شيراك ينهي جولته في المنطقة بعد مباحثات في عمان ودمشق تناولت المسالتين العراقية والفلسطينية

تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اختتم الرئيس الفرنسي جاك شيراك مساء الاحد زيارة خاطفة الى عمان، اجرى خلالها مباحثات مع الملك عبد الله الثاني تمحورت حول المسالتين العراقية والفلسطينية بالاضافة الى سبل دعم العلاقات الثنائية. وكان شيراك اجرى في وقت سابق مباحثات مماثلة في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد. 

وافاد مصدر مسؤول في الديوان الملكي الاردني ان الجانبين اتفقا خلال مباحثاتهما مساء الاحد في قصر رغدان الملكي في عمان على "ضرورة مواصلة البحث عن حلول دبلوماسية جديدة للازمة العراقية من خلال الامم المتحدة لنزع فتيل التوتر وتجنيب المنطقة حربا جديدة". 

كما اكدا في المقابل على "ضرورة ان يطبق العراق تطبيقا كاملا دون قيد او شرط جميع قرارات مجلس الامن"، حسبما افاد المصدر نفسه. 

وحول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، اتفق الرئيس الفرنسي والعاهل الاردني على اهمية العمل على تسريع المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية من خلال خطة العمل التي تعتزم اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) طرحها من اجل تسوية القضية الفلسطينية. 

وشدد الرئيس شيراك والملك عبد الله على ضرورة تهيئة الظروف المناسبة من اجل "استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني نظرا لاستمرار سياسة العنف والحصار التي تتبعها اسرائيل". 

كما اكدا على ضرورة التوصل الى "حل شمولي لمشكلة الشرق الاوسط ياخذ في الاعتبار المسارين السوري واللبناني". 

وثمن الملك عبد الله في هذا الاطار دور الاتحاد الاوروبي مشيرا الى ان فرنسا "بثقلها الدولي الهام تلعب دورا حيويا بارزا في مساندة جهود السلام في الشرق الاوسط"، وفقا للديوان الملكي. 

وغادر شيراك عمان مساء اليوم اثر زيارة قصيرة اختتم بها جولة في الشرق الاوسط استمرت خمسة ايام. 

هذا، وكان الرئيس الفرنسي اجرى الاحد في دمشق محادثات مع نظيره السوري بشار الاسد اتفق الجانبان خلالها على تنسيق الجهود التي تبذلها بلداهما في مجلس الامن من اجل تفادي ضربة عسكرية للعراق. 

وشدد مصدر في الوفد المرافق للرئيس الفرنسي على اهمية الاطلاع على وجهة نظر قادة المنطقة في هذه الاجواء الدولية المتوترة. 

وحول الازمة العراقية، قال هذا المصدر ان باريس ترحب "بانسجام" دمشق مع "الخط الذي تتبناه اغلبية المجتمع الدولي واعضاء مجلس الامن الدولي". 

واكد الجانب الفرنسي ان فرنسا وسوريا تلتقيان للاعراب عن الامل في نزع اسلحة العراق على مرحلتين في اطار الامم المتحدة. 

وبخصوص الشرق الاوسط تؤكد زيارة شيراك الى دمشق على تمسك فرنسا بهدف السلام الشامل العادل والدائم. 

وكان الرئيس الفرنسي اعلن الخميس امام البرلمان اللبناني ان "التطور نحو هذا السلام الذي نتمناه سيتيح للبنان وسوريا اقامة علاقات متناغمة وانجاز الانسحاب الكامل للقوات السورية من بلدكم طبقا لاتفاق الطائف". 

وابرم اتفاق الوفاق الوطني الذي اقر في مدينة الطائف بالسعودية في 1989 ليضع حدا للحرب اللبنانية (1975-1990). 

وفي مقابلة مع اذاعة فرنسا الدولية ومحطة التلفزيون الفرنسي "تي في 5" اعلن شيراك في بيروت ان هذا الاتفاق "جيد" و"من شانه ان يتواصل حتى نهايته وبالتالي ان يتيح للبنان استعادة كامل استقلاله وسيادته". 

واكد دبلوماسي فرنسي ان بلاده تدعو سوريا الى "الاعتدال والمسؤولية" بخصوص قضايا جنوب لبنان حيث "يتمتع السوريون بشيء من النفوذ". 

وسيؤكد شيراك الذي دعا في بيروت المسؤولين السياسيين اللبنانيين الى الاضطلاع بالمسؤولية السياسية بدعم الاصلاحات للاستفادة من مساعدات المجتمع الدولي، ان كل ما من شانه ان يعزز تنمية واستقرار لبنان، مفيد لسوريا. 

وفي اول تعليق سوري على تصريحات شيراك حول لبنان وسوريا، قالت مديرة ادارة الاعلام في وزارة الخارجية السورية بثينة شعبان ان "هذا موقف سوريا منذ الاصل". 

واضافت ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد "قال مرارا حين يتحقق السلام (في المنطقة) لن يكون داعي لوجود سوريا في لبنان". 

وفي ما يتعلق بالعراق قالت شعبان بعد الاجتماع الذي استمر اكثر من ساعة ونصف الساعة بين شيراك والاسد ان "الانطباع هو ان جاك شيراك جاد جدا في محاولته تجنيب الضربة للعراق وايجاد حل سياسي". 

واضافت "قد يكون هناك بوادر لاحتمال اكبر لحل سياسي". 

واوضحت "نحن مرتاحون لمؤتمر الفرنكوفونية في بيروت ولما جاء في كلمة شيراك ونتائج المؤتمر الذي حول النقاش من صدام الحضارات الى حوار الحضارات". 

وتابعت قائلة ان "الرئيس بشار الاسد جدد القول ان الحلول يجب ان تكون على اساس قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن ومبدأ الارض مقابل السلام". 

واشارت الى ان الرئيس الاسد رأى ان "استمرار الوضع الراهن والسياسات القمعية الاسرائيلية ادى الى تعطيل عملية السلام والعنف الاسرائيلي لن يؤدي الى الامن والسلام والاستقرار في المنطقة". 

وهذه اول زيارة لشيراك الى سوريا منذ تولي بشار الاسد السلطة في تموز/يوليو 2000. وكان شارك في تشييع جثمان والده حافظ الاسد قبل ذلك بشهر. 

وكان الرئيس الاسد قام بزيارة الى فرنسا في 25 حزيران/يونيو من العام الماضي تم التوقيع خلالها على عدد من الاتفاقات خصوصا في المجالات الاقتصادية. 

وتعتبر دمشق ثالث محطة في جولة شيراك في الشرق الاوسط بدأها الاربعاء في الاسكندرية بمحادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك. 

والتقى شيراك الخميس في بيروت الرئيس اميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري.—(البوابة)—(مصادر متعددة)