شهيد و7 جرحى في فلسطين.. وقذائف هاون على مستوطنات غزة.. وتينيت يغادر المنطقة

تاريخ النشر: 14 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بينما كان جنرالات الحرب الإسرائيليين يطالبون الرئيس عرفات بالالتزام بـ"وقف اطلاق النار" تواصلت الاعتداءات ضد الفلسطينيين، استشهد فلسطيني واصيب 7 منهم اربعة اطفال باعتداءات المستوطنين، وفيما رفضت حماس خطة تينيت "الإسرائيلية"، عرقل حاجز لقوات الاحتلال مرور قافلة فيها المسؤولين الفلسطينيين.  

فقد ذكرت الاذاعة الإسرائيلية الرسمية ان إسرائيليا فتح النار مساء الاربعاء في الضفة الغربية على فلسطينيين حيث استشهد احدهم واصاب اربعة منهم بجروح.  

وقالت الاذاعة ان الحادث وقع بالقرب من مستوطنة اناتوت، شمال شرق القدس.  

وفي نفس السياق أصيب مساء اليوم، ثلاثة أطفال من خانيونس، بالنيران الإسرائيلية.  

والأطفال الجرحى هم: عبد العزيز الشمالي 10 أعوام، زياد الغندور 10 أعوام وحامد عصام الرنتيسي 15 عاماً، أصيبوا بعد أن فتحت قوات الاحتلال المتواجدة داخل "مستوطنة جاني طال" نيران أسلحتها الرشاشة تجاه منازل المواطنين في حي الأمل غرب المدينة.  

من جهة ثانية حمل مروان طوباسي، مدير عام الشؤون المسيحية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن مقتل أحد الرهبان الأرثوذكس، على طريق تخضع للمسؤولية الأمنية الإسرائيلية الكاملة، بعد تعرضه لحادث إطلاق نار من قبل مستوطنين.  

وقال طوباسي، إن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض لها رجال دين لاعتداءات الجنود والمستوطنين ، مشيراً إلى أن حياة كل من هو ليس إسرائيلياً، أصبحت في خطر نتيجة انفلات المستوطنين على الطرق، وطالما أن إسرائيل تبقي على احتلالها لمدينة القدس التي أصبح الوصول إلى أماكنها المقدسة وممارسة حرية العبادة فيها غير ممكن.  

وطالب طوباسي، الكنائس العالمية المختلفة والحكومة اليونانية التي يحمل هذا الراهب جنسيتها، الطلب الرسمي من السلطات الاحتلالية الإسرائيلية بالتحقيق في هذا الاعتداء الآثم، والكشف عن ملابسات الجريمة البشعة التي أدت إلى مقتل رجل الدين المسيحي.  

ومساء امس ذكر مواطنون من قرية الساوية، أن مستوطنين من "عيليه" القريبة يحاولون شق شارع التفافي على منطقة جبلية تسمى القليلة ورأس العين تقع ضمن أراضيهم.  

كما يحاول المستوطنون الاستيلاء على المنطقة المزروعة بأشجار الزيتون والتين وعلى مصدر النبع الوحيد في المنطقة التي تحصل القرية على المياه منه.  

يذكر، أن المواطنين تصدوا لمستوطنين حولوا اقتلاع أشجار زيتون من أراضيهم وأجبروهم على الفرار رغم حماية قوات الاحتلال لهم.  

إلى ذلك ادعى مصدر عسكري ان دوريتين اسرائيليتين تعرضتا لاطلاق نار في الضفة الغربية مساء الاربعاء لم يسفر عن اصابات.  

وقال المصدر ان دورية تعرضت لاطلاق نار من اسلحة رشاشة بالقرب من مستوطنة بيت ايل عند مشارف رام الله واخرى بالقرب من مستوطنة كفر تبوح القريبة من نابلس  

وصباح اليوم ذكر مصدر عسكري اسرائيلي ان ثلاث قذائف هاون اطلقت على مستوطنة رفح يام جنوب قطاع غزة لكن بدون ان تسفر عن وقوع اصابات. 

في موازاة ذلك قالت اسرائيل ان فلسطينيين فتحوا النار بالسلاح الرشاش على مستوطنة نتساريم قرب مدينة غزة  

وسياسيا غادر مدير المخابرات الأمريكية المنطقة وعقد الفلسطينيون اجتماعا استمر حتى ساعات الصباح الاولى بعد ان اعطوا موافقتهم على اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية ان الساعات الـ 48 المقبلة ستكون "حاسمة" في الشرق الاوسط لاستمرار الهدنة التي قبلها الاسرائيليون والفلسطينيون.  

واعتبر المتحدث باسم الخارجية فيليب ريكر تعليقا على تصريحات لمسؤولين اخرين، ان اليومين المقبلين سيقرران ما إذا كان وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بالتفاوض مساء الثلاثاء برعاية مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آيه أي) جورج تينيت سيدوم وسيؤدي إلى استئناف مفاوضات السلام.  

وقال ريكر ان "تطبيقه يتطلب بذل جهود من الطرفين جنبا إلى جنب واعتقد ان الساعات ال24 لا بل الـ 48 المقبلة ستكون حاسمة كي يظهر الفريقان تعهدهما بتنفيذ ما قبلا به".  

واضاف "سوف نراقب ذلك عن كثب". واوضح "انها خطة جيدة ونحن مرتاحون جدا لقبول الفريقين بها"،ورفض ريكر اعطاء تفاصيل عن خطة تينيت.  

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر قد اعلن ان وقف اطلاق النار بدأ رسميا عند الساعة 00،12 تغ من يوم الاربعاء.  

واعربت القيادة الفلسطينية يوم الاربعاء عن املها بان يبدا تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل اليه مع جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية لاعادة الوضع لما كان عليه قبل الانتفاضة.  

وقالت القيادة الفلسطينية بعد اجتماعها الطارئ برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) "نامل ان يبدا تنفيذ هذا التفاهم على الارض برفع شامل للاغلاقات والحصار بكافة الاشكال واعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل 28 ايلول/سبتمبر 2000 ولا بد للاطراف الدولية من تحمل مسؤولياتها بضمان التنفيذ الامين والدقيق لما تم الاتفاق عليه".  

واعتبرت القيادة ان "التفاهم الاولي الذي تم التوصل اليه (مع الادارة الاميركية عبر تينيت) يعتبر جزءا لا يتجزا من الاتفاق على رزمة متكاملة لتنفيذ كافة توصيات لجنة ميتشل بما فيها تجميد النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية وتنفيذ الاتفاقات الموقعة واستئناف مفاوضات الوضع النهائي بما يشمل تنفيذ القرارين 242 و338" للامم المتحدة.  

واشارت القيادة الى ان "زيارة جورج تينيت ومحادثاته مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على مدى خمسة ايام للتوصل الى ورقة امنية تشكل المدخل المقبول لاستئناف المفاوضات والبدء في تطبيق تقرير ميتشل وتوصياته وتفاهمات قمة شرم الشيخ بجانب المبادرة المصرية-الاردنية".  

وقالت القيادة التي ضمت اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والوزراء "ان ورقة تينيت لم تكن بصيغتها الاولية مقبولة من الجانب الفلسطيني وابدت القيادة اعتراضها على هذه الورقة لغياب الربط بين الملف الأمني والملف السياسي وبسبب عدم الربط بين هذين الملفين سارعت الحكومة الاسرائيلية لاعلان قبولها للورقة الاميركية دون اعتراض ودون تحفظات واخذت تروج لحملة اعلامية للتشكيك بالموقف الفلسطيني مؤكدة للاطراف العربية والدولية ان الكرة الان اضحت في الملعب الفلسطيني وان القيادة الفلسطينية لا تريد التوصل الى اي اتفاق سواء في المجال الامني او السياسي".  

 

واكد صائب عريقات، احد ابرز المفاوضين ووزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية، ان السلطة الفلسطينية رفضت التوقيع على تفاهم اطلاق النار الذي تم التوصل اليه مع الجانب الاميركي لرغبتها في توقيع رزمة كاملة لتوصيات لجنة ميتشل الدولية.  

وخلال 48 ساعة، يتعين على اسرائيل، البدء باتخاذ تدابير، كسحب مدرعاتها من المواقع المتقدمة ووقف الهجمات على اهداف للسلطة الفلسطينية.  

واوضح التلفزيون انه يتعين على الفلسطينيين من جانبهم، اعتقال عدد من الناشطين وردت اسماؤهم في لائحة قدمتها اسرائيل،ووقف ما اعتبرته "التحريض على العنف في وسائلهم الاعلامية الرسمية ومنع الاعتداءات".  

وبموجب الوثيقة، يتعين على الطرفين الاجتماع بعد خمسة ايام لاستعراض التدابير المتخذة لتعزيز وقف اطلاق النار، وستبدأ بعد ذلك فترة ستة اسابيع ليطبق خلالها الاسرائيليون والفلسطينيون تدابير ثقة متبادلة.  

وذكر التلفزيون انه يتعين على الفلسطينيين عندئذ جمع الاسلحة الموجودة بطريقة غير شرعية في قطاعات الحكم الذاتي لتسليمها الى الاميركيين. ويفترض خفض عديد الشرطة الفلسطينية، ويتعين على اسرائيل من جهتها اعلان تجميد الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة.  

ويفترض ان يترسخ التعاون الامني ايضا وخصوصا عبر تفعيل مكاتب الاتصال الاسرائيلية-الفلسطينية، العنصر الاساسي في اتفاقات اوسلو 1993، حيث ستتولى الدوريات المشتركة اعداد خطط سيرها وتسوية المشاكل الجارية.  

وفي نهاية فترة الاسابيع الستة، يفترض ان تبدأ مفاوضات من اجل تسوية سياسية طبقا لتوصيات تقرير ميتشل حول اسباب اندلاع الانتفاضة.  

واعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية في بيان انها امرت الجيش بالبدء بتطبيق خطة تينيت.  

وادعى البيان ان "الجيش سيسهل خلال الساعات الـ 48 المقبلة التنقل في الاراضي (الفلسطينية) وسيسمح بنقل البضائع".  

وتابع انه "خلال ال48 ساعة المقبلة ستحسن إسرائيل شروط  

الفلسطينيين المعيشية وتعيد النظر في نشر معداتها العسكرية على الارض".  

وذكر ان "تدابير أخرى ترمي إلى التهدئة ستتخذ بالتعاون بين الفلسطينيين واسرائيل الاسبوع المقبل".  

لكن ما يجري على الارض يخالف ما تدعيه سلطات الاحتلال حيث عززت هذه القوات من إجراءاتها العسكرية وحصارها المشدد على محافظة بيت لحم، في حين ما زال الشارع الملتف رقم 60 مغلقاً أمام حركة مرور المركبات الفلسطينية، وكذلك الحال بالنسبة لطريق واد النار الذي يربط شمال وجنوب الضفة الغربية.  

من ناحية أخرى، تعمد جنود الاحتلال حجز المواطنين ومركباتهم على الحواجز العسكرية، خاصة الموضوعة داخل المنطقة الواحدة، وهو ما يحصل في قرى الريف الشرقي وبالتحديد على مداخل قرية التقوع، حيث تشاهد طوابير من السيارات تمتد لحوالي نصف كيلو متر، تنتظر دورها بالمرور، وتأخذ من الوقت ما يزيد عن ساعة والنصف.  

وذكر صاحب سيارة عمومي من قرية تقوع، أن هذه الإجراءات التعسفية والوقوف لوقت طويل، جعل المواطنين يفضلون عدم الذهاب إلى مدينة بيت لحم، مشيراً إلى أن أحد طلبة "جامعة بيت لحم" اضطر أمام هذا المنظر أن ينزل من السيارة وفضل العودة إلى بيته على أن يتعرض لمضايقات من قبلهم.  

وعادة المسافة في الظروف العادية تأخذ من الوقت 20 دقيقة، لكن في ظل هذه الظروف تصل إلى ساعتين.  

وفي قرية حوسان، أقامت قوات الاحتلال برجاً عسكريا يطل على القرية، ويكشف تحركات المواطنين فيها، وتم وضعه في "منطقة الشرفا" حيث سبق ذلك تجريف أراضٍ شاسعة في تلك المنطقة تعود ملكيتها للمواطن محمد خليل سباتين.  

إلى ذلك، يلاحظ تواجد عسكري مكثف في منطقة الجامع المحاذية للشارع الالتفافي 60 الواصل إلى مستوطنة "بيتار" بالإضافة إلى تسيير دوريات عسكرية داخل أحياء البلدة يرافق ذلك التحرش بالمواطنين وإيقافهم.  

من جانب آخر، ما زال جيش الاحتلال يمنع ويعرقل وصول المزارعين في قرية الخضر إلى أراضيهم الزراعية المختلفة من خلال تمركزهم المكثف على الحواجز الترابية.  

وأفاد شهود عيان لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أن المدخل الجنوبي للبلدة يشاهد عليه زيادة أعداد قوات الاحتلال ووضع المزيد من السواتر الترابية، خاصة على الطرق المؤدية إلى قرية واد رحال.  

إلى ذلك شرع مستوطنون يهود تساندهم قوات الاحتلال، بتجريف مئات أشجار الزيتون في بلدة الساوية القريبة من نابلس.  

وذكر مواطنو البلدة أن المستوطنون حضروا إلى المنطقة ترافقهم جرافات مدرعة وآليات عسكرية إسرائيلية، وشرعوا في تجريف مئات الأشجار التي تبعد حوالي 100 متر عن بيوت المواطنين، وهناك خطر من تقدمهم إلى البيوت بالجرافات.  

كما افاد مسؤول فلسطيني ان الجيش الاسرائيلي منع لمدة ساعة عددا من اعضاء القيادة الفلسطينية من اجتياز حاجز عسكري لدى عودتهم الى غزة بعد مشاركتهم في الاجتماع الطارئ الذي عقد في رام الله بالضفة الغربية مساء امس.  

واكد عبد الرحمن حمد وزير الاسكان الفلسطيني لفرانس برس ان "الجيش الاسرائيلي منع لمدة ساعة على حاجز عسكري تسعة من اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والوزراء الفلسطينين من المرور عبر حاجز بيت سيرا العسكري الاسرائيلي اثناء عودتنا من رام الله في طريقنا الى غزة".  

واعتبر الحادث بانه "اجراء استفزازي" واصفا اياه بانه "الخطوة المستنكرة والمدانة".  

وطالب "اسرائيل بضرورة وقف اجراءاتها التعسفية بحق الفلسطينين ورفع حصارها واغلاقها المفروض على الاراضي الفلسطينية".  

واشار حمد الى ان "الجيش الاسرائيلي على حاجز ايريز (الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل) حاول ان يفرض علينا تصاريح خاصة اثناء ذهابنا الى رام الله ورفضناها تماما".  

وقال ان هذا الاجراء الاسرائيلي "يدل على عدم جدية حكومة اسرائيل بنيتها اعادة الوضع لما كان عليه قبل 28 ايلول/سبتمبر الماضي".  

واضاف ان من "بين اعضاء القيادة الذين منعهم الجيش الاسرائيليي مرور اضافة اليه الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية وزكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية".  

من جهتها اعلنت حركة المقاومة الاسلامية حماس رفضها لموقف السلطة الفلسطينية بقبول مقترحات مدير المخابرات الاميركية جورج تينيت التي اعتبرتها "مقترحات اسرائيلية بثوب اميركي" مطالبة السلطة الفلسطينية بالتراجع عن هذا الموقف.  

وقالت حماس في بيان تلقته وكالة فرانس برس "اننا نرفض موقف السلطة الفلسطينية بقبول مقترحات مدير المخابرات الاميركية التي هي في الحقيقة مقترحات اسرائيلية بثوب اميركي مؤكدين ان قبول السلطة الفلسطينية جاء استجابة للضغوط الاميركية والغربية المحمومة طوال الايام الماضية وليس استجابة لمتطلبات الموقف الفلسطيني الذي يعكسه الاجماع الشعبي والفصائلي الفلسطيني باستمرار الانتفاضة وتواصل المقاومة".  

وطالبت حماس "السلطة الفلسطينية بالتراجع عن موقفها من تلك المقترحات والانحياز الى موقف شعبنا وحقوقه".  

كما ابدت حماس "رفضها بشدة العودة الى التنسيق والتعاون الامني مع العدو وسياسة الاعتقال وملاحقة المجاهدين وتجريدهم من سلاحهم فذلك اخطر شىء على وحدة شعبنا ومصالحه وحقوقه وانجازات انتفاضته ومقاومته".  

واكدت حماس ان "الانتفاضة ستستمر وان المقاومة ستتواصل منوهة الى ان "شعبنا متمسك بحقه في مقاومة الاحتلال".  

واعتبرت حماس ان "تقرير ميتشل والمقترحات الاميركية والمبادرات والمناورات السياسية في المنطقة تتجاهل بشكل صارخ جوهر الصراع وتتعامل مع قضية شعبنا الفلسطيني وحقوقه وفق معادلات خاطئة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)