شهر عسل جديد بين الإسلاميين في الأردن والحكومة
البوابة- خالد ابوالخير
جملة من المؤشرات تؤكد قرب عودة المياه إلى مجاريها بين الإسلاميين في الأردن والحكومة بعد أيام من إعلان حزب جبهة العمل الإسلامي- الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، في مؤتمره الأول، عن نيته إطلاق مبادرة" لصون اللحمة الداخلية في مواجهة التحديات التي تحيق بالوطن والأمة" تعكس بالضرورة اتجاها قويا نحو إصلاح "ذات البين" التي استمرت سنينا مع الحكومة، تخللتها معارك كبيرة منها مقاطعة الإسلاميين للانتخابات النيابية عام1997 وتداعيات إبعاد قادة حماس من الأردن وغيرها، ونصراً لتيار الحمائم على تيار الصقور الذي ما انفك يتخذ مواقف متشددة، فيما مضى، تجاه التقارب مع الحكومة أو انتهاج سياسات معتدلة.
وإذا كان الإسلاميون معروفين باعتدالهم وقربهم من الحكم، إلا أن السنوات الماضية أظهرت جنوحا لفتح أو خوض معارك مع الحكومات المتعاقبة واقترابا أكثر فأكثر من الأحزاب المعارضة الأخرى التي لا تملك ثقل الإسلاميين في الشارع، بسبب سيطرة الصقور على الحزب والجماعة الذين لم يتورعوا عن الإطاحة ببعض رموز الحمائم كالدكتور بسام العموش على خلفية المشاركة في الحكومة، غير أن هذا الوضع المعكوس بالنسبة لتاريخ الإسلاميين، يصار الآن إلى تعديله.
الحكومة بدورها التقطت التحول الجاري داخل البيت الإسلامي وأرسلت مؤشرات تظهر ارتياحها للمبادرة التي هي الآن في طور الإعداد والصياغة لتقدم كمسودة مقترحة لبرنامج حوار شامل، ويشير مراقبون إلى الدور الذي سيلعبه مدير المخابرات الأسبق مصطفى القيسي وزير دولة لرئاسة الوزراء كرسالة مبدئية لفتح الحوار مع الإسلاميين خاصة وأن الأخير يتمتع بعلاقات جيدة معهم ويتوقع أن يسهم بشكل فاعل في هذا الحوار.
ولا يخفي أمين عام حزب الجبهة الدكتور عبداللطيف عربيات نظرته الإيجابية للرجل حين يصفه في تصريحات لصحيفة "الحدث" الأسبوعية بـ"الرجل المهذب والمحترم الذي يكن له كل احترام وتقدير". لكنه، أي عربيات، يعود لتفاؤله الحذر بقوله إن "الأهم هو التوجهات وليس الأشخاص وإن كان أداء الأشخاص يسهم في تخفيف التوتر" مبديا أمله أن يكون التغيير الحكومي الجديد يهدف إلى "تخفيف العوائق التي وضعت في الأشهر السابقة ".
ويقول: لا توجد اتصالات حتى الآن مع الحكومة ولكن تلقينا إشارات عن وجود ارتياح من الحكومة لما طرحناه معربا عن أمله بان تتطور الأمور أكثر للوصول إلى تنفيذ للمبادرة التي طرحها باسم الحزب لحوار وطني واسع يشمل الحكومة كطرف مهم إلى جانب كل التيارات السياسية وقوى المجتمع.
وحول موضوع المشاركة في الانتخابات يتابع عربيات قائلاً: لم يقاطع الإسلاميون وحدهم بل قوى عدة، والمقاطعة لم تكن هدفا بحد ذاته وهي ليست القاعدة لنا.
واستدرك: القاعدة بالنسبة لنا هي المشاركة والاستثناء هو المقاطعة وسبب المقاطعة عام 1997 هو أننا وجدنا معوقات كبيرة لم يكن أمامنا تجاهها خيار سوى المقاطعة.
واتهم عربيات "قوى الشد العكسي" بالتسبب في اتخاذ الحركة لقرارها عام 1993 وقال كانت هناك معوقات لكننا ارتأينا المحاولة والمشاركة للإصلاح لكن في عام 1997 كانت المعوقات أكبر ولم تقم الحكومة بأي محاولة لتخفيفها بل وأغلقت الباب أمام أي حوار.
وفيما يتعلق بالوضع الحالي يبدي عربيات هذه المرة تفاؤلا حذرا بقوله هناك معوقات ونأمل أن نرى من الحكومة اتخاذ إجراءات تخفف منها وأن تثبت بإجراءاتها وجود نية لمزيد من الشفافية والانفتاح مما يساهم في دفع الناس نحو المشاركة.
وعن التوجهات الحالية لقواعد وقيادات الحركة لا يتردد عربيات في القول إن صوتي المشاركة أو المقاطعة موجودان ومرتفعان ولم يرجح أي منهما بعكس عام 1997 حيث وضح صوت المقاطعة. في إشارة واضحة إلى تنامي الصوت المنادي بالعودة للمشاركة لكن عربيات يستدرك ويقول: إن الآمر منوط بمجلس الشورى الجديد الذي تجري حاليا الانتخابات لفرزه.
وفي معلومات استقتها "البوابة" من مصادر إسلامية مقربة يبدو أن التوجه للمشاركة في الانتخابات بات هو الأقوى من أي وقت مضى ارتكازاً على جملة من العوامل منها:
لقد خسر الإسلاميون بالمقاطعة أكثر بكثير مما كانوا سيخسرونه في المشاركة وحشروا أنفسهم( بعلم الصقور أو بغير علمهم) في خانة المعارضة المستدامة، وهذا خطأ تكتيكي واستراتيجي ينافر توجهاتهم المعروفة وأسلوب عملهم.
ضغط القواعد التي هي بالفعل مع المشاركة كما تبين في استفتاءات عديدة، وضغط تيار الشباب الذي عبر عنه تيار "الوسط الذهبي" داخل جماعة الإخوان.
التسريبات القليلة والمعلومات المتوفرة تشير إلى أن الحكومة عازمة على إنهاء حالة القطيعة مع الإسلاميين في المرحلة المقبلة وستبادر إلى اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه عقب انتهاء انتخابات مجلس شورى الجبهة يتمثل بفتح حوار مباشر مع القيادة الجديدة تمهيدا لإقناعها بالمشاركة.
والمؤكد أن مبادرة عربيات التي لاقت ارتياحا حكوميا شجعها أكثر على المضي في توجهها لإنهاء القطيعة ستكون بمثابة الأساس لشهر العسل الجديد ..