قالت مصادر وتقارير متطابقة ان فلسطينيا استشهد واصيب ثان بجروح خطرة برصاص الجيش الاسرائيلي، وبينما رفضت حماس دعوة عرفات لوقف المقاومة اعترف بيريز بضغوط دولية على الرئيس الفلسطيني في الوقت نفسه دعت دمشق الفلسطينيين للاستمرار في انتفاضتهم
وفي التفاصيل فقد اصيب منجد سلمان (22 سنة) اصابة قاتلة عندما فتحت دبابات اسرائيلية منتشرة في غرب نابلس النار من رشاشاتها الثقيلة على دورية من "الشرطة البحرية"، بحسب ما افاد شهود ومصدر امني فلسطيني دون ان يحددا اسباب اطلاق النار.
واصيب عضو اخر في "الشرطة البحرية" هو منتصر ابو مصطفى (18 سنة) بجروح خطرة جراء اطلاق النار بيد ان حياته ليست في خطر.
الى ذلك رفضت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في بيان وصل البوابة نسخة منه الدعوة التي وجهها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس لوقف كل الاعمال المسلحة ضد اسرائيل وتوعدت بمواصلة النضال ضد اسرائيل.
واكدت حماس في بيانها "ان ما ورد في الخطاب (خطاب عرفات) من مطالبة الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة بوقف المقاومة والجهاد حتى وإن واصل العدو الصهيوني عدوانه المتمثل بسفك الدم الفلسطيني عبر الاغتيالات والمذابح، يفتح الباب على مصراعيه أمام السفاح شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ليواصل حملة الإبادة للشعب الفلسطيني، بحماية فلسطينية".
واضافت حماس "وإننا على ثقة بأننا سننتصر ولكن بمواصلة جهادنا ومقاومتنا المشروعة للاحتلال".
واكد مسؤول في حركة المقاومة الاسلامية، حماس، ان الحركة ستواصل عملياتها ضد اسرائيل وقال المسؤول في الحركة الشيخ سعيد صيام لوكالة فرانس برس "ان الاحتلال الاسرائيلي لارضنا هو الذي يفرض على الشعب الفلسطيني هذه العمليات المسلحة" واضاف ان "استراتيجية حماس تقوم على مواصلة المقاومة طالما ان الاحتلال الاسرائيلي مستمر. اما اين وكيف ومتى فان ذلك يعود للجناح المسلح لدى حماس لاتخاذ قرار حوله".
وتعقيبا على استشهاد احد عناصر الحركة برصاص الجيش الاسرائيلي في الخليل بالضفة الغربية قال الشيخ صيام "هذا يؤكد ان شارون يعمل في اطار مشروعه الحربي ضد الشعب الفلسطيني وسواء اوقفنا او لم نوقف اطلاق النار فشارون مستمر" في هذا المشروع.
واعتبر الشيخ صيام ان عرفات تحدث "تحت تاثير الضغوط الصهيونية والاميركية وبعض الدول الاوروبية". وقال انه "يتفهم موقفه" مشددا في الوقت نفسه على "اهمية الوحدة في صفوف الشعب الفلسطيني".
لكن المسؤول في الحركة اضاف "ان الشعب الفلسطيني لن يقبل ابدا ان يكون ضحية للارهاب الصهيوني حتى يحصل على شهادة حسن سلوك صهيونية".
وحول دعوة عرفات الى الدولة العبرية "بالعودة فورا الى طاولة المفاوضات" قال الشيخ صيام "انها قضيته .. لكننا نعتقد ان ذلك لن يفضي الى اى نتيجة".
وعلى ذات الصعيد قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الاثنين ان "على اسرائيل امهال الفلسطينيين بضعة ايام لاثبات جديتهم" والوصول الى وقف لاطلاق النار".
واضاف ان "ضغوطا مزدوجة، من قبل اسرائيل والمجتمع الدولي، تمارس حاليا على ياسر عرفات".
وكان بيريز قال امس الاحد تعليقا على خطاب عرفات للاذاعة الاسرائيلية الرسمية "ليس الخطاب ما يهم انما ما سيحصل ام لا على الارض، ما سيتيح لنا التأكد من ان تحولا استراتيجيا قد حصل فعلا".
يشار الى ان العماليين، وبيريز من ابرز شخصياتهم، هم الشركاء الرئيسيون لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون زعيم الليكود في حكومة الوحدة الوطنية.
وكان عرفات قال في خطابه الى الشعب الفلسطيني امس "انني اؤكد مجددا اليوم، الوقف الشامل والفوري لجميع الاعمال المسلحة وادعو مجددا الى وقف تام لاية عمليات واي اعمال وخاصة الهجمات الانتحارية التي ادناها دائما وسنحاسب كل مدبريها والمخططين لها وكذلك اطلاق الهاونات التي لا هدف لها سوى اعطاء المبرر للهجمات الاسرائيلية ضدنا وضد شعبنا واطفالنا ونسائنا.
كما دعا اسرائيل الى "العودة الى طاولة المفاوضات التي تشكل، ويجب ان تشكل، الوسيلة الوحيدة لحل الصراع".
من جهته قال دانيال شيك المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الاسرائيلية لوكالة فرانس برس "كان هناك بعض العناصر الايجابية، مثيرة للاهتمام ومشجعة في هذا الخطاب لكنها كلها عناصر سمعناها في السابق".
واضاف ان "مشكلة عرفات هي مشكلة مصداقية والمصداقية لا تستعاد بسحر خطاب لكن عبر اعمال ملموسة على الارض".
من جانبهم رفض المستوطنون اليهود في الاراضي الفلسطينية من معسكر اليمين القومي جملة وتفصيلا خطاب عرفات وذلك في بيان لهم.
وجاء في بيان لقادة المستوطنين نقلته وكالة الانباء الاسرائيلية "عيتيم" ان "ياسر عرفات وكان وما يزال ارهابيا بائسا، ان الاقوال المعسولة لن تغير شيئا. على اسرائيل التخلص من عرفات وتفكيك السلطة الفلسطينية واستعادة السيطرة الامنية الكاملة على يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".
واليوم اعتقلت الشرطة الاسرائيلية فى القدس المحتلة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية سري نسيبة واربعة اخرين اثر محاولتهم اقامة احتفال بعيد الفطر على شرف قناصل اجانب ورجال دين . وقالت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن مصادر امنية ان الشرطة ستحقق مع نسيبة ورفاقه وهم ابنه والمحامي جواد بولص المستشار القانوني لـ (بيت الشرق)وعضو المجلس التشريعي عن منطقة القدس حاتم عبدالقادر وشاب فلسطيني اخر ثم تطلق سراحهم . واضافت ان الشرطة الاسرائيلية سلمت ادارة الفندق صباح اليوم امرا يقضي بمنع اقامة هذا الاحتفال مؤكدة ان هذا الامر يتماشى مع سياسة حكومة تل ابيب بمنع مثل هذه اللقاءات التي تعقد في القدس الشرقية بمبادرة من السلطة الفلسطينية.
هذا وقد دعت الصحافة الرسمية السورية الى مواصلة الانتفاضة في مواجهة "الجرائم" التي ترتكبها الحكومة الاسرائيلية.
وكتبت صحيفة "سيريا تايمز" الحكومية انه "ليس لدى الفلسطينيين اي خيار اخر سوى مواصلة انتفاضتهم. انهم يستخدمون بذلك حقهم في الدفاع عن النفس في مواجهة مجرمين حقيقيين (الاسرائيليين)".
واضافت ان "الحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون لا تتوقف عن انتهاك معاهدة جنيف الرابعة حول حماية المدنيين في زمن الحرب".
وقالت الصحيفة "ليس هناك من فرق بين شارون واسلافه الذين تحدوا المجموعة الدولية على الدوام من خلال ارتكاب كل انواع الجرائم بحق العرب بذريعة ضمان الامن".
ومن جهة اخرى دعت صحيفة "تشرين" الحكومية ايضا الى مواصلة الانتفاضة في الاراضي الفلسطينية.
وكتبت "السؤال من يعبر عن حقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني غير الانتفاضة التي قدمت مئات الشهداء والاف الجرحى والمعوقين والمعتقلين".
واضافت "اليس حريا بالمجتمع الدولي ان يتخذ موقفا صارما ويسمي الارهاب باسمه الذي تمارسه حكومة شارون في وضح النهار وامام عدسات المصورين وتتناقله محطات التلفزة؟".
لكن الصحيفتين لم تتطرقا مباشرة الى الخطاب الذي وجهه عرفات امس الاحد الى الشعب الفلسطيني وبثه التلفزيون والاذاعة ووجه فيه دعوة لا سابقة لها لوقف كل الاعمال المسلحة ضد اسرائيل ودعا فيه الدولة العبرية الى العودة "فورا" الى طاولة المفاوضات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)