رفعت عائلة مصور اسباني قتل في الثامن من نيسان/ابريل الماضي بنيران دبابة اميركية في بغداد، شكوى بتهمة القتل وارتكاب جريمة حرب ضد ثلاثة عسكريين اميركيين يشتبه في وقوفهم وراء الحادث الذي قالت لجنة حماية الصحفيين انه لم يكن متعمدا وانما كان يمكن تجنبه.
واوضحت المحامية بيلار ارموسو انها قدمت الشكوى الثلاثاء نيابة عن عائلة المصور الاسباني خوسيه كوسو.
وقدمت الشكوى في مدريد امام المحكمة الوطنية، الهيئة الجزائية الرئيسية الاسبانية، وهي تستهدف ثلاثة عسكريين من كتيبة المدرعات الرابعة والستين في فرقة المدفعية الاميركية الثالثة، هم الرقيب جيبسون الذي اطلق النار من الدبابة والكابتن فيليب ولفورد المسؤول عن وحدة المدرعات واللفتنانت كولونيل فيليب دو كمب قائد الكتيبة الرابعة والستين والذي اعطى الامر باطلاق النار.
وقد اطلقت الدبابة الاميركية النار على فندق فلسطين حيث نزل قسم من الصحافيين والمراسلين في بغداد. وتطالب العائلة بوضع المتهمين قيد الاعتقال رهن التحقيق.
واعلنت المحامية خلال مؤتمر صحافي "الكل يعلم انهم المسؤولون. والولايات المتحدة لن تسهل الامور علينا من اجل تسليم جنودها لاسبانيا. لكن هذه التعقيدات لن تثنينا عن القيام بما يتوجب علينا".
واشارت الى احتمال توسيع نطاق الشكوى لتشمل اشخاصا اخرين متورطين في مقتل خوسيه كوسو.
وقال خافيير كوسو شقيق الضحية "لن نتوقف طالما لم يتم توضيح الامور وتحديد المسؤوليات".
واكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول خلال مؤتمر صحافي عقده في الاول من ايار/مايو في مدريد انه تم فتح تحقيق حول "حادث الحرب المأساوي هذا".
اما وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بلاثيو التي كانت حكومتها من كبار المؤيدين للولايات المتحدة في حربها على العراق، فقدمت تعازيها لعائلة المصور.
وفي سياق متصل، فقد قالت لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقرا لها ان مقتل اثنين من الصحفيين احدهما مصور تلفزيوني لرويترز في هذه الحادث لم يكن متعمدا وانما كان يمكن تجنبه.
وشكك تقرير لجنة حماية الصحفيين في تصريحات بأن الدبابة كانت ترد على نيران معادية من فندق يقيم فيه الصحفيون قائلا انه لا توجد ادلة على ذلك.
واضاف التقرير ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) لم تقدم حتى الان اجابات على بعض الاسئلة بشأن الحادث.
وقالت لجنة حماية الصحفيين في تقرير بعنوان "تصريح باطلاق النار" ان "تحقيقها في الحادث ... يبين ان الهجوم على الصحفيين لم يكن متعمدا الا انه كان يمكن تجنبه."
وطالبت اللجنة مجددا البنتاغون بتقديم "تفاصيل كاملة وعلنية" للاحداث.
وفي واشنطن قال متحدث باسم البنتاغون ان الجنود كانوا على صواب عندما ردوا على اطلاق النار سواء كانت هذه النيران اطلقت من الفندق أم لا.
وقال المتحدث برايان ويتمان لرويترز ردا على اسئلة "قلنا انه اطلقت علينا نيران من هناك (الفندق) ومن موقع اخر."
واضاف "مادمت تتعرض لإطلاق النار من موقع فانك سترد على اطلاق النار. كانوا يدافعون عن انفسهم."
وقالت لجنة حماية الصحفيين "ببساطة لا توجد ادلة تدعم الموقف الرسمي الاميركي الذي يتمثل في ان القوات الاميركية كانت ترد على نيران معادية من فندق فلسطين. انها تتضارب مع شهادة العديد من الصحفيين في الفندق."
وقالت اللجنة انها اجرت مقابلات مع نحو ١٢ صحفيا كانوا في مكان الحادث بينهم اثنان كانا مع القوات الاميركية استمعا الى رسائل اللاسلكي العسكرية قبل وبعد القصف.
وقالت لجنة حماية الصحفيين في تقريرها الذي نشر على موقعها على شبكة الانترنت "علمت اللجنة ان مسؤولي البنتاغون والقادة على الارض في بغداد كانوا يعلمون ان فندق فلسطين يعج بالمراسلين الاجانب وكانوا يعتزمون عدم ضربه."
واضافت اللجنة "غير ان كبار الضباط فشلوا فيما يبدو في نقل قلقهم الى قائد الدبابة التي اطلقت نيرانها على الفندق."
واصابت القذيفة شرفة في ركن بالطابق الخامس عشر تستخدمها رويترز في الفندق الذي يرتفع ١٧ طابقا.
واصيب مصور تلفزيون رويترز الاوكراني الجنسية تاراس بروتسيوك وتوفى لدى وصوله الى احد مستشفيات بغداد.
وتسببت الانقاض في الحاق اضرار بأرضية الطابق الذي يليه حيث كان المصور الاسباني خوسيه كوسو يلتقط فيلما.
واصيب بجروح وتوفى بعد اجراء جراحة له بالمستشفى.
واصيب بول باسكال فني رويترز الذي كان في الشرفة مع بروتسيوك بجروح مع صحفيين اخرين بالوكالة هما سامية نخول رئيسة مكتب رويترز في الخليج والمصور فالح خيبر.
وقالت اللجنة ان طلبها من وزارة الدفاع بأن تجري مقابلة مع قائد الدبابة الكابتن فيليب وولفورد من الفرقة الثالثة مشاة مازال معلقا.
وقالت ان وولفورد ادلى في المقابلات التي اجراها مع وسائل الاعلام بتصريحات تتناقض مع بعضها البعض ومع تصريحات ضباط اخرين.
وقالت اللجنة ان الصور الفوتوغرافية التي التقطت من نقطة تقريبية على جسر اطلقت منه القذيفة تبين لافتة كتب عليها بالانجليزية "فندق فلسطين".
واضافت اللجنة ان اللافتة ربما لم تكن واضحة للعين المجردة وانما يمكن مشاهدتها بنظارة مكبرة.
وقال تقرير لجنة حماية الصحفيين "لقد قال (وولفورد) من ناحية ان الدبابة التي اطلقت النار على فندق فلسطين كانت (ترد) على اطلاق النار لكنه قال بوضوح في مناسبات اخرى ان الدبابة كانت تطلق النار على هدف يحاول رصدها باستخدام نظارة مكبرة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)
