة على الأقل في المجال أقفلت في كانون الثاني/يناير وان عدد هذه الشركات وصل إلى حوالي 270 خلال سنة، 70% منها خلال الأشهر الأربعة الماضية.
ويؤكد روس دوف أن هذه ليست سوى البداية موضحا "اعتقد ان حالات الفشل التي شهدناها حتى الآن لا تشكل سوى 10% مما سيأتي".
ومع بدء المزاد في مقر شركة اول-ادفانتج-دوت-كوم، وفي حين كان روس دوف وغيره من الشارين يعرضون الأسعار، وقف مؤسس الشركة، كارل اندرسون، إلى الحائط وقد بدا عليه الأسى.
وقال اندرسون ردا على سؤال "انا غير قادر على الكلام، ليس بعد. لا أستطيع".
وبالقرب من أحد المخارج، جمعت مكاتب وكراسي والواح بيضاء كتب على أحدها خلال أحد الاجتماعات الأخيرة على الأرجح "كيف يمكن جني المال عبر ..." وبقي السؤال مطروحا بعد أن أزيلت الأجوبة—(أ.ف.ب)