استشهد فلسطينيان فجر اليوم الخميس في انفجار قرب مستوطنة كفار داروم جنوب غزة، فيما استشهد فلسطيني ثالث في اشتباك مع الجيش الاسرائيلي في رام الله، وفي حين توغل جيش الاحتلال في الخليل، واعتقل عشرة فلسطينيين في بيت لحم، فقد شدد الطوق العسكري حول مدن الضفة، وركز حشودات ضخمة بالقرب من جنين، وفي الغضون، فقد اعلنت قطر ان العرب لا يستطيعون مساعدة الفلسطينيين.
ذكرت مصادر طبية وامنية فلسطينية ان فلسطينيا عضوا في اجهزة الامن استشهد ليل الاربعاء الخميس في رام الله خلال تبادل لاطلاق النار مع الجيش الاسرائيلي.
كما ذكرت ذات المصادر فلسطينيين اخرين استشهدا فجر اليوم الخميس في انفجار في جنوب قطاع غزة قرب مستوطنة كفر داروم.
وقال المصدر نفسه انه لم يكن بالامكان التعرف الى هوية الفلسطينيين بسبب التشوه الكبير الحاصل في جثتيهما نتيجة الانفجار.
وكانت الاذاعة العامة الاسرائيلية اشارت قبلا الى وقوع انفجار في هذا القطاع من دون تقديم تفاصيل اضافية.
خطف فلسطينيين في الخليل
وافاد مصدر امني فلسطيني ان فلسطينيين خطفا اليوم الخميس في منطقة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الخليل في جنوب الضفة الغربية خلال توغل للجيش الاسرائيلي.
وقال احد عناصر الامن الفلسطينيين ان وحدة من الجيش الاسرائيلي دخلت صباح الخميس الى وسط المنطقة الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الخليل وفتحت النار على الفلسطينيين قبل خطفهما.
ولم يكن المصدر قادرا على معرفة ما اذا كان الفلسطينيان اصيبا بجروح خلال عملية التوغل.
اعتقال عشرة فلسطينيين
من جهة ثانية، اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان انه اعتقل في منطقة بيت لحم في الضفة الغربية ليلة الاربعاء الخميس عشرة فلسطينيين متهمين بالقيام بنشاطات مناهضة لاسرائيل.
واوضح المصدر نفسه ان الاعتقالات تمت في قرى الخضر وحوسان ونحالين قرب بيت لحم في قطاعات تقع تحت السيطرة الامنية لاسرائيل والسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية.
واضاف البيان ان المشتبه بهم سيخضعون على الفور للاستجواب.
نيران فلسطينية على حافلة مستوطنين
وفي صعيد اخر، اكد ناطق عسكري لوكالة فرانس برس ان فلسطينيين اطلقوا النار الاربعاء على حافلة تقل مستوطنين اسرائيليين في شمال الضفة الغربية بدون ان يسفر ذلك عن سقوط ضحايا.
واضاف المتحدث ان الحافلة كانت متوجهة الى مستوطنة معالي شومرون غرب مدينة قلقيلية الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني وانها اصيبت باضرار
اطلاق نار على سيارة
وفي سياق مماثل فقد فتح فلسطينيون النار اليوم الخميس على سيارة اسرائيلية كانت تمر قرب بيت لحم في الضفة الغربية. وفقا لمصدر مقرب من المستوطنين اليهود في المنطقة.
ووقع الحادث على مسافة قريبة من مستوطنة ايفرات.
واوضح المصدر نفسه ان احد ركاب السيارة اصيب اصابة طفيفة في اطلاق النار.
تشديد الطوق العسكري
أعلن الجيش الإسرائيلي انه بدأ منذ امس بتشديد الطوق العسكري حول جنين وبقية المدن الفلسطينية في الضفة الغربية "وذلك تحسبا من وقوع عمليات ارهابية داخل إسرائيل"، وفقا لصحيفة يديعوت احرونوت.
ونسبت الصحيفة الى مصادر فلسطينية تاكيدها إن جيش الاحتلال قام بتركيز حشودات ضخمة بالقرب من مدينة جنين.
وقالت يديعوت احرونوت نقلا عن ناطق عسكري اسرائيلي قوله انه "تقرر استمرار اعلان حالة التأهب من الدرجة 3 ( درجة واحدة قبل حالة اعلان الطوارىء)، والتي اعلنت في اعقاب العملية المسلحة التي نفذت في القدس، وكذلك في اعقاب التحذيرات المكثفة التي تصدرها فصائل فلسطينية مهددة من خلالها بتنفيذ عمليات انتقامية ضد اهداف اسرائيلية".
ولفتت الصحيفة الى انه "تم استدعاء قوات شرطة اضافية في اللواء الشمالي لتعزيز تلك المتواجدة في الخضيرة ومنطقة الشارون (في المركز).. تحسباً لوقوع عمليات اخرى في المنطقة".
باول يطلب ايضاحات
الى ذلك، فقد طالب كولن باول في اتصال هاتفي مع عرفات امس الاربعاء، بتقديم تفسير ومزيد من الايضاحات للملابسات المحيطة بقضية السفينة (كارين أي)، مبديا قلقه ازاء المسالة.
وقال الناطق بلسان الخارجية الاميريكية، ريتشارد باوتشر، إن باول طالب عرفات أيضاً بإتخاذ خطوات صارمة ضد منظمات الارهاب.
وفي صعيد قريب، فقد اعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لفرانس برس ان الرئيس عرفات تباحث مع باول خلال هذا الاتصال الهاتفي "حول الاوضاع الحالية الخطيرة في المنطقة على ضوء التصعيد الاسرائيلي" مشيرا الى ان "الرئيس عرفات طلب من باول الاسراع بعودة الجنرال انطوني زيني الى المنطقة لمواصلة مهمته الرامية الى اعادة الاستقرار والهدوء وتنفيذ توصيات ميتشل وتفاهمات تينت".
وقد قام زيني بمهمتين منذ تشرين الثاني/نوفمبر حاول خلالهما من دون جدوى الدفع بوقف لاطلاق النار واستئناف المفاوضات. وكان من المقرر ان يعود في 18 كانون الثاني/يناير لكن عودته ارجئت بسبب استئناف اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ومن جهة ثانية جرى اتصال هاتفي بين الرئيس عرفات والرئيس اليمني علي عبد الله صالح مساء اليوم اطلع عرفات خلاله الرئيس اليمني على اخر التطورات الجارية في الاراضي الفلسطينية وفقا لابو ردينة.
العرب لا يستطيعون مساعدة الفلسطينيين
الى كل ذلك، فقد فجر وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ال ثاني مفاجاة الاربعاء باعلانه ان العرب لا يستطيعون مساعدة الفلسطينيين وعليهم ان "يتوسلوا" الى الولايات المتحدة وقف العنف.
وقال الشيخ حمد من واشنطن لقناة الجزيرة القطرية الفضائية "ليست لدينا القوة. نحن في الوقت الراهن امة لا تستطيع مساعدة الفلسطينيين" في نزاعهم مع اسرائيل.
واضاف "يتعين علينا ان نتوسل الى الاميركيين للتوصل الى تسوية. وكلمة، توسل، تزعجني لكنها البديل الوحيد".
واكد "بكل صراحة، وضع العرب لا يسمح لهم بمساعدة الفلسطينيين او ممارسة ضغط" لمصلحتهم.
واوضح الشيخ حمد انه التقى في واشنطن نائب الرئيس ديك تشيني والمبعوث الخاص للشرق الاوسط انتوني زيني الذي دعاه للعودة الى المنطقة.
بورغ وقريع وفورني يدعون الى "اعادة الثقة"
على صعيد اخر، فقد اصدر رؤساء البرلمانات الاسرائيلي ابراهام بورغ والفلسطيني احمد قريع والفرنسي ريمون فورني الاربعاء نداء مشتركا في باريس يدعو الى "التعقل والحكمة من اجل اعادة الثقة بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني".
وصدر في اعقاب اجتماع رؤساء برلمانات الاتحاد الاوربي توجيه الدعوة لهؤلاء الرؤساء للتوجه الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية. وجاء في النداء الذي صدر في مقر الجمعية الوطنية الفرنسية، مجلس نواب البرلمان الفرنسي، ان بورغ وقريع (ابو علاء) وفورني "يدعون الى وقف كافة اعمال العنف وكافة التحريضات على العنف" وبالخصوص الى استئناف المفاوضات حول الوضع الانتقالي والوضع النهائي كي يتم احياء عملية السلام".
ودعا بروغ وقريع اللذان تصافحا طويلا امام النواب الفرنسيين، الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي الى "ابداء جسارة وكرم من اجل مساندة عملية السلام".
واضاف النداء "انهم يطلبون من الاسرة الدولية ولا سيما من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا العمل بالتشاور من اجل سلام يضمن الاستقرار في المنطقة وحق الشعبين في العيش بامان في دولتين ديموقراطيتين داخل حدود مستقرة ومعترف بها".
واوضح البيان ان رئيس الكنيست قبل الدعوة التي وجهها اليه المجلس التشريعي الفلسطيني للتوجه الى رام الله "لمخاطبة النواب الفلسطينيين في محاولة لاعادة الثقة والتوصل اخيرا الى وقف لكافة الاعمال العدوانية".
ورحب قريع وفورني من جهة اخرى بمبادرة بورغ "لمواصلة الحوار البرلماني الذي بدا في باريس في القدس ورام الله ودعوة رؤساء برلمانات الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي للمشاركة فيه وفي اعادة تحريك عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية.
وقد أخذ وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز على الفلسطينيين "عدم توحدهم"، في مؤتمر صحافي عقده الاربعاء لدى وصوله الى مطار امستردام-شيبول.
وقال بيريز ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لا يملك اي سلطة على المجموعات الارهابية "التي تطلق النار في كل الاتجاهات". واضاف "نحن في اسرائيل لدينا وجهات نظر مختلفة لكن لدينا مدفع واحد، اما الفلسطينيون فلديهم وجهة نظر واحدة ومدافع كثيرة".
ومن ناحيته علق وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اليوم الاربعاء على "التسلسل الماساوي للاحداث في الشرق الاوسط" وقال "ان فرنسا ترى ان المشكلة الفلسطينية تحتاج الى حل سياسي يضمن ويعزز امن اسرائيل".
وفي تصريح تلاه مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو اكد الوزير الفرنسي "ان التدمير المنهجي الذي يقوم به الجيش الاسرائيلي لرموز وبنى السلطة الفلسطينية التحتية يتيح تحقيق نجاح تكتيكي ولكنه يشكل خطا استراتيجيا".
واكد فيدرين ايضا في تصريحه "ان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وديموقراطية وسلمية يجب ان يكون موضع متابعة بنفس الطاقة التي تبذل لمكافحة الارهاب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)