استقطبت قمة شرم الشيخ ردود فعل متباينة تركزت اغلبها على مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في القمة ففي الوقت الذي حملت فيه الإدارة الأميركية واسرائيل مسؤولية وبغداد فشل أو نجاح القمة على مدى المرونة التي سيبديها عرفات، نددت حركة حماس ودمشق وطهران بمشاركته في القمة ودعت إلى إجهاضها.
وأعلن ناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ايهود باراك "ضاق ذرعا" بالرئيس الفلسطيني ويعتقد أن ياسر عرفات غير مستعد لصنع السلام.
وقال المتحدث نحمان شائي للصحافيين أن "العلاقات الشخصية تلعب دورا مهما في الدبلوماسية.. ولدي الانطباع بان باراك ضاق ذرعا بعرفات".
واستطرد "سيكون هناك يوما ما مسؤول (فلسطيني) آخر يكون مستعدا لصنع السلام" مضيفا أن "النتيجة التي نستخلصها هي انه (عرفات) غير مستعد لصنع السلام".
وقد تحدث شائي إلى الصحافيين بعد وصول باراك الذي اجتمع فور وصوله مع الرئيس المصري حسني مبارك.
وفي إطار سلسلة من المحادثات الثنائية من المنتظر أن يلتقي الرئيس الأميركي بيل كلينتون والامين العام للأمم المتحدة كوفي انان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
وقد أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي ساندي بيرجر، الذي يرافق كلينتون إلى القمة، أن من واجب ياسر عرفات أن يفعل كل ما بوسعه لوقف مظاهرات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما دعته وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت لفعل الأمر نفسه، وصرحت قبل سفرها إنه ليس لديها أي أوهام فيما يتعلق بالصعوبات التي تواجهها القمة.
وفي المقابل، قال زعيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ احمد ياسين في حديث صحفي ان الشعب الفلسطيني بكل قواه السياسية وبكل رجاله ونسائه متفقون على "ضرورة استمرار الانتفاضة الشعبية ضد العدو الإسرائيلي". وقال أن الانتفاضة "خطر على إسرائيل وعلى أميركا لذا فهما حاولتا وقفها وإجهاضها قبل أن تؤتى ثمارها "معتبرا أن قمة شرم الشيخ التي ستعقد اليوم لن تؤدى إلى نتيجة ووجه دعوة إلى الرئيس ياسر عرفات بان لا يذهب إلى هذه القمة. وعزا ذلك إلى أن هذه القمة "تتجاوز المجازر التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وتمثل قفزا على الاعتداءات التي شنها الجيش الإسرائيلي بالصواريخ على المواطنين الفلسطينيين العزل التي شملت قصفا بالطائرات وبالدبابات والسفن الحربية.
وكان الرئيس الفلسطيني قال أمس في غزة أمام حشد من مؤيديه انه ذاهب الى قمة شرم الشيخ لطرح شروط الشعب الفلسطيني.
وأكد ياسين في حديث لصحيفة (الوطن) الكويتية أن الانتفاضة الشعبية ستستمر "حتى ننتزع حقوقنا الوطنية من العدو الإسرائيلي انتزاعا وليس من خلال الجلوس على طاولة المفاوضات".
ورأى أن أطرافا دولية وفى مقدمتها الولايات المتحدة "مارست ضغوطا كبيرة لوقف الانتفاضة الشعبية الفلسطينية "وقال أن أميركا "مهتمة بأمن إسرائيل ولم تستنكر مقتل ما يزيد على مائة شهيد وآلاف الجرحى الذين سقطوا في الانتفاضة مؤخرا ومن بينهم أطفال".
وطالب زعيم "حماس " مؤتمر القمة العربية المقبل بان "يعبر عن مطالب الجماهير العربية التي تحركت في كل البلاد العربية تأييدا لانتفاضة الشعب الفلسطيني".
في دمشق، جاء في تعليق يؤشر على الموقف الرسمي السوري إزاء القمة كتبت صحيفة البعث الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في سوريا ، في افتتاحيتها انه من "حق الجماهير أن تنظر بحذر إلى لقاء شرم الشيخ ونتائجه خاصة وان هذا اللقاء ينعقد فيما تجري الاستعدادات للقمة العربية وفي وقت تصاعدت فيه المطالبة بضرورة قيام القمة المرتقبة باتخاذ مواقف جدية مختلفة عن سابقاتها فيما يخص الصراع العربي - الإسرائيلي وما يحيط به".
وأضافت الصحيفة القول أن "الخوف كل الخوف هو أن يكون من نتائج قمة شرم الشيخ إجهاض ما حققته دماء شهداء الانتفاضة وإجهاض الانتفاضة ذاتها أي وقفها لاسيما بعدما تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن استمرار الانتفاضة سوف يغير الكثير من الأمور والأوضاع السائدة في المنطقة لا بل والعالم وهذا التغيير لابد وان يصب في مصلحة العرب عموما وبخاصة قضية استعادة الحقوق العربية المغتصبة كاملة"، وتابعت البعث أن "ما يؤكد تخوف العرب من نتائج القمة هو ما أشار اليه دينيس روس حيث قال ان هدف هذا اللقاء يكمن في وقف العنف الفلسطيني أي وقف الانتفاضة وهذا ما كان قد أكد عليه قبل ذلك الرئيس الأميركي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته اولبرايت" ، لتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول "بقى المطلوب من العرب في هذه الظروف الصعبة حيث التآمر من كل جانب تعزيز الموقف العربي وجعله اكثر فاعلية وتعزيز الصمود"
وفي بغداد، وصفت صحيفة "بابل" العراقية القمة بأنها "مؤتمر تآمري على القضية الفلسطينية" حسمت نتائجه قبل انعقاده.
وقالت الصحيفة التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الأكبر للرئيس العراقي أن "نتائج هذا المؤتمر التأمري على القضية الفلسطينية حسمت قبل انعقاده وحضور المشاركين سيكون مجرد تأطير للصورة التي رسمت له".
وتساءلت الصحيفة "ألم يكن بالإمكان عقد مؤتمر قمة عربي خلال وقت مبكر ليخرج بقرارات اقل ما يمكنها هو إشعار المجاهد الفلسطيني أن هناك من يقف معه ويناصره في محنته؟".
وتابعت الصحيفة، بحسب فرانس برس، "لماذا يتهافت هؤلاء على همس الأميركيين لحضور قمة خطط لها أن تجهض كل ما يمكن أن تؤول إليه تضحيات شعبنا العربي الفلسطيني وغضب الشارع العربي؟ وهل المطلوب أن تجير هذه الانتفاضة الشعبية الخالصة والمد الجماهيري العربي لاهداف نقيض ما يفكر به أي عربي شريف".
وأضافت "هل سيعيد مؤتمر شرم الشيخ الحياة إلى الأرواح التي أزهقتها ماكينة الدمار الصهيوني في فلسطين؟ هل ستعود القدس عربية خالصة لاهلها الشرعيين؟ هل ستسترجع الأراضي العربية المحتلة للفلسطينيين وهل سترتدع إسرائيل وتنفذ ايا من قرارات مجلس الامن؟".
من جهتها، رأت صحيفة "الثورة" أن "خيار السلام بعد مرور تسع سنوات قد سقط رغم تشبث المتشبثين"، وذلك "حين أصر العدو الصهيوني على أن يعامل العرب بلغة الحرب والقوة والغطرسة ومنذ أن أخرجه العرب المتشبثون (بالسلام) من حساباتهم ولم يستخدموا خيار القوة حتى لأغراض المناورة والتكتكة".
واضافت ان "العدو الصهيوني استبد في المفاوضات وراح يملي على المفاوض العربي حين ضمن ان المعنيين العرب اسقطوا القتال من حساباتهم وارتضوا بالمفاوضات طريقا وحيدا للحصول على ما يمكن الحصول عليه من الحقوق العربية وقبلوا ان تكون اميركا وهي حليفة للعدو الصهيوني وشريكته راعية للسلام".
واختتمت الصحيفة بالقول "اذا كان الرؤساء والملوك العرب مؤمنين بان فلسطين ارض عربية وان هذه الارض قد اغتصبت من اهلها العرب فان عليهم ان يعملوا بكل الوسائل على استرجاعها بما فيها الحرب والقتال".
وفي طهران، أعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ان قمة شرم الشيخ غايتها "التأثير" على القمة العربية في القاهرة ومنع القادة العرب من اتخاذ موقف "حازم" لصالح الفلسطينيين وفق ما أفادت به "فرانس برس".
ونقلت صحيفة "افتاب اي يزد"(شمس يزد) اليوم الاثنين عن الناطق حميد رضا آصفي ان القمة التي تنعقد اليوم في شرم الشيخ "تهدف إلى التأثير على القمة العربية المقبلة (21 و 22 تشرين الأول/أكتوبر) ومنع القادة العرب من اتخاذ موقف حازم لدعم الفلسطينيين".
واضاف آصفي أن "الشعب والمقاومة الفلسطينية والانتفاضة الإسلامية يجب أن يظهروا أقصى درجات اليقظة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)