استشهد شاب فلسطيني في رنتيس شمال غرب مدينة رام الله، بينما اصيب احد كوادر "فتح" بجراح بانفجار غامض بهاتف محمول بين يديه، ولقي مستوطن مصرعه في نابلس، في الوقت الذي حمل الفلسطينيون شارون مسؤولية تدهور الاوضاع في المنطقة.
واعترفت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيا استشهد اليوم الاربعاء متأثرا بجروح خطيرة اصيب بها اليوم برصاص اطلقه جنود اسرائيليون على حاجز عسكري شمال غرب رام الله بالضفة الغربية.
وتاتي العملية بعد اصابة احد كوادر حركة "فتح" في مدينة نابلس وهو احمد عبد الله المعاني " 45 عاما" ظهر اليوم بجروح مختلفة في وجهه وانحاء جسده جراء انفجار غامض في جهاز هاتف خلوي اثناء محاولته اصلاحه.
وقال مدير عام شرطة نابلس العقيد فراس العملة في تصريح بثتة وكالة الانباء الكويتية "كونا" ان الهاتف انفجر اثناء محاولة المعاني اصلاحه وفقا لمعلومات الاولية الامر الذي ادى الى اصابته اذ كان يعمل في محل خاص به لبيع واصلاح الهواتف الخلوية بشارع فيصل. وأضاف ان خبراء من قسم الهندسة التابع لشرطة نابلس حضروا لمعاينة الموقع ومنعوا احدا من الاقتراب وتم التحرز على المكان، من جهته قال مدير مستشفى رفيديا الحكومي الدكتور حسام الجوهري ان المعاني اصيب اصابات متوسطة في اماكن متفرقة من جسده ووصف حالته بـ "المستقرة".
وفي اعقاب العمليات الإسرائيلية قالت مصادر مقربة من المستوطنين ان مستوطنا لقي مصرعه اليوم الاربعاء برصاص فلسطينيين في شمال الضفة الغربية.
إلى ذلك قالت مصادر فلسطينية وشهود عيان اليوم الاربعاء ان المستوطنين اضرموا الحرائق في اراض زراعية فلسطينية في الضفة الغربية.
وقال رجال اطفاء فلسطينيون لوكالة فرانس برس ان "مستوطنين اشعلوا حرائق بعد ظهر الاربعاء في اشجار زيتون في قريتي عزون وعزبة ابو خميش شمال شرق الضفة الغربية، وقرية عابود قرب رام الله، وقرية العيزرية في جنوب شرق الضفة الغربية".
واضاف المصدر نفسه ان "موجة من الحرائق اتت على محاصيل زراعية واشجار زيتون شمال الضفة الغربية في قرى جيوس وحبلة وكفر قدوم في قضاء قلقيلية اضافة الى قريتي رامين وبيت ليد" قرب طولكرم.
كما حلقت طائرات حربية إسرائيلية اليوم في سماء محافظة جنين على ارتفاعات منخفضة واخترقت حاجز الصوت عدة مرات.
وشنت طائرات (إف - 16) غارات وهمية، أطلقت خلالها بالونات حرارية في سماء المدينة، وأعلن ناطق باسم الأمن العام أن دبابتين اسرائيليتين توغلتا صباح اليوم مئات الأمتار داخل الأراضي الفلسطينية ذات السيادة الوطنية الكاملة شرقي القرارة إلى الجنوب من قطاع غزة.
وأضاف الناطق أن الدبابتين ما زالتا في المكان حتى اللحظة.
وتتزامن هذه الغارات والاختراقات مع تشديد الحصار على قرى غرب رام الله صباح اليوم.
وأكد العديد من المواطنين أن جنود الاحتلال تعاملوا معهم بوحشية شديدة وخصوصاً بالقرب من حواجز عين عريك، ودير إبزيع، وبعلين.
وترمي هذه الإجراءات التعسفية إلى شل الحياة في أكثر من 30 قرية في المنطقة وحرمان آلاف المواطنين من الذهاب إلى أماكن عملهم في مدينتي رام الله والبيرة.
وافادت مؤسسة "نادي الاسير الفلسطيني" ان الجيش الاسرائيلي اعتقل 75 فلسطينيا على الاقل منذ اعلان الجانب الفلسطيني وقف اطلاق النار في الثاني من حزيران/يونيو الجاري.
وقالت المؤسسة التي تعنى بشؤون المعتقلين الفلسطينيين في سجون اسرائيل في بيان ان "سلطات الاحتلال الاسرائيلي اعتقلت 75 مواطنا فلسطينيا منذ الاعلان عن وقف اطلاق النار"، واصفة حملة الاعتقالات هذه بانها "خرق للتعهدات التي وردت في تقرير لجنة ميتشل وورقة تينيت".
واوضح البيان ان الاعتقالات جرت "عبر الحواجز (العسكرية) والطرق التي تحولت الى مصائد لاعتقال المواطنين بعد ان قامت سلطات الجيش الاسرائيلي باغلاق وحصار القرى والبلدات الفلسطينية ووضع السواتر التربية وحفر الخنادق على الطرقات لتسهيل عملياتها في القبض على الفلسطينيين".
وتقدر احصاءات نادي الاسير بحوالي 2400 عدد الفلسطينيين الذين تعتقلهم اسرائيل في سجونها.
على صعيد اخر اتهم مسؤول فلسطيني الحكومة الاسرائيلية بانها هي التي تخرق تفاهم وقف اطلاق النار.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس في تعقيبه على قرارات الحكومة الاسرائيلية الامنية المصغرة "الحكومة الاسرائيلية هي التي تخرق تفاهم وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه مع جورج تينيت وتوصيات لجنة ميتشل".
واضاف ابو ردينة "ان اسرائيل تخرق يوميا وقف اطلاق النار والمستوطنون المتطرفون يعبثون يوميا بارواح المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم"، محملا "حكومة شارون المسؤولية الكاملة للخروقات الخطيرة" واعتبر ان "القرارات الاسرائيلية لا تخدم عملية السلام بل تخدم التصعيد والتحريض ".
كما أكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني سليم الزعنون أن السلطة الفلسطينية لن تشن حملة اعتقالات في صفوف الحركات الاسلامية الفلسطينية او غيرها .
وقال الزعنون في مؤتمر صحافي عقده في صنعاء أن أيا من ناشطي حركة المقاومة الاسلامية حماس أو الجهاد الاسلامي لن يتعرض مرة أخرى للاعتقال وأن الفصائل الفلسطينية تسهم جميعها في صناعة القرار.
وفي السياق ذاته حذر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيروت عن تشاؤمه ازاء استقرار الوضع في الاراضي الفلسطينية الذي "يزداد تأزما ولا يتحرك نحو الحل".
وقال موسى في تصريح صحافي ادلى به اثر لقائه وزير الخارجية اللبناني محمود حمود ان "الوضع (في الاراضي الفلسطينية) غير مريح وانا غير متفائل ومن الواضح ان الوضع يزداد تازما ولا يتحرك نحو الحل".
واضاف "الحل ليس مسائل شكلية تتحقق في الصور واللقاءات بين ابو عمار (الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) واي زعيم اسرائيلي. حتى الان ليس هناك اي تقدم حقيقي في الجوهر".
واكد موسى "ان اي تقدم نحو مناقشة مشاكل كمشكلة القدس واللاجئين ووقف الاستيطان هو الكلام الجد وكل كلام غيره قشور".
ولفت الى ان "كل الاتصالات الاخيرة تركزت على الناحية الامنية واقتصرت على وقف اطلاق النار" الذي دخل حيز التنفيذ في 13 حزيران/يونيو الجاري برعاية الولايات المتحدة.
وقال "اذا كان المطلوب حقيقة وقف اطلاق نار سليم وليس فقط اخضاع الفلسطينيين واسكاتهم لفترة تلتقط فيها اسرائيل انفاسها وتهدىء الامور، يجب ان يترافق ذلك مع اجراءات مثل وقف الاستيطان وسحب الجيش المحتل ووقف الحصار".
واعتبر موسى ان عدم تحقيق هذه الاجراءات "يؤدي الى استفزازات لن تترك فرصة لوقف اطلاق النار لكي يستمر ويستقر".
على صعيد آخر افاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاربعاء ان مستوطنا من اصل خمسة مستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة يفكر في العودة للسكن في اسرائيل نظرا الى تدهور الوضع الامني المتواصل.
ويفكر 19% من المستوطنين الذين شملهم الاستطلاع بالمغادرة "شرط التمكن من الحصول على مسكن عوضا عن (المسكن) الذي سيهجرونه".
ويعتقد 24% انهم لن يغادروا في حين ان 54% واثقون من عدم المغادرة ولم يدل 3% برأيهم.
ولا يزال 70% من المستوطنين يثقون برئيس الوزراء ارييل شارون على الرغم من ان الحركات المؤيدة للاستيطان استنكرت ما اعتبرته "سياسة ضبط النفس" التي يعتمدها.
وقال 27% انهم لا يثقون بشارون والباقون لا رأي لهم.
ويعيش نحو مئتي الف مستوطن في 150 مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة خارج القدس الشرقية التي ضمتها الدولة العبرية.
والمستوطنون الراغبون بالمغادرة هم الدرجة الاولى علمانيون استقروا في الضفة الغربية وقطاع غزة في مستوطنات صغيرة بسبب اسعار المساكن المتدنية. في المقابل يبدو ان المستوطنين المتدينين الذين أتوا بدوافع أيديولوجية، مصممون على البقاء—(البوابة)—(مصادر متعددة)