استشهد فلسطيني متأثرا بجراحه أثناء علاجه في الأردن بينما شيع الفلسطينيون الشهيد حسن أبو شعيرة إلى مثواه الأخير، في الوقت الذي استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين حيث فتحت قوات الاحتلال النار على موقع للأمن الوطني بالتزامن مع اعترافات المسؤولين بأن إسرائيل لم توقف إطلاق النار قط.
واستشهد محمود مصطفى امطير "17عاما" في عمان اليوم متأثرا بجروح أصيب بها قبل حوالي خمسة أشهر.
وكان الشهيد امطير من مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة أصيب بجروح بالغة في الرأس في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدخل المخيم، وقد خضع لعلاج مكثف في ذلك الوقت في العاصمة الأردنية عمان.
في موكب جنائزي مهيب شيع الآلاف من مواطني محافظة بيت لحم الشهيد البطل حسن أبو شعيرة( 32 عاماً )من مخيم العزة إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء في العبيات.
ويذكر أن الشهيد أبو شعيرة احتجزت جثته لدى سلطات الاحتلال على مدار 12 يوماً بعد استشهاده في منطقة النفق المحاذية لمدينة بيت جالا، وألقيت نظرة الوداع الأخيرة من قبل زوجته وأطفاله الثلاثة وعائلته وأصدقائه.
وشارك في الموكب كافة القوى الوطنية والإسلامية إلى مقبرة الشهداء ليوارى جثمانه بجانب قبر الشهيد حسين عبيات كما جاءت في وصيته، وقام ثلة من قوات الأمن الوطني بإطلاق 21 طلقة تحية وإجلالاً له، وكان الشهيد أبو شعيرة قد قام بتصفية الجنرال الإسرائيلي المسؤول عن اغتيال الشهيد حسين عبيات أحد كوادر فتح.
إلى ذلك فتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه حاجز للأمن الوطني الفلسطيني عند المدخل الجنوبي لمدينة قلقيلية أثناء تواجد عدد كبير من العمال كانوا متجهين إلى أماكن عملهم.
وذكرت إذاعة صوت فلسطين التي أوردت النبأ أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بالرشاشات الثقيلة الليلة الماضية منازل المواطنين الفلسطينيين في بلدة بيت امر في الخليل مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بتلك المنازل وفتحت هذه القوات نيران رشاشاتها تجاه منازل مواطنين في بلدة يعبد قرب جنين.
وأفاد شهود أن الجيش الإسرائيلي فرض اليوم الأربعاء حظرا للتجول على بلدة دير استيا في جنوب شرق نابلس بالضفة الغربية إثر إلقاء زجاجات حارقة على مستوطنين وجنود.
واقتحم الجيش فجرا هذه البلدة التي تعد 3500 نسمة والواقعة في المنطقة "ب"، أي تحت السيطرة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين، وأغلق منافذها الرئيسية.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن فلسطينيين أطلقوا اليوم الأربعاء قنبلتين مضادتين للدبابات في اتجاه موقع للجيش الإسرائيلي بالقرب من مستوطنة نيفي ديكاليم في جنوب قطاع غزة، من دون سقوط إصابات.
واعترفت مصادر مسؤولة في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم بأن الجيش الإسرائيلي لم يوقف النار ولو ليوم واحد ضد الشعب الفلسطيني، وهو ما يعد اعترافا إسرائيليا واضحا بعدم الالتزام بتفاهم "تينيت".
وقالت مصادر إعلامية إسرائيلية، إن هذه الاعترافات جاءت خلال رد مسؤولين كبار في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي على الانتقادات والاتهامات التي وجهها قادة اليمين المتطرف في إسرائيل والمستوطنون إلى حكومة أرئيل شارون، ومنها أنه "لا يفعل شيئاً للدفاع عنهم" على حد زعمهم.
وبدأ ناطقون باسم ديوان الرئاسة، ووزارة الدفاع الإسرائيلية، يحررون المعلومات ويطلقون الاعترافات بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ يومياً مئات النشاطات العسكرية ضد الفلسطينيين. ونقلت المصادر عن ناطقين باسم شارون خلال اجتماعاتهم مع المتطرفين قولهم إن "الجمهور لا يعرف حقيقة ما يجري، فجيشنا ينفذ ليلاً ونهاراً مئات النشاطات بهدف ضرب الإرهاب ومنعه من العمل، كما أننا ( الجيش الإسرائيلي) ينصب الكمائن، ويقيم الحواجز العسكرية المفاجئة، ويعتقل مشبوهين ويحقق معهم وننتزع منهم المعلومات ونفرض الحصار ونحمي المستوطنين على الطرقات ونفتش عن مطلوبين فلسطينيين بكل الوسائل من المراقبة الأرضية إلى استخدام الطائرات، وفي ظل هذه النشاطات تقع صدامات ونقوم بإطلاق النار".
وخلصت المصادر إلى القول "إنه من الناحية العملية لا يوجد وقف لإطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي، إنما هناك نار تتوقف للاستراحة ما بين النار والنار".
إلى ذلك ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أنه لا توجد أية توصية عسكرية بإخلاء عدد من البؤر الاستيطانية الصغيرة في الضفة الغربية. وجاءت هذه التطمينات لتهدئة مخاوف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية من إبعادهم عن هذه البؤر وإزالتها.
ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن المصادر الأمنية الإسرائيلية قولها إن البؤر الاستيطانية الخمس عشرة التي قال وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر إنه سيأمر بإخلائها خلال أسبوع "لا تهدد سلامة المستوطنين وجنود الاحتلال". وقالت الإذاعة إن قوات الاحتلال أبلغت هذا الأمر إلى رؤساء المستوطنين في اجتماع مغلق عقد أمس في مكتب مساعد وزير الدفاع لشؤون المستوطنات يوسي فاردي في تل أبيب.
ونقلت الإذاعة عن رئيس الإدارة المدنية في الأراضي المحتلة البريغادير جنرال دوف ساسكا ورئيس شعبة الدفاع في قيادة جيش الاحتلال اللفتنانت كولونيل شلومو فاكنين القول إنهما ناقشا في الاجتماع مستقبل المستوطنات مع رؤساء المجالس الاستيطانية. وقالت المصادر الأمنية إنه تمت مناقشة مستقبل أكثر من 20 بؤرة استيطانية صغيرة أقيمت منذ بدء انتفاضة الأقصى الحالية.
وتتزامن التطمينات مع إجراءات تعسفية إسرائيلية حيث أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بدوريات من الشرطة وما يسمى بحرس الحدود الليلة الماضية على هدم ستة منشآت فلسطينية في بلدة بردلة في الأغوار الفلسطينية ومصادرة جرارات زراعية.
وبررت قوات الاحتلال عمليات الهدم بأنها إجراءات أمنية بحتة لحماية حركة تنقلات الجيش والمستوطنين وهو ما درجت عليه لتبرير أعمالها الإرهابية والوحشية. وتعتبر هذه العملية الثالثة من نوعها في المنطقة منذ بداية العام الحالي في بلدة يبلغ عدد سكانها أكثر من ألفي فلسطيني.
وسياسيا أكد مسؤول التخطيط والتعاون الدولي بالسلطة الفلسطينية الدكتور نبيل شعث في حديث إذاعي أن أي مسعى للحفاظ على وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يكون مرهونا بتطبيق توصيات لجنة ميتشل. واشترط شعث في حديث لإذاعة صوت العرب المصرية أن يتم مثل هذا التطبيق بشكل أمين ومحايد حتى يمكن التقدم إلى المرحلة القادمة. وطالب الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات لإنهاء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية ووقف التعديات الإسرائيلية.
وقال إنه يتعين على وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي يبدأ اليوم زيارة للمنطقة أن يعرض جدولا زمنيا واضحا ومستندا إلى توصيات لجنة ميتشل. وتهدف جولة باول التي تشمل القاهرة والأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وإلى بحث فرص وآليات تطبيق توصيات لجنة ميتشل. كما طالب شعث في تصريحه الإدارة الأميركية بعدم الخضوع لما تريده إسرائيل وهو مد فترة وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى حتى تتهرب من التزاماتها السياسية تجاه وقف الاستيطان وتنفيذ الاتفاقات السابقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)