وافقت مجموعة يابانية عملاقة للأشغال العامة اليوم الأربعاء على دفع تعويضات لنحو ألف صيني أرغموا على العمل لحسابها خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك اثر التوصل الى اتفاق يعتبر سابقة قد يفتح الطريق لسلسلة حالات مماثلة.
فقد قبلت شركة كاجيما العملاقة بموجب هذا الاتفاق دفع 500 مليون ين (3.5 مليون يورو) لصندوق تعويضات مخصص للناجين أو لعائلات أولئك الذين لقوا حتفهم في العامين 1944 و1945 في مناجمها جنوب اليابان حيث كان يعمل آنذاك أيضا 986 صينيا.
وتم التوصل الى هذا الاتفاق وديا بين كاجيما واحد عشر صينيا رفعوا شكوى ضدها في 1995 تحت إشراف المحكمة العليا في طوكيو.
واكد متحدث باسم كاجيما "لقد أبرمنا اتفاقا وديا مع المشتكين الصينيين ووافقنا على دفع 500 مليون ين لمؤسسة الصليب الأحمر الصيني".
لكنه استطرد قائلا ان كاجيما بإنشائها هذا الصندوق إنما تريد "تهدئة خواطر أولئك الذين عانوا" عندما عملوا في مناجمها في هاناوكا جنوب اليابان أبان الحرب مؤكدا مع ذلك ان الأمر لا يتعلق ب"تعويضات" كما انه "لا يعني إننا نقر قانونا بمسئوليتنا".
واوضح ان المجموعة اعترفت لان الأمر يتعلق "بالحرب حيث كانت الظروف الحياتية بالغة الصعوبة".
وكانت تلك الظروف سيئة الى درجة ان نحو ثلاثين عاملا كانوا يموتون أسبوعيا من سوء المعاملة أو سوء التغذية بحسب الشهادات العديدة. وقد توفي 418 من اصل العمال الصينيين ال 986 في هاناوكا قبل ان تضع الحرب أوزارها بينهم مائة تقريبا اثر حركة تمرد.
يذكر ان محكمة طوكيو كانت رفضت هذه الدعوى في 1997 بحجة ان الفترة القانونية المحددة بعشرين عاما قد انقضت، لكن في الاستئناف طلب القضاء من الطرفين التفاهم على حل.
وهذا الاتفاق غير المسبوق قد يفتح الطريق أمام آخرين في أوضاع مشابهة بينما تصر الشركات اليابانية الملاحقة قضائيا من قبل ضحايا الأشغال القسرية حتى الآن على ان دعواهم غير مقبولة باعتبار ان المسالة انتهت باتفاقات السلام بعد الحرب لاسيما اتفاق سان فرنسيسكو في 1951.
وقد بدأ الآسيويون الذين شغلتهم الشركات اليابانية بصورة قسرية أبان الحرب يرفعون شكاوى في هذا الصدد محتذين حذو ضحايا ألمانيا الهتلرية أثناء الحرب إذ تمكن الآخيرون من الحصول على تعويضات في آذار/مارس 2000.
ولا تزال نحو 60 شكوى مرتبطة بالحرب جارية بحسب صحيفة اساهي شيمبون. في عدادها قضية 72 من الناجين الصينيين من التجارب المريعة للوحدة 731 في القوات اليابانية المتخصصة بالأسلحة البيولوجية. وهم يطالبون باعتذارات رسمية و720 مليون ين كتعويضات.
الى ذلك هناك قضية أخرى مربكة وهي الدعوى التي رفعتها في الولايات المتحدة حوالي مأتي ألف امرأة من "نساء الترفيه" اللائي أرغمن على البغاء من قبل الجنود اليابانيين بين 1932 و1945—(ا.ف.ب)