قتل الجيش الاسرائيلي صباح اليوم الخميس فلسطينيان خلال توغل مسند بالدبابات والمروحيات في مخيم رفح جنوب قطاع غزة فجر اليوم الخميس، قد جدد الرئيس الفلسطيني دعوته الى تنفيذ الاتفاقات، في حين نفت بريطانيا ان تكون تمت التضحية بالقضية الفلسطينية من اجل العراق.
توغل رفح
قالت وكالة الانباء الفلسطينية وفا ان القوات الاسرائيلية قتلت صباح اليوم طفلا في الثانية عشر من عمره وفتى في الثامنة عشرة خلال عملية توغلها في مخيم رفح فجر اليوم الخميس في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين بجنوب قطاع غزة.
والشهيدان هما: ثائر صلاح الحوت (12 عاما) وايهاب فتحي المغيير (18 عاما).
وكانت اكثر من عشرين دبابة مدعومة بثلاث مروحيات دخلت الى المخيم الواقع على تخوم مدينة رفح، على الحدود مع مصر وذلك وسط اطلاق كثيف للنيران.
ومن ناحيتها قالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان جنود الاحتلال اتخذوا اسطح عدد من المنازل وحولوها الى مواقع للقناصة.
عرفات يدعو مجددا لتنفيذ الاتفاقات
الى ذلك، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجددا الى تنفيذ الاتفاقات الموقعة وقرارات مجلس الامن الدولي مستنكرا التصعيد العسكري الاسرائيلي.
وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان الرئيس عرفات اكد خلال استقباله وفدا يضم مسؤولين في منظمة اميركية غير حكومية تدعى "بناة السلام" في مقر الرئاسة في رام الله "اننا لا نطلب القمر بل تنفيذ ما اتفق عليه" مشددا على "ضرورة تنفيذ الاتفاقات الموقعة خاصة توصيات لجنة ميتشل وتفاهمات تينيت وقرارات مجلس الامن الدولي خاصة القرار رقم 1435".
واضاف ان "هناك قرارا اسرائيليا واضحا من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس الاركان (موشي ايالون) وعدد آخر من المسؤولين الاسرائيليين في الاستمرار بالتصعيد العسكري ضد شعبنا".
ودان الرئيس عرفات "استمرار التصعيد الاسرائيلي في كل مكان سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة او الشمال او الجنوب ضد قرانا ومخيماتنا ومدننا وضد البنية التحتية الفلسطينية وضد مستشفياتنا كما حصل اخر مرة في مجزرة خان يونس، وما يجري الان في الخليل وطولكرم".
وكان 16 فلسطينيا استشهدوا فجر الاثنين في القصف الاسرائيلي من المروحيات والدبابات خلال عملية توغل في خان يونس .
من جهة ثانية ذكر الرئيس الفلسطيني ان السلطة الفلسطينية "مستمرة في ارسال الوفود الى الولايات المتحدة، اليوم وزير المالية سلام فياض، وقبله نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي، وصائب عريقات وزير الحكم المحلي" مشيرا الى ان "الادارة الاميركية تشرف على تدريب عناصر امننا في اريحا بالاشتراك مع اخوتنا المصريين والاردنيين".
ولا يزال الرئيس الفلسطيني في مقره في رام الله بعد ان رفع عن مكتبه الحصار المباشر الذي تواصل لعشرة ايام نتيجة ضغوط اميركية.
سترو: لم تتم التضحية
على صعيد اخر، اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاربعاء لنظيره الايراني كمال خرازي في طهران انه لن تتم التضحية بتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني في سبيل الازمة العراقية.
وقال سترو الذي يزور طهران في اخر محطة من جولة يقوم بها على الشرق الاوسط والخليج، متوجها الى الصحافة ان حكومته تفضل التوصل الى تسوية "سلمية" للازمة العراقية، مشيرا في الوقت نفسه الى ضرورة نزع سلاح العراق بالقوة ان لم تسفر "السبل السلمية" عن نتيجة.
وقال خرازي خلال مؤتمر صحافي مشترك ان "دق طبول الحرب كان كافيا لنسيان فلسطين والسماح لاسرائيل بالتمهيد لعدوانها ولفرض حل عسكري".
وتابع "لذلك يمكن لمس الحقد الدفين على للولايات المتحدة في المجتمع الاسلامي".
وقال خرازي ان "الدول المجاورة للعراق، وكذلك جميع الدول العربية تعارض تحركا اميركيا من طرف واحد ضد العراق"، معتبرا انه ينبغي "الاخذ بعين الاعتبار المخاوف المشروعة للدول المجاورة للعراق".
ورد سترو ان "العالم العربي يخشى الا تعطى الاولوية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني". واضاف "اود ان اؤكد لكم العكس".
وقال ان "الحكومة البريطانية، وكذلك الحكومة الاميركية، ترغبان في تسوية الازمة (العراقية) بالسبل السلمية" لكنه اضاف ان ذلك "لا يمكن ان يتم بدون تصميم حازم من المجموعة الدولية، وبدون ان نضمن احتمال استخدام القوة ان لم يتم التوصل الى نزع السلاح بالسبل السلمية".
برلين تدعو الى التهدئة
من جهة ثانية، فقد دعت الحكومة الالمانية الاربعاء الاسرائيليين والفلسطينيين الى خفض حدة العنف بعد يومين من المواجهات بين الفلسطينيين في قطاع غزة واعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي مواصلة العمليات في هذا القطاع.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية فولتر ليندنر ان طرفي النزاع "يجب الان ان يتخليا عن كل مبادرة من شانها ان تاجج دوامة العنف".
واعرب ليندنر عن "قلق" الحكومة التي تلقت تقارير تشير الى مقتل او جرح العديد من المدنيين خلال العمليات العسكرية الاسرائيلية.
واضاف ان مساعي الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا واللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي يجب ان تستمر.
خطة اوروبية
الى هنا، واتفق الاتحاد الأوروبي ومصر على بذل جهود مكثفة من أجل "وقف العنف" في الأراضي الفلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام. جاء ذلك أثناء محادثات بين الرئيس المصري حسني مبارك والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.
وقال المسؤول الأوروبي في ختام المحادثات التي أجريت في قاعدة ألماظه الجوية بالقاهرة إن الوضع ليس سهلا "لكننا سنستمر في العمل ورؤية كيف سيكون ممكنا العمل" على إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط.
وأكد سولانا أن "شيئا ما سيحصل" في الأسابيع المقبلة، وأن الاتحاد الأوروبي يعمل على أساس خطة إرشادية ويحاول دفع عملية السلام إلى الأمام. وكان يشير إلى المسودة التي وضعها الاتحاد الأوروبي في أغسطس/آب الماضي.
وتحضر هذه الخطة "على مراحل" للتسوية النهائية في المنطقة على أساس تحقيق "تقدم" في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في صيف 2003 قبل تحديدها بشكل نهائي عام 2005.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الذي شارك في الاجتماع إن الرئيس المصري والمسؤول الأوروبي اتفقا على مواصلة التشاور والعمل معا "حتى نتمكن من إخراج الوضع في الشرق الأوسط من المأزق الذي يواجهه بسبب السياسات والممارسات الإسرائيلية وأحدثها المذبحة التى اقترفتها قوات الاحتلال في خان يونس—(البوابة)—(مصادر متعددة)