ما إن أعلن الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عن فشل المباحثات الأمنية حتى قامت قوات من جيش الاحتلال بإطلاق النار بشكل عشوائي على فلسطينيين بالقرب من مستوطنة نتساريم مما أدى إلى استشهاد الطفل أحمد العصار "15 عاما" حيث أصيب برصاصة حية أطلقها الجنود الإسرائيليون في صدره.
وأفادت مصادر طبية أن خمسة شبان فلسطينيين أصيبوا اليوم الخميس برصاص الجنود الإسرائيليين أثناء احتجاجهم على اعتداءات الجيش الإسرائيلي على موكب الفريق الأمني الفلسطيني الذي كان عائدا من مباحثاته مع الإسرائيليين.
وقال شهود عيان إن أحد الجرحى يوجد في حال الخطر بعد أن أصيب في ساقه.
إطلاق نار على موكب دحلان
وصباح اليوم أكد مسؤول أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي فتح النار على سيارة الوفد الفلسطيني عند معبر إيريز لدى عودته من الاجتماع الأمني مع الإسرائيليين في مكان لم يحدد بالقرب من تل أبيب.
وأوضح المسؤول أن النيران انطلقت بكثافة من مواقع الجيش الإسرائيلي بعدما اجتازت سيارات الوفد معبر إيريز الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل مما أدى إلى إصابة اثنين من مرافقي محمد دحلان مدير الأمن الوقائي في غزة إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بسيارتين من سيارات الوفد.
ومن أبرز أعضاء الوفد بالإضافة إلى دحلان، رئيس الأمن الوقائي للضفة الغربية محمد دحلان وجبريل الرجوب ومدير المخابرات العامة أمين الهندي، ومدير الأمن العام عبد الرزاق المجايدة.
وقال دحلان "أثناء عودتنا من الاجتماع الأمني وبعد نزولنا من سيارات السفارة الأميركية عند معبر إيريز، نصب الإسرائيليون لنا كمينا على بعد خمسين مترا من المعبر حيث فتح الإسرائيليون النار بكثافة من أسلحة رشاشة ثقيلة فأصابوا سيارات الموكب واثنين من حراسي".
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أعلنت مساء أمس انتهاء اللقاء فلامني بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي عقد في مكان سري في إسرائيل في محاولة لمعاودة التعاون الأمني بين الجانبين ووضع حد لأعمال العنف.
وحسب الإذاعة فقد عقد اللقاء في مكان سري في إسرائيل، وكان متوقعا أن يتم اللقاء في منزل السفير الأميركي شمال تل أبيب مارتن انديك، إلا أن مسؤولا إسرائيليا ذكر لوكالة "فرانس برس" أنه تم تغيير المكان إلى "مكان آخر محايد بناء على طلب من الفلسطينيين" لمنع وسائل الإعلام من تغطيته.
ولم يفد هذا المسؤول ولا الإذاعة العسكرية بشيء عن مضمون المحادثات بين مسؤولين أمنيين من الجانبين هو الأول منذ انتخاب أرييل شارون رئيسا للوزراء في مطلع شباط/فبراير.
وحضر اللقاء عن الجانب الإسرائيلي رئيس جهاز الأمن الداخلي أفي ديتشر وقائدا المنطقتين الوسطى والجنوبية الجنرالان اسحق إيتان ودورون الموغ كما أوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي.
ويندرج هذا اللقاء في إطار الترتيبات التي اتفق عليها في قمة شرم الشيخ (مصر) في تشرين الأول/أكتوبر حيث تعهد الفلسطينيون والإسرائيليون بأن يتعاونوا في المجال الأمني في محاولة لوقف أعمال العنف.
اختطاف مسؤول أمنى
وقامت قوات الاحتلال أمس باختطاف الجنرال يزيد حامد من جهاز المخابرات الفلسطينية. وقالت مصادر مطلعة إن العملية تمت على جسر اللنبي الفاصل بين الأردن وفلسطين حيث أن "حامد" كان عائدا إلى الأراضي الفلسطينية بعد أن تلقى العلاج في أحد مستشفيات الأردن، وتتهم السلطات الإسرائيلية الجنرال حامد بالوقوف خلف عدد من العمليات الفدائية في مدينة نابلس.
وعلى الصعيد الأمني اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بعشرات الجنود والدبابات مساء أمس منطقة القرارة واحتلت منزلا يبعد حوالي 400 متر شرق مفرق المطاحن.
كما اعتدى مستوطنون متطرفون من "كرني شمرون" بالضرب المبرح على ثمانية عمال من قرية مسحة قرب سلفيت، وحطموا السيارة التي كانوا يستقلونها.
مواجهات
وفي تطور خطير أعلنت منظمة يهودية مسؤوليتها عن جرح اثنين من الفلسطينيين الليلة قبل الماضية بالقرب من الخليل. وقالت منظمة "الأمن على الطرق" التي تعمل في الضفة الغربية إن عناصرها هم الذين أطلقوا النار على سيارة كان يستقلها فلسطينيون من قضاء الخليل، الأمر الذي أدى إلى إصابة الفلسطينيين بجراح بين متوسطة وخفيفة. وأضافت المنظمة في بيان أنها قامت بالعملية انتقاما من تواصل عمليات إطلاق النار التي يقوم بها الفلسطينيون ضد المستوطنين الصهاينة.
ومنظمة "الأمن على الطرق" هي إحدى المنظمات التابعة لحركة "كاخ" اليهودية المتطرفة التي أسسها الحاخام مئير كهانا، ويستقر أفرادها في مستوطنات الضفة الغربية، لكنهم يوجدون بشكل أساسي في مستوطنتي كريات أربع القريبة من الخليل وتفوح الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس.
مقتل 5 جنود إسرائيليين
وأعلن ناطق عسكري ان خمسة جنود إسرائيليين قتلوا أصيب آخر بجروح أمس الأربعاء عندما انقلبت ناقلة الجند التي كانت تقلهم جنوب شرق الخليل في الضفة الغربية.
ووقع الحادث قرب مستوطنة بني هافير أثناء قيام الجنود بدورية في القطاع.
وأضاف الناطق ان تحقيقا فتح لتحديد ملابسات الحادث دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وقالت الاذاعة العسكرية ان ناقلة الجند انقلبت مرتين، وان الحادث قد يكون ناجما عن السرعة الفائقة التي كانت تسير بها الناقلة.
خسائر اقتصادية
وعلى صعيد ثان أعلن وزير الصناعة الفلسطيني سعدى الكرنز أن الجيش الإسرائيلي دمر 57 مصنعا فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28 أيلول/سبتمبر الماضي.
وقال الكرنز في مؤتمر صحفي "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بتدمير 57 مصنعا فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة وإن إجمالي الخسائر نتيجة هذا التدمير تقدر بنحو 24 مليون دولار أميركي".
وأشار "أن الجيش الإسرائيلي اتخذ كافة الإجراءات لتدمير القطاع الصناعي الذي استطاع في السنوات الأخيرة أن يكون القطاع الرائد" حسب قوله.
وأوضح أن القطاع الصناعي الفلسطيني "حقق أعلى نمو حيث بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الفلسطيني في 1999 وأوائل 2000، 19%، وكان من المتوقع في 2000 أن يكون معدل النمو في الناتج المحلي 21% لولا الهجمة الشرسة التي قامت بها قوات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول الماضي".
واتهم الكرنز إسرائيل بمنع رجال الأعمال الفلسطينيين من تخليص بضائعهم المستوردة من الموانئ الإسرائيلية "لتلغي بذلك الاستيراد المباشر" مضيفا أنه "لم يعد بإمكان أي رجل أعمال فلسطيني أن يدخل أية بضائع مستوردة إلا عبر وسيط إسرائيلي ونقلها بواسطة شاحنات إسرائيلية".
واتهم الوزير الفلسطيني إسرائيل بمنع المنتجات الفلسطينية من الدخول إلى الأسواق الإسرائيلية مشيرا إلى أن ما تستورده المناطق الفلسطينية من إسرائيل "هو ستة أضعاف ما تصدره إليها" أي أن الصادرات الإسرائيلية إلى المناطق الفلسطينية تبلغ نحو ثلاثة مليارات دولار مقابل صادرات فلسطينية بنحو 500 مليون دولار إلى الأسواق الإسرائيلية.
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعلن في آذار/مارس الماضي أن خسائر الشعب الفلسطيني وصلت إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار منذ أيلول/سبتبمر الماضي بسبب الحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
واعتبر مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بيتر هانسن في شباط/فبراير الماضي أن التعويض عن الأضرار الاقتصادية منذ أيلول/سبتمبر الماضي "يتطلب أكثر من خمسة أعوام".
كما أدت سياسة الإغلاق والحصار التي تمارسها قوات الاحتلال وحكومة المتشدد شارون إلى منع نحو 120 ألف فلسطيني من التوجه إلى العمل في إسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)