استشهد فلسطيني قرب مستوطنة نتساريم شمال قطاع غزة، بينما اعلنت مصادر اسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون يعتزم اتخاذ اجراءات لتخفيف الضغط على الفلسطينيين بهدف تهدئة الانتقادات لسياسته ولتقوية موقف نظيره الفلسطيني احمد قريع غداة موافقة الفصائل على حضور محادثات الهدنة في القاهرة.
افاد موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت ان الجيش الاسرائيلي عثر صباح الجمعة، على جثة فلسطيني قرب الجدار الأمني المحيط بمستوطنة "نتساريم" في شمال قطاع غزة.
وقال المصدر ان الفلسطيني على ما يبدو استشهد أمس برصاص الجيش الإسرائيلي.
واضاف انه عثر إلى جانب جثة الشهيد على بندقية من نوع "كلاشنيكوف" وذخائر وعدد من القنابل.
مبادرة شارون
اعلنت مصادر في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان الاخير يعد حاليا حزمة "خطوات احادية ايجابية" ستتخذها اسرائيل حيال الفلسطينيين.
ونقلت صحيفة "هارتس" عن المصادر قولها ان الحزمة، والتي سيتم الاعلان عنها قريبا، ستكون "موازية، ولكن غير متعارضة مع خارطة الطريق" التي وضعتها اللجنة الرباعية وتنص على وقف اعمال العنف وتجميد الاستيطان في الاراضي المحتلة، وصولا الى اقامة دولة فلسطينية بحلول 2005.
وكان شارون المح الى هذه الخطة الخميس خلال كلمة امام مؤتمر اقتصادي في تل ابيب.
وقال شارون في كلمته "اننا ملتزمون بخارطة الطريق، كما تم اقرارها في مجلس الوزراء، وباتفاقاتنا مع الاميركيين".
وتابع قائلا انه "اضافة الى ذلك، فاننا لا نستبعد خطوات احادية.لكنه لم يقدم تفاصيل حول الخطوات التي يفكر فيها.
وقالت هارتس إن شارون كان ينوي الكشف عن مبادرته في ذلك الخطاب لكنه تراجع بعد تفجيري اسطنبول اللذين حولا الانتباه بعيدا عن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال أحد المقربين منه ان رئيس الوزراء اليميني أخفى التفاصيل عن مستشارية المقربين ليتفادى أي تسريب محتمل لوسائل الاعلام.
وصرح المصدر المقرب من شارون ان هذه الاجراءات يمكن ان تتضمن تخفيفا "انسانيا" للحصار العسكري الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية والانسحاب من مدينة أو أكثر من الضفة الغربية واستئناف ازالة مواقع استيطانية في الأراضي المحتلة.
وقد سعى شارون ومساعدوه خلال الاسابيع الماضية لجمع افكار بشان مبادرة دبلوماسية في مواجهة الانتقادات المتنامية في الشارع الاسرائيلي لانعدام وجود نشاط على هذا الصعيد، وكذلك للهبوط المتواصل في شعبيته مقابل الصحوة التي تبديها الاحزاب اليسارية.
وخلص شارون ومساعدوه الى ان اسرائيل تستطيع القيام بتحركات مختلفة في الاراضي الفلسطينية من شانها اعادة الوضع الى حالة تشابه ما كان عليه قبل الانتفاضة، وخلق امل لدى الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي، ودون ان ينطوي ذلك على مجازفة سياسية كبيرة.
وقد ذهب ايهود اولمرت، نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال الاسابيع الماضية الى ما هو ابعد من ذلك عندما اقترح ان تقوم اسرائيل بترسيم احادي للحدود في ظل استبعاد التوصل الى اتفاق بهذا الشان مع الفلسطينيين.
وقال مراقبون انه بالاضافة الى سعيه لتعزيز وضعه داخليا، فان شارون يحاول من خلال ايحائه بوجود افق لحل دبلوماسي للصراع مع الفلسطينيين، تدارك الصدمة المزدوجة التي تلقاها من "حليفه الاول" الاميركي، مع اعتماد مجلس الامن الدولي بالاجماع "خارطة الطريق" وتوجيه الرئيس جورج بوش انتقادات شديدة اللهجة الى سياسته.
والاربعاء وجه بوش في خطاب القاه في لندن حيث يقوم بزيارة دولة انتقادات قاسية الى الحكومة الاسرائيلية وطالبها بوقف حركة الاستيطان في الاراضي المحتلة ووقف "الاذلال اليومي للفلسطينيين وعدم استباق المفاوضات من خلال اقامة السياجات والجدران".
وبعد بضع ساعات، صوتت الولايات المتحدة لصالح قرار طرحته روسيا على مجلس الامن، ينص على اقرار "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
واقر شارون الاربعاء في روما قبل عودته الى اسرائيل بوجود خلافات بينه وواشنطن بشان سياسته وقال "صحيح ان ثمة مواضيع لا ننظر اليها بالطريقة ذاتها، لكن الطبيعة الخاصة لصداقتنا (مع الولايات المتحدة) تجعلها تستمر حين لا نكون متفقين على كل شيء".
وفي المقابل، عبر شارون عن معارضته الشديدة لمثل هذا القرار مؤكدا انه لا يمكن للامم المتحدة ان تلعب دورا في تفعيل "خارطة الطريق" بسبب "مواقفها المعادية لاسرائيل".
واعتبر وزير البنى التحتية يوسف باريتزكي من حزب شينوي (وسط) ان الحكومة الاسرائيلية تلقت "بطاقة صفراء".
وشدد في مقابلة اجرتها معه اذاعة الجيش الاسرائيلي على "وجوب تبديل التكتيك والقيام بمبادرات".
قريع متفائل غداة موافقة الفصائل على حضور محادثات القاهرة
الى ذلك، اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع خلال مقابلة مع محطة تلفزيونية نرويجية، استعداده للقاء شارون، معربا عن اعتقاده انهما يستطيعان التوصل الى صفقة سلام خلال ستة اشهر.
وتاتي تصريحات قريع غداة موافقة الفصائل الرئيسية على دعوة لحضور محادثات في القاهرة من اجل التوصل الى هدنة جديدة مع اسرائيل.
وقال قريع خلال المقابلة انه غير واثق من ان التوصل الى اتفاق امر ممكن، لكنه اضاف انه يامل بان يتم انجازه.
ويرى دبلوماسيون ان اللقاء المرتقب بين الرجلين تم ارجاؤه الى حين حصول قريع على موافقة الفصائل على هدنة جديدة مع اسرائيل.
ويبدو ان المحادثات الرامية الى التوصل الى هذه الهدنة قد قطعت شوطا لا باس به، خاصة مع اختتام قادة الفصائل يومين من المحادثات في قطاع غزة بالموافقة على حضور محادثات هدنة بوساطة مصرية في القاهرة أوائل الشهر المقبل.
وقالت مصادر في حركات حماس والجهاد الاسلامي وفتح التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات إن ممثلين عن فصائلهم سيحضرون محادثات القاهرة في الثاني من الشهر المقبل.
وتستبعد اسرائيل أي هدنة رسمية مع الفصائل لكنها تقول إنها ستعلق العمليات التي تستهدف اسر أو قتل زعماء النشطاء إذا توقفت جميع الهجمات على الاسرائيليين.
ويضع رئيس الوزراء الفلسطيني التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار مع جماعات النشطاء في مقدمة أولوياته وقال انه يتعين إن تكون اسرائيل طرفا في مثل هذه الهدنة لضمان الالتزام بها.
وقال قريع للشبكة العامة بالتلفزيون النرويجي "بدون اتفاق لوقف لاطلاق النار بشروط يوافق عليها الجانبان...فسيكون الأمر صعبا جدا."—(البوابة)—(مصادر متعددة)