اظهر شريط فيديو نادر تمكن من تصويره مصور افغاني قبيل التمرد في سجن قلعة "جانجي" كيفية التحقيق الذي آجراه ضباط الـ"سي.أي.اية" مع الاميركي الذي كان يقاتل في صفوف حركة طالبان ووقع في الاسر بعد سقوط مدينة قندز.
وقالت مجلة "نيوزويك" الاميركية في موقعها على شبكة الانترنت ان المصور الافغاني تمكن من تصوير لقطات نادرة ظهر فيها ضباط الاستخبارات الاميركية بينهم جوني مايكل سبان الذي قتل في التمرد وهم يحققون مع الاميركي الطالباني جون ووكر (20 سنة).
وسُمع ضابط آخر يدعى ديف يقول لسبان: "المشكلة هي ان عليه (ووكر) ان يقرر ما اذا كان يود ان يعيش او يموت. اذا اراد ان يموت سيموت هنا او سيمضي بقية حياته القصيرة في السجن".
ولم يتضح ما اذا كان ضباط الاستخبارات على علم بالجنسية الاميركية لووكر الذي بدا راكعاً على الارض ويداه مقيدتان خلف ظهره امام سبان الذي سأله: "يا انت، ما اسمك؟". لكن ووكر الذي غطى شعره الطويل وجهه ظل مطأطئاً رأسه دونما حركة. وسأله سبان مجدداً: "من اتى بك الى هنا؟ افق. من آتى بك الى هنا؟ كيف اتيت الى هنا؟". واضاف مخاطباً اياه ان الذين نفذوا هجمات 11 ايلول في الولايات المتحدة "قتلوا مسلمين آخرين. كان هناك مئات المسلمين بين القتلى. هل سترد علينا؟"، ولما لم يجب قال الضابط ديف: "هذا الفتى حصل على فرصته".
وقالت المجلة انه ظهر في الشريط عشرات الاسرى وقد وقفوا صباح يوم احد في ساحة في وسط المجمع. وافاد مسؤول اميركي طلب عدم ذكر اسمه: "ضباط الاستخبارات كانوا هناك حين احضر عدد من الاسرى الى ساحة استجوبوا فيها ولاحظوا وجود عدد قليل من الناس يبدو انهم ذوو اصل قوقازي بين مئات الاسرى".
من جهة اخرى، صرح الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر امس ان وزارة الدفاع الاميركية "تعكف على اجراء التحقيق وعرض الحقائق" في قضية جون ووكر وانه "لم يتقرر شيء بعد" في شأن مصيره. وقال: "اذا اظهرت الحقائق انه كان متورطاً مع طالبان عن علم وقصد، فاعتقد ان هذا سيكون موقفاً خطيراً للغاية". واوضح ان وصف الرئيس جورج بوش ووكر بأنه "فتى مسكين" كان يعني "ان تورط اي شخص في هذا العمر وهذا الشباب في امر كهذا هو امر فظيع (...) من الواضح ان اي اميركي شاب ينخدع بدعاية طالبان هو فتى مسكين في رأي الرئيس. انه امر مؤسف.
جون ووكر
وجون فيليب ووكر، هو نجل لمحامي من ولاية كاليفورنيا يعمل في مجال الطاقة.
ويقول أبيه فرانك لينده "جون هو آخر شخص تتوقع أن يكون محاربا. إنه لطيف جدا وورع جدا بالمعنى الديني. لقد وجد طريقه الروحي الاخر هذا، وكنت دائما أسانده".
وذكرت وسائل الاعلام الثلاثاء الماضي أن ووكر الذي سمي باسم الموسيقي جون لينون تحول إلى الاسلام في سن السادسة عشر بعد أن قرأ "السيرة الذاتية لمالكوم اكس" الزعيم الاميركي المسلم الاسود المتشدد، وأنه غير أسمه إلى سليمان الفارسي.
وتربى ووكر تربية كاثوليكية ثم سافر إلى اليمن وباكستان لدراسة العربية والإسلام، قبل أن يعتقل الاسبوع الماضي بوصفه جنديا في طالبان.
وقال والده في مقابلة الاسبوع الماضي في برنامج "لاري كينج لايف" الذي تذيعه شبكة سي.إن.إن الاخبارية أنه فخور بابنه ووكر لتمسكه بدينه وأن كان يود أيضا أن يوبخه لانضمامه إلى متطرفين.
ويصف أصدقاء مسلمون لووكر في كاليفورنيا صديقهم بأنه مسلم ورع - ورع جدا في الواقع إلى حد أنه آثار دهشة الاعضاء الاخرين في المراكز الاسلامية المحلية التي كان يحضرها.
في عام 1998 وعندما بلغ الـ17 من عمره، توجه إلى اليمن لدراسة العربية وعاد بعد عام وهو إسلامي متشدد.
قبل نحو عام أبلغ ووكر والديه أنه سيتوجه إلى بانو في باكستان ليواصل دراسته مع جماعة التبليغ وهي جماعة إحيائية لا تعمل بالسياسة بوجه عام. وأجرى آخر اتصال له بوالديه في أيار/مايو قائلا أنه سيذهب إلى الجبال هربا من حرارة الصيف.
ولم يظهر ووكر مرة أخرى إلا الاسبوع الماضي بين مقاتلي طالبان المتشددين الذين نظموا تمردا ضد آسريهم من التحالف الشمالي في قلعة قريبة من مدينة مزار الشريف بشمال أفغانستان. وقد قتل 600 أسير، بيد أن ووكر كان من بين 86 كتبت لهم النجاة بالاحتماء مع غيره من المقاتلين في مخبأ تحت الارض. وبعد أسره على يد القوات الاميركية الخاصة، قال أن أسمه عبد الحميد.
وصرح في مقابلات تلفزيونية من أفغانستان أن الاعجاب الذي يكنه مسلمون كثيرون في باكستان لطالبان دفعه إلى الانضمام إلى الميليشيات الاسلامية المتشددة.
وصرح لسي.إن.إن "أن الناس بوجه عام تكن حبا عظيما لطالبان، لذا شرعت في قراءة بعض أدب المبدعين و تاريخ كابول. وصار قلبي شغوفا بذلك"—(البوابة)—(مصادر متعددة)