اعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التزامها الكامل بوقف اطلاق النار، وفي الاثناء، فقد قصف جيش الاحتلال مخيم خان يونس بقذائف الدبابات، وسقط جريحان فلسطينيان برصاص الجنود الاسرائليين في الضفة، وفيما ابدى عرفات استعداده لاختبار قوة طويل مع شارون، فقد اعلن الاخير معارضته القاء كاتساف خطابا امام النواب الفلسطينيين وقال بيريز انه من الممكن البدء بتطبيق خطة تينيت في الايام القادمة.
اعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة الثلاثاء "الالتزام الكامل" بوقف اطلاق النار مع اسرائيل.
وقالت كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية وقطاع غزة في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه انها تؤكد على "الثقة المطلقة والالتزام بكافة القرارات الصادرة عن الرئيس ياسر عرفات" في اشارة الى قرار وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الفلسطيني في السادس عشر من الشهر الماضي.
وهذه المرة الاولى التي تصدر فيها كتائب شهداء الاقصى بيانا يتضمن هذا الاعلان ب"الالتزام الكامل" بقرارات الرئيس عرفات والتي منها وقف اطلاق النار.
وكانت كتائب شهداء الاقصى تبنت عدة عمليات وهجمات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية من بينها هجمات بعد خطاب الرئيس عرفات في السادس عشر من الشهر الماضي الذي جدد فيه الالتزام الكامل بوقف اطلاق النار.
من جهة ثانية حذرت كتائب شهداء الاقصى من "المساس بالرئيس ابو عمار" (عرفات) وهددت بانها "ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه ذلك" مشددة على "التمسك بالوحدة الوطنية والتي تعتبر اهم سلاح نحارب به اعداءنا".
واشار البيان الى ان "كتائب شهداء الاقصى تعدكم بانها ستكون دائما في المقدمة غير غافلة عن حركة الزمان وستكون دائما في الموعد" منوهة الى "ان ذكرى انطلاقة حركة فتح ال 37 الحالية تاتي في ظل هجمة شرسة ترتكب فيها ابشع الجرائم في مدننا الفلسطينية وضد كافة ابناء شعبنا".
وقد وزع بيان كتائب شهداء الاقصى خلال مسيرات جماهيرية نظمتها حركة فتح في ذكرى انطلاقها بعد ظهر الثلاثاء في قطاع غزة وطالب خلالها الاف الفلسطينيين "الاستمرار في الانتفاضة حتى دحر الاحتلال الاسرائيلي".
وقد تقدم المتظاهرين اكثر من 300 مسلح اكثرهم ملثم، وقام بعضهم باطلاق الرصاص في الهواء خلال المسيرة التي جابت شوارع غزة ومخيم الشاطئ.
وياتي بيان كتائب الاقصى قبل يومين من عودة الموفد الاميركي الجنرال انطوني زيني الى الشرق الاوسط لمواصلة اتصالاته مع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.
قذائف على خان يونس
من جهة ثانية، اعلن مصدر امني فلسطيني ان الجيش الاسرائيلي اطلق عددا من قذائف الدبابات مساء الثلاثاء على مخيم خان يونس للاجئين في قطاع غزة.
واوضح المصدر ان دبابات اسرائيلية تنتشر في محيط مستوطنة نيفي ديكاليم اليهودية اطلقت قذائف باتجاه منازل في مخيم خان يونس، من دون الاشارة الى وقوع ضحايا.
واضاف ان عددا من المنازل تضرر، مشيرا الى ان هذا القصف حصل على الرغم من الهدوء التام المخيم في المنطقة.
وحمل المصدر اسرائيل مسؤولية هذا التدهور ضد الشعب الفلسطيني قبل وصول المبعوث الاميركي انتوني زيني الى المنطقة الخميس.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، لم يؤكد الجيش الاسرائيلي ولم ينف اطلاق القذائف.
جريحان
وفي صعيد اخر، افاد شهود لفرانس برس ان فلسطينيين في الخامسة عشرة اصيبا بجروح الثلاثاء عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار على مجموعة شبان صعدوا على دبابة اسرائيلية قرب نابلس، شمال الضفة الغربية.
وقفزت المجموعة على دبابة قرب مدخل نابلس الشرقي في منطقة خاضعة امنيا لاسرائيل واستولوا على ذخائر رشاش ثقيل ورموا الحجارة عبر فتحة الالية على الجنود في الداخل، حسب الشهود. عندئذ اقدمت دبابة اسرائيلية متمركزة في مكان قريب على فتح النار بالرشاشات على المجموعة. واصيب شاب في ساقه بينما اصيب آخر بشظايا رصاص في وجهه.
واشارت مصادر في الاجهزة الامنية الفلسطينية الى ان اليات مدرعة اسرائيلية متوقفة في منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في غرب المدينة غادرتها امس الاثنين.
وغادرت الدبابات المنطقة في 20 كانون الاول/ديسمبر ثم عادت اليها ما ادى الى تبادل اطلاق نار قتل خلاله فلسطيني.
عرفات
الى ذلك، وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المقيد الاقامة منذ حوالي شهر في رام الله حيث يحاصره الجيش الاسرائيلي، ابدى استعداده لاختبار قوة طويل الامد مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بعد 20 عاما من حصار بيروت وذلك في حديث لوكالة فرانس برس.
وبدا الرئيس الفلسطيني الجالس وراء مكتب خشبي في غرفة تكسو جدرانها صور المسجد الاقصى وقبة الصخرة في القدس مرتاحا وان كان قد فقد بعض الوزن.
وردا على سؤال عما اذا كان يشعر بانه اصبح معزولا عن العالم منذ عجزه عن مغادرة رام الله، ابتسم عرفات واومأ براسه موافقا ومقرا ايضا قول مستشاره نبيل ابو ردينة "العالم كله ياتي الى الرئيس".
وتمنع اسرائيل عرفات من مغادرة رام الله التي تحاصرها بالدبابات منذ الثالث من كانون الاول/سبتمبر عقب الهجمات الدامية التي شنها الجيش الاسرائيلي ردا على عمليات انتحارية ودمر خلالها خاصة المروحيات التي يستخدمها عرفات في قطاع غزة حيث يوجد منزله.
ويقول عرفات الذي لم يتخل عن زيه العسكري وكوفيته التي اصبحت رمزا للمقاومة الفلسطينية ان هذا "الحصار" ليس الاول الذي يفرض عليه مضيفا "يا جبل ما يهزك ريح".
وقال "هل نسيتم حصار بيروت (1982) الذي سجلنا فيه اطول حرب عربية اسرائيلية".
واكد عرفات ان هذا الحصار لم يؤثر على حياته وقال "انني رجل اعمل على مدار السنة وعلى مدار اليوم". ويقول مساعدو عرفات انه ينام في مقر قيادته.
وفي المقابل ندد عرفات "بالحصار الخانق الذي تفرضه اسرائيل على مدننا ومخيماتنا وقرانا" والذي ادى كما قال الى "موت فلسطينية كانت حاملا" لان الجنود الاسرائيليين منعوها من عبور حاجز لتضع مولودها.
واضاف عرفات "بالرغم من المحاولات الفلسطينية المتكررة للوصول الى التهدئة لكن حتى هذه اللحظة لا تبدو ان لدى الحكومة الاسرائيلية اي رغبة في التهدئة".
ويرى عرفات ان سياسة شارون حياله تمليها احداث لبنان واضطراره عندما كان انذاك وزيرا للدفاع الى الانسحاب من بيروت بعد مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982. واضاف "احدى المشاكل ان شارون لا يستطيع ان ينسى بيروت".
ويعرب عرفات عن الامل بان يكون عام 2002 عام العودة ويقول "ان شاء الله يكون هذا العام عام القدس الشريف".
وعن منع اسرائيل له من حضور قداس عيد الميلاد في بيت لحم قال عرفات انه يخالف كل اتفاقات حقوق الانسان ويقر بابتسامة عريضة تعليقا لاحد مدعوييه الذي اعتبر ان "هذا القرار جعل الراي العام الدولي ينقلب على شارون".
شارون
الى هنا، وذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية الثلاثاء ان رئيس الوزراء ارييل شارون اعلن معارضته لقيام الرئيس موشي كاتساف بالقاء كلمة امام المجلس التشريعي الفلسطيني.
وراى شارون ان المشروع "اضر بدولة اسرائيل" حسب الاذاعة.
وقالت الناطقة باسم الرئاسة الاثنين ان كاتساف تلقى دعوة من عبد الوهاب الدراوشه النائب العربي الاسرائيلي السابق عن حزب العمل لدعم فكرة وقف اطلاق النار لمدة عام امام النواب الفلسطينيين.
وقالت اليشيفا براون-لابيدوت "ان الرئيس كاتساف مستعد للذهاب الى نهاية العالم لتعزيز السلام. وهو يرى ان تلك الفكرة مثيرة للاهتمام وينوي مناقشتها مع رئيس الوزراء".
وتعليقا على ذلك، نقلت صحيفة يديعوت احرونوت الثلاثاء عن مقربين من شارون قولهم انهم يعتبرون هذه الفكرة "غبية" وتشكل "فخا يرمي الى اضفاء صفة الشرعية على (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات".
كما اشارت الاذاعة الى ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز يعارض ايضا المشروع لانه سيعكر اتصالاته برئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع الرامية الى اعادة الهدوء واعادة اطلاق عملية السلام بعد اكثر من 15 شهرا من الانتفاضة. واضافت الاذاعة ان فكرة الدراوشة نالت موافقة مبدئية من السلطة الفلسطينية.
بيريز
ومن جهة ثانية، فقد اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الثلاثاء انه قد يصار الى البدء في تطبيق خطة تينيت لوقف اطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين خلال "اليومين او الثلاثة ايام القادمة" في حال ساد الهدوء حتى هذا الموعد.
واكد بيريز في تصريح الى شبكة التلفزيون الاسرائيلي الاولى "في حال ساد الهدوء خلال اليومين او الثلاثة ايام القادمة فان ذلك سيمثل فرصة جيدة جدا لبدء تطبيق خطة تينيت".
وخطة تينيت التي اعدها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) السابق جورج تينيت، تنص على الية لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين واسرائيل دخل حيز التنفيذ في حزيران/يونيو ولكنه بقي حبرا على ورق.
واعرب بيريز ايضا عن امله في "رؤية بداية تطبيق خطة تينيت، في هذه المرحلة، ما يعني خاصة جمع الاسلحة التي تمت حيازتها بشكل غير شرعي في الجانب الفلسطيني وانسحاب الدبابات الاسرائيلية المنتشرة في المدن الفلسطينية في غضون 48 ساعة".
وبشأن المهمة الجديدة للمبعوث الاميركي انتوني زيني المتوقع وصوله الخميس الى المنطقة اشار بيريز الى انه يؤيد "التزاما اميركيا في المباحثات".
واضاف انه اجرى في الايام الاخيرة "اتصالات هاتفية مع مسؤولين فلسطينيين من اجل التوصل الى وقف تام لاعمال العنف، الامر الذي لا بد منه لاستئناف المفاوضات". ولم يشر بيريز الى تفاصيل اخرى بشأن هذه "الاتصالات".
اما بشأن دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاخيرة الى وقف الاعمال العسكرية ضد اسرائيل فقد اكد بيريز انه "لا ينكر الجهود المبذولة من قبل ياسر عرفات بيد انه لا يمكن في المقابل التقليل من المشوار الذي لا يزال عليه قطعه".
وقال ان عدد الهجمات الفلسطينية "تراجع بنسبة الثلثين" مضيفا "لقد تراجع العدد من 30 اعتداء يوميا الى 9 الى 10 اعتداءات بيد انه ينبغي التطلع الى وقفها بالكامل من اجل البدء في مفاوضات جدية". وكان بيريز صرح في وقت سابق للاذاعة العامة ان الوقت "قد حان ربما" لتطبيق خطة تينيت.
شعث
وفي صعيد التحركات السياسية الفلسطينية، فقد اعلن الممثل الفلسطيني في السعودية مصطفى الشيخ الثلاثاء ان وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث سيزور السعودية الاربعاء حاملا رسالة من الرئيس الفلسطيني الى المسؤولين السعوديين.
وقال الدبلوماسي الفلسطيني لفرانس برس ان شعث يتوجه الى السعودية "موفدا من الرئيس عرفات الذي حمله رسائل الى العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبد الله حول اخر تطورات الوضع على الساحة الفلسطينية".
واضاف ان الوزير الفلسطيني "سيجري مشاورات مع القادة السعوديين حول المقترحات والحلول المطروحة لتحريك عملية السلام على المسار الفلسطيني".
وكانت لجنة سعودية لمساعدة الفلسطينيين اعلنت امس الاثنين تقديم 4،1 مليون دولار لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقال مديرها عبد الرحيم الجاموس ان هذا المبلغ يهدف الى "مساعدة اسر الشهداء" في الاراضي الفلسطينية.
ماهر
وفي سياق اخر، اعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر الثلاثاء انه سيزور الولايات المتحدة في نهاية كانون الثاني/ينايرالجاري موضحا انه سيلتقي قريبا بمسؤولين من احزاب اسرائيلية معارضة.
وقال ماهر للصحافيين ان "الزيارة تاتي ضمن اطار الاتصالات التي تجريها مصر مع الادارة الاميركية لاحتواء التدهور الحالي في المنطقة" مشيرا الى ان "الايام والاسابيع المقبلة ستشهد نشاطا دبلوماسيا مصريا مكثفا".
واضاف انه سيلتقى مع كل من وزير العدل الاسرائيلي السابق يوسي بيلين وزعيم حزب ميريتس يوسي ساريد الاحد المقبل "بناء على طلبهما" كما سيقوم "عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي بزيارة مصر خلال ايام".
وتابع ان سيشارك في لقاءات ستعقد "بينها اجتماع لجنة المتابعة العربية في عمان خلال الاسبوع الاول من شباط/فبراير وقمة ايغاد التي تعقد في الخرطوم يومي 10 و11 الجاري كما انه سيلتقي الخميس المقبل وزيرة خارجية النمسا" بينيتا فيريرو-والدنر.
واستطرد انه اطلع على احصائيات تشير الى ان العنف "حسبما يقولون" بين الفلسطينيين والاسرائيليين تراجع بنسبة 50% مما "يؤكد حقيقة ان الجهود السياسية لا يمكن ان تنتظر هدوء الامور تماما خصوصا وان الاسرائيليين هم من يثيرون العنف ويطالبون ايضا باستمرار الهدوء التام".
واعرب عن اعتقاده بان واشنطن "ادركت ان التحرك مطلوب في كل وقت وليس من الضروري الانتظار حتى تهدا الامور تماما".
وكان ماهر قام في اواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بزيارة الى الولايات المتحدة التقى خلالها وزير الخارجية كولن باول ومستشارة شؤون الامن القومي كوندوليسا رايس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)