شهيدان في غزة.. فرنسا تنتقد الموقف الأميركي وتقدم مقترحات لحل النزاع مع إسرائيل

منشور 31 كانون الثّاني / يناير 2002 - 02:00

استشهد صباح اليوم فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي في غزة. فيما توغلت دبابات الاحتلال في مخيم الامعري في رام الله. وسياسيا انتقدت فرنسا موقف الادارة الاميركية وقدمت مقترحات جديدة لحل النزاع مع إسرائيل. واعرب شارون عن ندمه لعدم تصفية عرفات خلال اجتياح لبنان عام 1982. 

تطورات ميدانية 

اكدت مصادر عسكرية اسرائيلية استشهاد فلسطينيين قاما بوضع عبوة مفخخة بجانب طريق يقود الى مستوطنة اسرائيلية جنوب قطاع غزة اليوم الخميس برصاص جنود اسرائيليين. 

وقالت المصادر ان الفلسطينيين وضعا عبوة مفخخة بالقرب من مستوطنة غاني تل انفجرت واصابت عاملا تايلنديا بجروح طفيفة. 

وتمكنت دورية اسرائيلية من ملاحقة الفلسطينيين اثر هربهما وقتلهما. 

وفي الضفة الغربية اعتقل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا قال متحدث عسكري انه ينتمي الى كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال عملية توغل في جنوب رام الله. وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان الفلسطيني يدعى معز سمارة. 

واكد مصدر امني فلسطيني ان وحدة اسرائيلية توغلت ليل الاربعاء الخميس في منطقة مخيم الامعري للاجئين المشمولة بالحكم الذاتي في رام الله، ثم انسحبت. 

واعتقل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا اخر يتهمه بالقيام بنشاطات "ارهابية" في قرية عتيل القريبة من طولكرم، شمال الضفة الغربية، في منطقة مصنفة "ب" حيث يتولى الجيش الاسرائيلي شؤون الامن، كما اكد المتحدث العسكري الاسرائيلي 

و اعلن مصدر امني فلسطيني ان وحدة اسرائيلية توغلت اللليلة الماضية في داخل قطاع رام الله الفلسطيني المشمول بالحكم الذاتي في الضفة الغربية. 

وتوجهت الوحدة المؤلفة من دبابتين وآليتين مدرعتين وجرافة نحو مخيم الامعري للاجئين. 

وبقي الجنود الاسرائيليون في هذا القطاع حوالى الساعة ثم انسحبوا من غير ان يتسببوا بأي حادث. 

والشابة الفلسطينية التي نفذت هجوما انتحاريا بالمتفجرات اوقع قتيلا وحوالى 150 جريحا يوم الاحد في القدس هي من سكان هذا المخيم. 

تطورات سياسية 

على الصعيد السياسي كررت اوروبا دعمها للرئيس الفلسطيني على لسان خافير سولانا. فيما انتقدت فرنسا الموقف الاوروبي وكشفت عن مقترحات جديدة لحل النزاع مع اسرائيل. واعرب شارون عن ندمه لعدم تصفية عرفات خلال اجتياح لبنان عام 1982. وقال وزير فرنسي سابق ان عرفات استنفذ امكانياته. 

سولانا 

اعلن ممثل الاتحاد الاوروبي الاعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا امس ا في واشنطن ان الاتحاد الاوروبي مستمر في اعتبار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. 

وفي ختام لقاء في وزارة الخارجية مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي انتقد عرفات مرارا في الايام الاخيرة، قال سولانا ان من الضروري "الاستمرار في ممارسة ضغط" لوقف العنف في المنطقة. 

واضاف "لكننا نعتقد ان السلطة الفلسطينية هي المحاور، المحاور الوحيد المنتخب من الشعب الفلسطيني، ونرغب في الحفاظ على ذلك". واكد ان على عرفات بذل مزيد من الجهود لمنع شن هجمات ضد الاسرائيليين. 

واوضح سولانا "على كل شخص بذل جهد حتى يكون هذا التمثيل حقيقيا وان تكون قدرة هذا المحاور فعلية". 

وقد تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وعرفات في الاسابيع الاخيرة. واتهم نائب الرئيس الاميركي ريتشارد تشيني الرئيس الفلسطيني بالضلوع في عملية تهريب الاسلحة التي كشفتها اسرائيل مطلع كانون الثاني/يناير الجاري. 

فرنسا 

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين مساء الاربعاء ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش "تجازف" بدعمها المتزايد لاسرائيل وقد تفقد دورها كـ"وسيط نزيه". كاشفا عن مقترحات جديدة لحل النزاع. 

وقال فيدرين في مقابلة اجرتها معه اذاعة "فرانس انفو" ردا على سؤال حول تواطؤ الادارة الاميركية المتزايد خلال الاسابيع الاخيرة مع مواقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "انها مجازفة يقوم بها" الرئيس الاميركي جورج بوش.  

وتابع ان الاميركيين "لطالما ارادوا ان يكونوا «وسيطا نزيها» ليتمكنوا من التدخل بين الطرفين (الاسرائيلي والفلسطيني)، الا ان هذا يفرض عليهم عدم الانحياز بشكل تام الى موقف اي من الطرفين".  

واوضح "هناك تناقض يثير قلقنا في اوروبا، بين الهدف المعلن للرئيس بوش وهو المناداة بوجوب اقامة دولة فلسطين" ما سيسمح بصورة خاصة ل"الدولة الاسرائيلية بالعيش في امان، والسياسة المطبقة خلال الاسابيع الاخيرة".  

ورأى فيدرين ان المواقف الاميركية التي تمارس كل الضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لن تمهد الطريق لاستئناف المفاوضات.  

واشار الى ضرورة "بدء مفاوضات سياسية واحلال الظروف الملائمة لولادة دولة فلسطينية". واضاف "ان اردنا التفاوض بشأن ضمانات حيوية لاسرائيل، علينا ان نفاوض محاورا وليس ان ندمره".  

وختم "هناك تناقض قوي (في السياسة الاميركية) حول هذه النقطة خلال الاسابيع الاخيرة، والاوروبيون لا يتبنون هذا الخط".  

وكان الوزير الفرنسي اعلن الاسبوع الماضي ان "اقدام الجيش الاسرائيلي على تدمير منهجي للرموز والبنى التحتية للسلطة الفلسطينية يتيح تحقيق نجاح تكتيكي ولكنه يشكل خطا استراتيجيا". واعتبر ان "المشكلة الفلسطينية تستلزم حلا سياسيا يضمن امن اسرائيل ويعززه".  

ومن المقرر بحث "الافكار" الفرنسية للخروج من ازمة الشرق الاوسط الخميس خلال اجتماع في واشنطن للموفدين الخاصين للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا الى الشرق الاوسط ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز.  

وهذه الافكار التي اقترحتها وزارة الخارجية الفرنسية على الاميركيين والشركاء الاوروبيين لفرنسا وروسيا واسرائيل والسلطة الفلسطينية، تنص بصورة خاصة على "الاعتراف" بدولة فلسطينية ك"نقطة انطلاق" لتسوية النزاع واجراء انتخابات جديدة في فلسطين حول موضوع السلام.  

شارون 

في هذه الاثناء، اعرب ارئيل شارون عن ‏اسفه لعدم قيام اسرائيل بتصفية عرفات خلال اجتياحها ‏ ‏الاراضي اللبنانية عام 1982 ومحاصرتها منظمة التحرير ورئيسها عرفات في بيروت.‏ ‏  

وقال شارون في مقابلة اجرتها معه صحيفة "معاريف" الإسرائيليةونشرت مقتطفات ‏منها اليوم وستنشرها كاملة يوم غد " انني متاسف لعدم تصفية عرفات في بيروت".‏ ‏  

واشار شارون الى انه كان هناك اتفاقا في لبنان بعدم المساس برئيس منظمة ‏التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.‏ ‏  

واعرب عن قناعته بقيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف ولكنه اشار الى انها ‏ ‏ستكون موزعة "أي اجزاء غير متصلة او كانتونات منفصلة ان صح التعبير" وذات قوات ‏ ‏امنية فقط لحماية النظام موضحا انه "سيعتبر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ‏شريكا لمفاوضات ثنائية اذا ما اتخذ كافة الخطوات المطلوبة منه".‏ ‏  

ونفى شارون علمه المسبق بالورقة التي توصل لها وزير خارجيته بيرس مع رئيس ‏المجلس التشريعي الفلسطيني ابو علاء وجدد التأكيد على الخيار العسكري كوسيلة ‏لمواجهة النضال الفلسطيني الذي وصفه بالارهاب.‏ ‏ وقال "ان الرد العسكري للارهاب قائم دوما وان الورقة التي توصل لها بيرس مع ‏ ‏ابو علاء لم تكن بمعرفتي". 

وزير فرنسي سابق: عرفات استنفذ امكانياته 

وفي نفس السياق، اكد وزير الخارجية الفرنسي السابق هرفيه دو شاريت المعروف بتعاطفه مع العرب امس ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات "قد استنفد امكاناته"، داعيا الى وقف الهجمات على الاسرائيليين. 

وقال دو شاريت في تصريح لتلفزيون "ال سي اي" "لقد حان الوقت ليتسلم الجيل الفلسطيني الجديد مسؤولياته ويقول لنا ماذا يريد. عرفات قد استنفد امكاناته". 

واضاف "في الاساس، هناك الاعتداءات الفلسطينية المستمرة ضد اسرائيل" والتي تشكل "عقبة كبرى امام السلام اليوم". وقال "من الضروري ان تتوقف الاعتداءات". 

واوضح دو شاريت "السؤال مطروح على الشعب الفلسطيني: ما الذي تريدونه؟. اذا كنتم تريدون شن الحرب على اسرائيل، ستكون لكم الحرب. واذا كنتم تريدون السلام فعليكم اعتماد وسائل اخرى". 

وخلص دو شاريت الى القول "واقول صراحة لاصدقائي الفلسطينيين: يجب عليكم وقف سياسة الاعتداءات هذه لانها لا تقود الى السلام وانما تؤدي الى الحرب"—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك