حذر البيت الابيض من ان صبره على الامم المتحدة قد بدأ ينفد، بينما اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ان بلاده ستتولى ازالة اسلحة العراق ما لم تقم المنظمة الدولية بهذه المهمة، وفيما اعلنت موسكو رفضها لمشروع القرار الاميركي حول العراق والذي يفرض شروطا وجدولا زمنيا صارمين، فقد اعتبرت باريس انه ما زال هناك كثير من العمل للوصول الى اجماع بهذا الشان.
اكد الرئيس الاميركي جورج بوش مجددا اليوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة ستقود تحالفا دوليا لازالة اسلحة العراق ما لم تتخذ الامم المتحدة قرارها في هذا الشأن.
وفي خطاب القاه في داونينغتاون في ولاية بنسلفانيا (شرق) قال الرئيس الاميركي ان الامم المتحدة "لا تستطيع ان تكتفي بان تكون عصبة للامم اي هيئة للمناقشات حصرا".
واضاف "اذا لم تتحزم الامم المتحدة امرها فسنقود تحالفا لتجريد صدام حسين من الاسلحة من اجل السلام".
وجاءت تصريحات بوش متزامنة مع تحذير البيت الابيض من ان لصبره حدودا، وانه ليس لدى الامم المتحدة "وقت طويل" للموافقة على قرار جديد حول نزع اسلحة العراق.
وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر "لقد دخلت الامم المتحدة المراحل الاخيرة في ما يتعلق بهذا الملف ونرغب في التوصل الى اتفاق".
ومضى يقول "لم يعد امام الامم المتحدة وقت طويل".
ويفرض نص مشروع القرار الاميركي حول العراق شروطا قاسية لعمليات التفتيش الجديدة لنزع الاسلحة يواكبها جدول زمني صارم جدا.
وينص القرار على ان يتمتع مفتشو نزع الاسلحة بحرية تامة وفورية للدخول الى كل المواقع التي يقررون زيارتها مهما كانت الاتفاقيات التي قد تكون ابرمت سابقا بين العراق والامم المتحدة بهذا الشان.
وستعطى الحكومة العراقية مهلة سبعة ايام للموافقة رسميا على القرار الجديد بعد اعتماده.
وستمنح فيما بعد مهلة 30 يوما - اعتبارا من تاريخ اعتماد القرار - لتقديم لائحة بكل برامج التسلح لديها بما فيها احتمال وجود طائرات من دون طيار مخصصة لمكافحة الاسلحة الكيميائية او الجرثومية.
وينص القرار ايضا على اعطاء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (كوكوفينو) والوكالة الدولية للطاقة الذرية مهلة 45 يوما للبدء بعمليات التفتيش.
والقرار "يأمر" المدراء التنفيذيين في هاتين الهيئتين "برفع تقرير فوري الى مجلس الامن حول اي انتهاك للعراق لاحد التزامته".
ويجتمع مجلس الامن عندئذ "لبحث الوضع وضرورة الامتثال التام لكل قراراته بغية احلال السلام والامن الدوليين
روسيا غير راضية عن مشروع القرار الاميركي
هذا، وقد نقلت وكالة الانباء الروسية "انترفاكس" عن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف قوله اليوم الثلاثاء ان مشروع القرار الاميركي لا يتناسب "في الوقت الراهن" مع المعايير التي تراها روسيا ضرورية.
وقال ايفانوف في اعقاب اتصالين هاتفيين مع نظيريه الاميركي كولن باول والفرنسي دومينيك دو فيلبان ان "مشروع القرار الاميركي الذي عرض بالامس لا يتناسب في الوقت الراهن مع المعايير التي ذكرها الجانب الروسي من قبل وما زال متمسكا بها".
وقدمت الولايات المتحدة الى الدول الاربع الاخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن وهي بريطانيا وروسيا والصين وفرنسا مشروع قرار جديد على امل كسر الجمود الذي مضى عليه شهر في المفاوضات الجارية في الامم المتحدة.
وكان ايفانوف اكد خلال لقاء في موسكو مع رئيس فريق المفتشين الدوليين لنزع اسلحة العراق هانس بليكس اليوم الثلاثاء انه "لا بد من نشر مفتشي الاسلحة بسرعة كبيرة" في العراق.
وذكرت وكالة الانباء الروسية "انترفاكس" ان ايفانوف اكد "موقف موسكو" حول ضرورة مواصلة الجهود السياسية الدبلوماسية لحل المشككة العراقية على اساس قرارات الامم المتحدة.
وقالت الوكالة ان بليكس "تفهم" هذا الموقف.
فرنسا: "ما زال هناك كثير من العمل"
ومن ناحيتها، كانت فرنسا اعلنت اليوم الثلاثاء انها تدرس مشروع القرار الاميركي لكنها شددت على انه ما زال هناك الكثير من العمل للوصول الى اجماع في الامم المتحدة.
وقال وزير الخارجية فيليب دو فيلبان للصحفيين في لوكسمبورج "تلقينا من الاميركيين للتو صياغة معدلة ونحن ندرسها بهدف الوصول الى توازن عام مقبول لكل الاطراف."
واضاف "ما زالت هناك حاجة لتحقيق بعض التقدم ولذلك فامامنا الكثير من العمل."
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف الثلاثاء قوله "مشروع القرار الامريكي الذي قدم امس لا يفي في الوقت الراهن بالمعايير التي عرضها الجانب الروسي من قبل ويتمسك بها الان."
واعرب دبلوماسيون فرنسيون عن اعتقادهم ان الجهود الامريكية الاخيرة للوصول الى اجماع غير كافية للحصول على تاييد اجماعي لانها تتعارض مع اتفاق توصل اليه كبير مفتشي الامم المتحدة هانز بليكس والعراق بخصوص عودة المفتشين.
ولم يفصح دو فيلبان الذي كان يتحدث على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي عما اذا كانت فرنسا ستقبل مشروع القرار الامريكي ام سترفضه لكنه قال مرتين ان ثمة حاجة لمزيد من العمل.
واشنطن تريد مهاجمة العراق بسبب "النفط واسرائيل"
الى هنا، واعتبر نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في مقابلة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة تريد مهاجمة العراق بسبب "النفط واسرائيل" وليس لانه يشكل خطرا نوويا.
واشار عزيز، للدلالة على ذلك، الى المعاملة المختلفة التي توليها واشنطن لكوريا الشمالية التي تتهمها الولايات المتحدة بامتلاك برنامج نووي عسكري اكثر تطورا من ذلك الذي تتهم بغداد بامتلاكه، لكن بدون التلويح بالتهديد العسكري.
وقال ان "كوريا الشمالية اعترفت بامتلاك برنامج نووي سري. لكن الولايات المتحدة لا تطالب بعمليات تفتيش في كوريا الشمالية بالطريقة التي تطلب فيها تفتيش العراق".
وتساءل في المقابلة التي اجريت في بغداد "لماذا؟" وقال "لانه يوجد امران غائبان في كوريا الشمالية: النفط واسرائيل. وان سببي سياسة الحرب هذه حيال العراق هما النفط واسرائيل".
وقال عزيز ايضا ان الاتهامات الموجهة لبغداد حول برامج اسلحة الدمار الشامل هي "اكاذيب" تتيح لواشنطن وحليفتها بريطانيا السعي للاطاحة بالنظام العراقي الحالي.
واكد عزيز ان مفتشي نزع الاسلحة "سيجدون ان كل هذه الاقاويل حول قيام العراق بتكديس اسلحة دمار شامل ليست سوى اكاذيب وذريعة وضعها (الرئيس الاميركي جورج) بوش و(رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير لتحضير حرب".
العراق يتعهد بمقاومة شرسة
من جهة ثانية، اعلن العراق الثلاثاء انه سيقاوم باستبسال أي عمل عسكري امريكي يهدف الى الاطاحة بالرئيس صدام حسين وان العراقيين مستعدون للدفاع عن كل شبر من ارض العراق.
وقال احمد حسين خضير رئيس ديوان الرئاسة في تصريحات نشرتها الصحافة المحلية ان "الاعداء" سيرون كيف سيقاتل الشعب العراقي بشراسة دفاعا عن البلد والكرامة.
وقال خضير الذي يشغل ايضا منصب نائب رئيس الوزراء "نحن جميعا ندعو الله ان يرد كيد الاشرار ولكن اذا فرض علينا القتال فان شعبنا مستعد كل الاستعداد للدفاع عن كل ذرة رمل من العراق وان الاعداء سيرون كيف سيكون قتال العراقيين في الدفاع عن ارضهم وشرفهم وامتهم." واضاف "هذا لا يجب ان يغيب عن الاشرار وهم قد جربوا هذه المواقف" معبرا عن الثقة العالية بالعراقيين.
صدام يرأس اجتماعا لكبار المسؤولين العسكريين
هذا وكان الرئيس العراقي صدام حسين ترأس اليوم الثلاثاء اجتماعا لكبار المسؤولين العسكريين.
واشارت وكالة الانباء العراقية الى ان صدام دعا "الحاضرين ومن خلالهم كل المجاهدين والمقاتلين في عراقنا الناهض لبناء الانسان العراقي الجديد".واكد ان "الرجال الفرسان يجب ان لا يعملوا للعنوان وانما للشعب والامة".
وقالت الوكالة ان الاجتماع ضم نائب رئيس الوزراء وزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش والفريق الركن مزاحم صعب الحسن قائد الدفاع الجوي وكالة والفريق الركن حازم عبد الرزاق شهاب رئيس دائرة الاحتياط القريب في ديوان الرئاسة.
واضافت ان الحاضرين "اكدوا استعدادهم الكبير للعمل بهمة عالية لتعزيز ساحات الجهاد والبناء وخنادق القتال بعوامل الاقتدار والمنعة بما يمكن المقاتلين والمجاهدين ويجعلهم قادرين ومندفعين لبناء الوطن والدفاع عنه ضد المتربصين به والحاقدين على تطوره وازدهاره ".—(البوابة)—(مصادر متعددة)