شهيدان..الامم المتحدة تنتقد هدم الابراج السكنية بغزة..واشنطن ما تزال قلقة بسبب الجدار وشارون يؤكد رفضه لمبادرة جنيف

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهد فلسطينيان متاثرين باصابات سابقة، وانتقدت الامم المتحدة هدم اسرائيل للابراج السكنية في غزة ووصفته بانه عمل "غير مشروع". وفيما اكدت واشنطن انها ما زالت "تشعر بالقلق" بشان جدار العزل، فقد شدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على ضرورة "العمل بقوة" لمنع اعتماد "مبادرة جنيف". 

وأعلنت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيا استشهد متأثرا بجروح أصيب بها إثر الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة الأسبوع الماضي.  

وقالت المصادر إن أكرم بكروم (17 عاما) كان اصيب الأربعاء بشظايا قذائف أطلقتها دبابات قوات الاحتلال على ناشطين من حركة حماس في منطقة الشجاعية بمدينة غزة. 

كما استشهد فلسطيني اخر الليلة الماضية متاثرا باصابة تعرض لها عندما فتح الجنود الاسرائيليون النار عليه فجر الاحد في بلدة بورين القريبة من نابلس شمال الضفة الغربية. 

وقالت مصادر مستشفى رفيديا في نابلس ان جمال إسماعيل قادوس (39عاما) استشهد الليلة الماضية متأثرا بجراحه.  

وكان الشهيد قادوس متوجها من بلدته بورين إلى ورشة البناء التي يعمل بها بنابلس وعند المدخل الغربي للبلدة أطلق الجنود عليه النار من بين أشجار الزيتون ودون سابق إنذار أو تحذير وهو الأمر الذي أدى لإصابته برصاصة في الظهر. 

لارسن: هدم الابراج غير مشروع 

في غضون ذلك، أعرب منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري رود لارسن عن أسفه الشديد لطرد أكثر من ألفي فلسطيني بعد تدمير اسرائيل الاحد ابراج الامن الوقائي الثلاث في مدينة الزهراء في قطاع غزة. 

ووصف لارسن تدمير الابراج الثلاث، وهي بنايات تتالف من 13 طابقا، بانه عمل غير مشروع.  

وقال لارسن في بيان أصدره مكتبه في غزة إن "اللجوء إلى هدم الممتلكات كإجراء عقابي انتهاك سافر للقانون الدولي"، موضحا أن "مثل هذه الأعمال تزيد من غضب الفلسطينيين وتشعرهم باليأس وستجر نتائج عكسية على إسرائيل". 

ووصف نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عمليات الهدم الإسرائيلية بأنها جريمة تضاف إلى "سلسلة الجرائم الإسرائيلية اليومية"، مهددا بأن "هذه الاستفزازات لن تمر دون حساب".  

ودعا أبو ردينة الإسرائيليين للعودة إلى طاولة المفاوضات بدلا من الاعتداءات العسكرية التي لن تجلب إلا المزيد من التصعيد. 

واعتبر وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات هدم الجيش الإسرائيلي للأبراج السكنية جريمة حرب، داعيا المجموعة الرباعية وخاصة الولايات المتحدة إلى التدخل فورا لوقف الجرائم الإسرائيلية. 

وكان الجيش الإسرائيلي نسف المباني الثلاث التي لم يكتمل بناؤها ردا على هجوم فلسطيني على مستوطنة يهودية مجاورة اسفر عن مقتل مجندتين وجندي اسرائيلي.  

وأجلت القوات الاسرائيلية اكثر من الفي فلسطيني من منازل مجاورة قبل ان تبدأ عملية هدم المباني. 

واشنطن ما زالت قلقة بشأن الجدار  

وعلى صعيد اخر، فقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الاحد ان الولايات المتحدة ما زالت "تشعر بالقلق" بشان جدار العزل الذي تبنيه الدولة العبرية في الضفة الغربية. 

وقال باول متحدثا الى شبكة "سي ان ان" الاميركية "اننا نتشاور مع الاسرائيليين والامر مقلق بالنسبة لنا". 

واضاف الوزير الاميركي "الامر مختلف..لو كان السياج الامني في ارضك ويشكل خطا فاصلا لكي يحميك فاننا نتفهم ذلك". 

لكنه شدد على ان الجدار الامني الذي يمر عبر اجزاء من الضفة الغربية يعيق وصول الفلسطينيين الى ارضهم "ويستبق ما ستكون عليه الدولة الفلسطينية..هذه مشكلة بالنسبة لنا". 

واضاف "يجب ان نتشاور بعمق اكبر مع الاسرائيليين بشان نواياهم واهدافهم من هذا الحاجز". 

وكانت صحيفة فايننشال تايمز نقلت السبت عن مصادر مقربة من الادارة الاميركية ان الولايات المتحدة توقفت عن معارضة بناء السياج الامني الذي تقول اسرائيل انه مخصص لحمايتها من الهجمات الفلسطينية. 

وردا على سؤال للمحطة نفسها، اكد نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه يتفهم "جدا" قلق باول. 

وقال "الا ان علينا ان نحمي حياة الاشخاص الابرياء الموجودين في جانبنا. وحتى اليوم، ليست هناك فكرة افضل للتوصل الى ذلك من اقامة هذا السياج، وهو سياج دفاعي سيحمي شعبنا". 

واشار اولمرت من جهة ثانية الى ان اسرائيل لا تنوي اغتيال رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذي تتهمه بتشجيع العمليات ضد الدولة العبرية. 

وقال "لو حاولنا، لكنا توصلنا الى ذلك بسهولة. ما نقوله هو انه لن يكون هناك اي قائد ارهابي في مأمن اذا استمر في قيامه بالنشاطات الارهابية. وعرفات هو قائد ارهابي".  

شارون : على اسرائيل "منع" اعتماد مبادرة جنيف 

الى هنا، واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال الاجتماع الاسبوعي للحكومة الاحد ان على اسرائيل "العمل بقوة على منع اعتماد مبادرة جنيف" وهي خطة سلام غير رسمية تم التوصل اليها بين اسرائيليين وفلسطينيين. 

ونقل بيان صادر عن مكتب شارون قول الاخير خلال اجتماع الحكومة "لا بد من العمل بقوة لمنع اعتماد مبادرة جنيف، والعمل ايضا ضد المساعدة التي تحظى بها من قبل دول اوروبية" داعيا وزير الخارجية سيلفان شالوم الى "مواصلة النشاط الدبلوماسي الذي يقوم به في هذا المجال". 

وقال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ان اسرائيل "ستتحقق من المعلومات التى تقول ان دولا اوروبية تعتزم تمويل حملة للترويج لهذه المبادرة". 

واضاف "عندما نحصل على المعلومات اللازمة سنبحث الامر مع اصدقائنا الاوروبيين" مذكرا بان "الحكومة الاسرائيلية ترى ان خارطة الطريق هي خطة السلام الوحيدة المطروحة على الطاولة". 

من جهة اخرى قالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان شالوم قال خلال اجتماع مجلس الوزراء ان فرنسا وبلجيكا تعتزمان تقديم مبلغ سبعة ملايين دولار لتمويل حملة الترويج لمبادرة جنيف. 

وكان شارون قال في العشرين من تشرين الاول/اكتوبر لدى افتتاح الدورة الشتوية للبرلمان ان خارطة الطريق تشكل "الامل الوحيد لاقامة السلام" بين اسرائيل والفلسطينيين. 

واضاف "من المؤسف ان يكون هناك في العالم واسرائيل من يقدم بدائل لا معنى لها" عن خارطة الطريق في اشارة واضحة الى مشروع مبادرة جنيف. 

وقد تم التوصل لهذا المشروع في الثاني عشر من تشرين الاول/اكتوبر في الاردن خلال اجتماعات ضمت مسؤولين من المعارضة اليسارية الاسرائيلية برئاسة وزير العدل السابق يوسي بيلين ومسؤولين فلسطينيين. 

وسارع شارون الى وصف المشروع بانه "يمثل خطرا" على اسرائيل. 

ومن المتوقع ان يتم التوقيع على المبادرة في جنيف في الرابع من الشهر المقبل وهي تتضمن اتفاقا على الحل النهائي للنزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

وبموجب هذا الاتفاق، تخلى الفلسطينيون عن حق العودة الى اسرائيل على ان يصار الى تقاسم السيادة على المدينة القديمة في القدس. ويحصل الفلسطينيون على 5،97 من الضفة الغربية. 

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان مبادرة جنيف "مكملة" لخارطة الطريق وذلك بعد لقائه بيلين والوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه.—(البوابة)—(مصادر متعددة)