شهداء الاقصى تقسم فتح وتعزز موقف حماس في حوار القاهرة

تاريخ النشر: 06 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- أيـاد خليفة 

فاجأت كتائب شهداء الأقصى المقربة من حركة فتح العمود الفقري للسلطة الوطنية الجميع بعد اقتحام تل أبيب بعمليتين فدائيتين أسفرتا عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى. 

ومكمن المفاجأة يأتي كون العمليتين تتزامنان مع محاولة "فتح" إقناع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وباقي فصائل المقاومة بوقف العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر على الأقل في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد تقلبات داخل السلطة وإسرائيل والمنطقة برمتها. 

"البوابة" سألت حسام خضر القيادي في حركة فتح والنائب عن مدينة نابلس التي ينتمي إليها الشهيدان حول تأثير العمليتين على الحوار القائم في العاصمة المصرية فقال "من حيث المبدأ الحوار لا ينطلق من أسس نضالية بل هو محاولة كل طرف لتلبية وتعزيز مطالبة على حساب الطرف الآخر، فحركة فتح معنية بجر حماس إلى مواقفها وحماس معنية بانتزاع حماية من فتح وبالتالي وقف إجراءات السلطة وملاحقتها لكوادر الحركة في هذه الظروف التي تعصف بشعبنا ومن هنا أقول إن اللقاءات لا تحمل مقومات النجاح، وأشير إلى أن ما يجري في القاهرة بالفعل هو حوار أزمة وليس حوار رؤى سياسية أو منطلقات وطنية، ومثل هكذا عمليات تكون رداً على حوار فتح وحماس بالقاهرة بالتالي تؤثر سلباُ على تطوره واستمراره". 

من جهتها تؤكد حركة حماس أنها قوت موقفها في حوار العاصمة المصرية بعد عملية تل أبيب ويؤكد محمود الزهار القيادي البارز في الحركة "للبوابة" أنه "ليس هناك عيب أن تطرح أي موضوع في ساحة الحوار ولكن نحن لا نقبل أبداً أن تكون النتيجة وقف وسائل الدفاع عن النفس، وبالتأكيد موقف كتائب شهداء الأقصى الأخير عزز برنامج المقاومة حتى لا تبدو الصورة وكأن (حماس) تنفرد بهذا الموقف.. وما حدث في تل أبيب يشعرنا بأن هناك موقفا جماعيا تؤكده جميع الفصائل الفاعلة في الساحة الفلسطينية  

وأكد الزهار على أن موقف حماس هو التأييد الكامل والمباركة لهذه العملية وجدد موقف حركته بأنها لن تحيد عن مثل هذا الموقف تحت أي ظرف من الظروف "فهذا الخيار ليس خيار أهداف إنما خيار وسيلة ناجعة تحقق نوعا من التوازن بين الاعتداء الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومحاولة الدفاع عن النفس". 

وأوضح الزهار "لو عندنا نفس الأسلحة التي بيد الإسرائيليين لاستخدمناها حسب المواصفات التي ترضي العالم لكن طالما العالم لم يرض الشعب الفلسطيني في يوم من الأيام وتغافل عن حقه منذ تأسيس هذه الدولة الغاصبة فإن من حقنا أن نستخدم تلك الوسائل وهي وسائل مشروعة في الدفاع عن النفس طالما أن شعبنا يتعرض للقتل اليومي ولهدم بيوته واقتلاع أشجاره واحتلال مقدساته، بالتالي لا نستطيع أن نحرم أنفسنا من وسائل مشروعة استطاعت أن تؤثر ليس فقط في الموضوع الأمني أو النفسي ولا في موضوع الجغرافيا السكانية ولكن أيضاً في موضوع الاقتصاد". 

وما إن أعلنت الكتائب تبنيها العملية حتى جاء بيان صادر عن مكتب التعبئة والتنظيم لحركة فتح ينفي فيه انتماء الشهيدين للحركة ويتبرأ من العملية ليعلن بذلك عن انقسام حقيقي في الحركة الاكبر في الشارع الفلسطيني. 

ويعلق حسام خضر على هذه النقطة بالقول انه "لا شك أن موقف فتح واضح اتجاه العمليات الاستشهادية والموقف الرسمي هو مع تصعيد المقاومة في حدود عام 1967 ضد الجنود والمستوطنين وعبر عن ذلك بشكل واضح وجلي الكثير من المسؤولين في الحركة وكذلك بيانات اللجنة المركزية كلها حيث كانت تصب في هذا الاتجاه". 

ويضيف النائب الفلسطيني ان كتائب شهداء الأقصى مولود غير شرعي لفتح وهذا يذكرنا بالتاريخ بقصة عنترة بن شداد وشداد وقبيلته، ولكن فتح نعتبر أن كتائب شهداء الأقصى من فتح ومن الشرفاء والمخلصين، ولهم وجهة نظر متباينة وتختلف عن وجهة نظر القيادة التقليدية، قيادة المصالح وقيادة أسلو، وهذه القيادة تحاول أن تحمي مصالحها على حساب حقوقنا السياسية والوطنية "رغم أنني لا أتفق مع مبدأ العمليات الاستشهادية وأؤكد أن ساحة المقاومة والنضال يجب أن تنحصر داخل حدود الـ 1967 من أجل أحداث اختراق حقيقي في الموقف الإسرائيلي ووقف الإجماع الإسرائيلي الشعبي والرسمي ضد حقوق السياسية" 

ويضيف خضر بالقول ان القضية ليست قضية مدنيين لأن إسرائيل لا تتوانى بقتل المدنيين الفلسطينيين بل على العكس إسرائيل تصعد من عدوانها، وتمس الأطفال والشيوخ والنساء قبل ان تمس الفدائيين والثوار بالتالي القضية قضية سياسية ونحن كحركة وطنية لنا برنامج سياسي يقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وبالتالي فوائد النضال داخل هذه الحدود أكثر من فوائد النضال داخل الخط الأخضر "هي مفيدة بالطبع لكن داخل أراضي الضفة وغزة تبقى أفضل وإلا لماذا العمليات العسكرية إذا لم تكن تخدم أهداف سياسية". 

ويتفق محمود الزهار مع النائب خضر حول وجود منتفعين من الهدوء ويقول "أن هناك فئات منتفعة من الهدوء هؤلاء هم الذين يقودون نهج الفساد من خلال العمل السياسي، أن الذين يريدون لهذه البلاد والعباد أن تتحرر هم أصحاب برنامج المقاومة ولذلك تجد أن هناك فئات في داخل فتح تتبرأ من العملية وفئات تؤكد المسؤولية عنها، ومن سينتصر ومن الذي سيتحدث باسم الساحة ويعبر عن موقفها الحقيقي اعتقد أنهم الذين يجاهدون من أجل التحرير.  

بعد الاعلان عن العملية مباشرة كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون على رأس قيادته الامنية لبحث سبل الرد والعمليات القادمة لجيش الاحتلال في الضفة والقطاع وقبل الانتهاء من الاجتماع بدأت الطائرات والدبابات بقصف الاهداف المدنية في قطاع غزة، شارون كان قد المح الى ان أية عملية ستكون سببا في ابعاد الرئيس ياسر عرفات الى خارج الاراضي الفلسطينية كونه المسؤول الاول عن الانفلات الامني وحركة فتح التي نفذت ذراعها العسكري العملية كما تزعم الحكومة الاسرائيلية، لكن حسام خضر لايتوقع أن يقدم شارون على أي خطوة باتجاه الرئيس الفلسطيني بل على العكس "فوضع ياسر عرفات سيبقى كما هو مزيد من الضغط ومزيدا من الإجراءات عن الأرض ضد البنية التحتية الفلسطينية" مشيرا الى ان إسرائيل وأميركا لن ترتكبا الخطأ التاريخي الذي ارتكبته العصابات الصهيونية وبريطانيا في ثورة 1936 من خلال اغتيال القائد عزالدين القسام الرمز الروحي والنضالي للشعب الفلسطيني والذي ما زالت كتائبه تحارب حتى الآن. 

واوضح بان إسرائيل لن تمنح ياسر عرفات شرف الشهادة بل تريد له نهاية على طريقه بورقيبة "بالتالي أطمئن الشعب الفلسطيني أن مستقبل رئيس ياسر عرفات من حيث النفي والاغتيال مضمون فلن تقدم إسرائيل على ذلك لاعتبارات سياسية ودولية ووطنية.  

ويعترف النائب الفلسطيني بشكل صريح بان عملية تل ابيب ورغم التفاؤل العاطفي للشعب الفلسطيني معها إلا أنها تخدم في النهاية اليمين الإسرائيلي المتطرف وستعزز من فرص شارون في الانتخابات القادمة رغم أن نجاحه مضمون ولكن. 

ويضع الزهار عمليات القصف على قطاع غزة في سياق "الافلاس" الاسرائيلي ويقول "لو استعرضت كل المرشحين لرئاسة الوزراء في التاريخ الإسرائيلي تجد أن أكثر من 11 مرشح ورئيس وزراء من الجيش وحتى عمرام متسناع صاحب القفازات الحريرية في بداية حملته شعر أن الجمهور المتعطش للدماء لا يستوعب مبدأ الحوار فعاد يلبس بزته العسكرية ويذكر الناس بجرائمه في حربه مع رابين ضد الفلسطينيين في الانتفاضة الأولى وبالتالي حالة الإفلاس الأمني والعسكري التي تعيشها المؤسسة العسكرية والأمنية بقيادة شارون تريد أن تقول للناخب أن حقيبة برنامجها لم تفرغ وهناك المزيد من الجرائم ومن هنا يصبح القصف العشوائي لغزة ورفح، أنا أعرف الأماكن التي ضربت ما هي إلا ورش حديد كانت تقوم بصناعات خراطة السيارات ومنذ الحصار الجديد تعطلت نهائيا، وحالة اليأس لا أحد يعرف مداها إلا إذا عرفت الأماكن التي تقصف، فورش نجاره ماذا تصنع للمعدات العسكرية؟.. 

بالتالي حالة إفلاس كامل لإقناع الناخب الإسرئيلي لان يصوت بمن أنغمست اذرعه بدماء الشعب الفلسطيني أكثر—(البوابة)