اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بمحاولة نسف جهود السلام اثر قتلها فلسطينيين اثنين في طولكرم. وفي غضون ذلك، اعلنت واشنطن انها تدرس تخفيف القيود على معوناتها المباشرة الى السلطة، فيما اعلن رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب منه القيام بجولة في الشرق الاوسط وابلاغه عن الوضع في المنطقة.
قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "الحكومة الاسرائيلية عادت الى سياسة الاغتيالات والتصعيد" بعد قتلها فلسطينيين اثنين في طولكرم الليلة الماضية.
واشار الى ان الحكومة الاسرائيلية "تعمل على نسف نتائج قمتي العقبة وشرم الشيخ بتصعيد عدوانها". واضاف ان "اسرائيل غير مستعدة لتنفيذ خارطة الطريق او الايفاء بالتزاماتها".
وطالب اللجنة الرباعية "بتحميل اسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الذي حصل الامر الذي يوحي بشكل واضح ان سياسة اسرائيل التصعيدية مستمرة وانها غير معنية بتطبيق خارطة الطريق".
وكانت مصادر متطابقة افادت ان الجيش الاسرائيلي قتل مساء الخميس ناشطين اثنين من حركة حماس وجرح ثالثا خلال عملية مداهمة في بلدة عتيل شمال طولكرم.
وكان محافظ طولكرم، العميد عز الدين الشريف تحدث في وقت سابق عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة خامس بجروح.
واكدت المصادر الاسرائيلية ان الشهيدين هما من عناصر حركة حماس، مشيرة الى انهما اشتبكا مع فرقة عسكرية اسرائيلية طوقت منزلا سكنيا تحصنا فيه مع زميل ثالث لهما، تعرض بدوره الى اصابات متوسطة قبل ان تتمكن قوات الاحتلال من اعتقاله.
وبحسب ذات المصادر، فقد كان الناشطون الثلاثة يعدون للقيام بعمليات عسكرية داخل اسرائيل.
وزعم الجيش الاسرائيلي العثور داخل المنزل على بنادق رشاشة من طراز كلاشنكوف.
من جهة ثانية، افادت مصادر امنية وطبية ان شابين فلسطينيين اصيبا برصاص الجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة جاني طال في خان يونس جنوب قطاع غزة. ووصف مصدر طبي حالتهما بانها خطيرة.
كما اصيب فتى فلسطيني قرب الشريط الحدودي مع مصر في رفح برصاصة اطلقها الجنود الاسرائيليون وفقا لمصادر امنية.
على صعيد اخر، اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان ثلاث قذائف هاون اطلقت صباح اليوم الجمعة على مستوطنة يهودية في جنوب قطاع غزة كما استهدفت قذيفة رابعة موقعا عسكريا مجاورا من دون تسجيل وقوع اصابات.
واعلن المتحدث باسم الجيش من جهة ثانية انه كشف ليلة الخميس الجمعة قرب مدينة رفح وجود نفقين تم حفرهما تحت خط الحدود بين مصر وقطاع غزة بهدف تهريب السلاح.
وتابع المتحدث ان "الجنود تدخلوا بتدمير النفقين ووجهوا بمقاومة شديدة واطلقت عليهم ثماني قذائف مضادة للدروع، و33 قنبلة يدوية، ونيران كثيفة من الاسلحة الرشاشة من دون تسجيل وقوع اصابات". وتابع المصدر نفسه ان "فلسطينيا اصيب على الارجح بالرصاص خلال هذه الاشتباكات في رفح".
واشنطن تدرس تخفيف القيود على المعونات إلى السلطة
على صعيد اخر، فقد اعلنت الولايات المتحدة انها تدرس تخفيف القيود على المعونات الاميركية المباشرة الى السلطة الفلسطينية وهي خطوة قد تساعد على تعزيز الثقة في الحكومة الجديدة.
لكن مسؤولا كبيرا في ادارة الرئيس جورج بوش قال ان اي تغيير في السياسة سيستغرق وقتا.
واوضح المسؤول الذي كان يتحدث للصحفيين على متن طائرة الرئاسة بعد يوم من حضور بوش قمة في الاردن مع رئيسي الوزراء الاسرائيلي والفلسطيني "نريد دراسة الامر ونريد ان نتحدث الى الكونغرس عما تعنيه الشروط الجديدة الان فيما يتعلق بمتى قد يكون مناسبا تقديم دعم مباشر لقيادة السلطة الفلسطينية."
وطلب مسؤولون فلسطينيون من البيت الابيض انهاء سياسة قائمة منذ فترة طويلة تمنع المعونات الاميركية من الذهاب مباشرة الى السلطة الفلسطينية.
واثيرت المسألة اثناء زيارة وزير المالية الفلسطيني سلام فياض للبيت الابيض مؤخرا.
وتقدم الولايات المتحدة معونات تبلغ حوالي ٧٥ مليون دولار سنويا للفلسطينيين.
لكن الاموال تذهب الى منظمات غير حكومية ومقاولين لمشروعات اساسية مثل مشروعات المياه دون المرور بالسلطة الفلسطينية التي اتهمها منتقدون اميركيون واسرائيليون بالفساد ودعم الارهاب.
وقال المسؤول بادارة بوش "انه ليس شيئا يتعين ان نقوم به غدا. انهم (الفلسطينيين) يحصلون على مساعدة لتلبية حاجاتهم الاكثر الحاحا. انهم يحصلون على مساعدة من جيرانهم ويحصلون على مساعدة من اخرين."
واضاف ان ادارة بوش ستدرس هل تزيد حجم الاموال الى السلطة الفلسطينية.
وفي سياق متصل، فقد اعتبر مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان الخميس في تونس ان "الطريق مفتوحة امام التفاؤل" في الشرق الاوسط بعد قمتي شرم الشيخ والعقبة.
وقال للصحافيين في تونس التي وصلها قادما من الجزائر، ان زيارته للعاصمة التونسية تهدف الى شرح نتائج القمتين، في اطار الحوار والتعاون بين تونس وواشنطن من اجل السلام في الشرق الاوسط.واوضح غروسمان ان المحادثات التي سيجريها مع وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى ستتناول القمتين.
ووصف نتائج اللقاءات التي جرت بانها "مهمة جدا". وقال "هناك الان المزيد من الديموقراطية في الجانب الفلسطيني وان (الرئيس العراقي) صدام حسين لم يعود موجودا في السلطة وان الشعب الاسرائيلي عانى الكثير من العنف وهذه عوامل تحث على الامل في تحقيق خطة السلام".
وعن "التعهد الشخصي للرئيس بوش من اجل تطبيق خارطة الطريق"، اوضح غروسمان مع ذلك ان قمتي العقبة وشرم الشيخ لم تكونا الا "خطوة اولى".
واضاف "لسنا سذجا، هناك عدد كبير من التحديات التي تنتظرنا" مشيرا الى "مسؤولية" كل طرف من الاطراف، الفلسطينيين والاسرائيليين ودول المنطقة وواشنطن.
وقال ايضا ان "اللجنة الرباعية ستواصل اجراء مشاورات" ولكنه لم يعط تفاصيل اضافية حول دور هذه اللجنة المؤلفة من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا.
برلوسكوني إلى الشرق الاوسط بطلب من بوش
الى ذلك، اعلن رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب منه القيام بجولة في الشرق الاوسط وابلاغه عن الوضع في المنطقة.
وقال برلوسكوني باللغة الفرنسية اثر محادثات الخميس مع رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران "طلب منى جورج بوش في ايفيان (خلال قمة مجموعة الثماني) القيام بنفس الجولة التي قام بها واطلاعه على نتائج ما جرى بعد زيارته وجهوده".
وسيتوجه برلوسكوني الى القدس في التاسع من حزيران/يونيو للقاء المسؤولين الاسرائيليين.
وتحدث محيطه عن لقاء مع محمود عباس وعن محطتين في عمان والقاهرة ما سيحول دون مشاركته في الجلسة المقررة في 11 حزيران/يونيو في اطار قضية الفساد المرفوعة ضده في ميلانو.
وكان برلوسكوني الذي سيتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي اعتبارا من الاول من تموز/يوليو، اطلق فكرة "خطة مارشال" على غرار الخطة التي اطلقتها الولايات المتحدة من اجل اوروبا في 1945، من اجل دعم اقتصاديات الشرق الاوسط.
واشار رئيس الحكومة الايطالية الى ان قمة مجموعة الثماني في ايفيان "كلفت وزراء المالية في الدول الاعضاء كي يعالجوا بالعمق (...) خطة مارشال هذه للمساعدة. ليس فقط من اجل فلسطين ولكن ايضا من اجل المنطقة باسرها".
واوضح انه بدون اقتصاديات قابلة للحياة تتيح خلق وظائف "لن يكون هناك سلام حقيقي".
ومن ناحيته، اشار رافاران الى ان فرنسا تؤيد "هذه الرؤية الشاملة للمشاكل في الشرق الاوسط" والتي تتضمن "دولة فلسطينية والاعتراف بحدود اسرائيل" ولكن ايضا "بالتفاهم في المنطقة باسرها".
وقال "انها مسألة شاملة يجب معالجتها بشكل شامل. نحن مرتاحون لكل ما تحقق نحو السلام".—(البوابة)—(مصادر متعددة)